رفع خبراء طاقة في مسح أجري أواخر الأسبوع الماضي توقعاتهم لمتوسط سعر برميل النفط خلال عام 2007 إلى مستوى 64 دولارا. وتوقع الخبراء أن تبقى تكاليف الطاقة مرتفعة بفعل التوترات السياسية في مناطق منتجة للخام وطلب عالمي قوي.
وقدر استطلاع اراء 32 خبيراً السعر المتوقع لخام القياس الأميركي الخفيف للعقود الاجلة في 2007 عند 64.54 دولارا للبرميل في المتوسط. وارتفع متوسط التوقعات حوالي دولارين على مدى الشهر المنقضي.
وفي ذات السياق قال محللون ببنك باركليز كابيتال في تقرير يرفع توقعات البنك لسعر النفط الوضع العام في الشرق الاوسط تدهور كثيرا بفعل الاحداث في لبنان. وأضاف التقرير واصل العراق الانحدار نحو حرب أهلية والتفكك والمسألة الايرانية تحركت مبتعدة أكثر عن أي احتمال لحل مرض ودائم.
كما أشار تقرير باركليز كابيتال إلى اغلاق أكبر حقل نفطي في الولايات المتحدة الأسبوع الماضي كعامل قد يساهم في إبطاء نمو الامدادات من الموردين خارج أوبك بأكثر مما كان يتوقعه بعض المحللين.
وخفضت وكالة الطاقة الدولية التي مقرها باريس توقعاتها لنمو امدادات النفط من الدول غير الاعضاء في أوبك هذا العام بمقدار 280 ألف برميل يوميا إلى 860 ألف برميل يوميا. ويلبي الموردون خارج أوبك أقل قليلا من ثلثي الطلب العالمي على النفط.
وقال فاتح بيرول كبير الخبراء الاقتصاديين بوكالة الطاقة الدولية ان نمو الاقتصاد العالمي قد يتباطأ بشكل كبير إذا ظلت أسعار النفط عند مستوياتها الحالية لعام آخر. وأوضح أن الاضافات إلي المعروض من النفط في العامين أو الاعوام الثلاثة القادمة ستأتي فقط من دول قليلة في الشرق الاوسط.
وأضاف أسعار النفط القياسية جاءت في وقت يحقق فيه الاقتصاد العالمي أداء قويا بالفعل. لذلك لن يكون هناك كساد في هذه المرحلة بل بعض التراجع في النمو الاقتصادي. وتابع لكن إذا استمرت الاسعار عند مستوياتها الراهنة لعام آخر فانها ستبطيء بدرجة كبيرة نمو الاقتصاد العالمي وسيختلف تأثيرها من دولة لاخرى.
وقال بيرول إن شركات النفط تنفق حاليا ثلاثة أرباع استثماراتها على الصيانة وتحسين المنشات القائمة في حين توجه ربع استثماراتها لتطوير حقول نفط جديدة. وتابع أن إنتاج النفط خارج أوبك الذي يمثل نحو ثلثي المعروض العالمي سيصل إلى أعلى مستوياته في غضون السنوات العشر القادمة ثم يبدأ في الهبوط.
وأوضح سينخفض لان شركات النفط الكبرى لن تكون قادرة على الاستثمار في منطقة الشرق الاوسط المنتج الرئيسي للنفط لان هذه الدول مغلقة أمام الاستثمارات الاجنبية. وأشار إلى أن المستثمرين سيقبلون على أماكن مثل منطقة في ولاية البرتا في كندا تقدر احتياطياتها بنحو 200 مليار برميل،
بالمقارنة مع احتياطيات السعودية أكبر منتج للنفط في العالم التي تقدر بنحو 262 مليار برميل، وعلى غرب افريقيا. ومضى يقول إن الانتاج من خارج أوبك قد يرتفع من روسيا ومنطقة بحر قزوين في الاعوام العشرة المقبلة.
وأضاف لا أعتقد أن أسعار النفط ستنخفض بدرجة كبيرة خلال عامين أو ثلاثة أعوام. وقال بيرول ان تكتلا للدول المنتجة للغاز تفكر روسيا والجزائر في تشكيله قد يدفع الدول المستهلكة إلى التحول لمصادر أخرى للطاقة منها الفحم والطاقة النووية.
وتابع بالنسبة للدول المنتجة للغاز هذا الامر قد يكون مضرا لها لان ارتفاع الاسعار وتأمين امدادات الغاز بدأ بالفعل يثير تساؤلات المشترين. وأشار إلى أن نسبة عجز ميزان المعاملات الجارية الأميركي إلى الناتج المحلي الاجمالي التي بلغت 4ر6 % في الربع الاول من العام هي أهم بيانات عكست أثر ارتفاع أسعار النفط على أكبر اقتصاد في العالم وأكبر مستورد للنفط في العالم.
وقال إن السبب في هذا العجز الكبير هو أسعار النفط. وأوضح اذا ارتفع العجز بدرجة أكبر ستتأثر جميع الدول الاخرى بدرجات متفاوتة اعتمادا على هياكلها التجارية.
وأشار إلى أن الطاقة الانتاجية الفائضة في العالم في الوقت الراهن تبلغ نحو مليوني برميل يوميا وهي معرضة لمخاطر الكوارث الطبيعية وتطورات الاوضاع في ايران ونيجيريا وفنزويلا. وتابع مثل هذه التطورات قد تدفع الاسعار إلى مزيد من الارتفاع.
الكمية المريحة للطاقة الانتاجية الفائضة هي نحو خمسة ملايين برميل. وأضاف انه يعتقد أن زيادة الطاقة الانتاجية الفائضة من السعودية وايران ومنطقة الخليج والجزائر ستساعد على وصول الطاقة الفائضة العالمية إلى مستوى مريح في غضون خمسة أعوام.