لعبت الظروف الأمنية واللوجستية دوراً كبيراً في التحولات التي شهدتها أسواق النفط خلال الأسبوع الماضي، كما أسهمت الجغرافيا السياسية أيضاً في تحديد مسارات الأسعار التي تأرجحت بين الارتفاع الشديد والانخفاض الحاد خلال أيام التداولات الخمسة.
وأغلقت أسعار النفط للعقود الآجلة مرتفعة أول من أمس الجمعة مع تعافي السوق من بعض خسائرها في جلسة الخميس التي بلغت نحو 3% والتي أثارها إعلان بريطانيا إحباط مؤامرة لتفجير طائرات ركاب أثناء رحلات إلى الولايات المتحدة.
وفي الوقت نفسه زادت قليلا الآمال في نهاية للحرب بين إسرائيل ومقاتلي حزب الله بعد أن توصلت فرنسا والولايات المتحدة بمساندة من الأعضاء الرئيسيين الآخرين في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة إلى اتفاق بشأن مشروع قرار لإنهاء الأزمة.
وأنهى الخام الأميركي للعقود تسليم سبتمبر في بورصة نايمكس بنيويورك الأسبوع على 74.50 دولاراً للبرميل. وفي بورصة البترول الدولية بلندن أغلق خام القياس الأوروبي مزيج برنت مرتفعا 42 سنتا إلى 75.70 دولاراً.
وأغلق البنزين لعقود سبتمبر في نايمكس مرتفعا 7.61 سنتات إلى 2.065 دولار للجالون بعد ان كان هبط في الجلسة السابقة إلى 1.98 دولار وهو أدنى مستوى لأسعار العقود الآجلة في سبعة أسابيع. كما أغلق زيت التدفئة لعقود سبتمبر مرتفعا سنتين إلى 2.045 دولار للجالون.
وقال احد المتعاملين انه لا يجب النظر إلى تعافي الأسعار على انه مفاجأة بالنظر إلى حجم خسائر السوق في اليوم السابق. وكانت أسعار الخام والبنزين تراجعت بشدة يوم الخميس وسط مخاوف من إعراض المسافرين عن شركات الطيران بعد أن قالت بريطانيا إنها أحبطت المؤامرة قبل أيام فقط من تنفيذها.
وأظهر انخفاض السوق في بادئ الأمر قلقا من احتمال تراجع حركة النقل الجوي وضغوط نزولية على الاقتصاد العالمي.وأنهى الخام الأميركي للعقود تسليم سبتمبر جلسة تعاملات ذلك اليوم منخفضا 2.35 دولار أي بنسبة 3.1 في المئة إلى 74 دولارا للبرميل بعد أن سجل في أواخر التعاملات مستوى أكثر انخفاضا بلغ 73.90 دولاراً هو الأدنى منذ الحادي والثلاثين من يوليو.
وفي بورصة البترول الدولية بلندن هبط خام القياس الأوروبي مزيج برنت 1.92 دولار أي بنسبة 2.5 في المئة ليغلق على 75.36 دولاراً للبرميل. لكن حد من الخسائر استمرار المخاوف من توقف الإنتاج في حقل برودو باي في الاسكا لفترة طويلة الأمر الذي أسهم في دعم الأسعار على الرغم من أن الحكومة الأميركية قالت إن شركة »بي.بي« المالكة للحقل يمكنها مواصلة ضخ الخام من النصف الغربي من الحقل مع قيامها بإصلاح الأنابيب التالفة في النصف الشرقي.
وقال متحدث باسم الشركة إنها ستتشاور مع الهيئات المعنية في الاسكا بشأن هل تواصل إنتاج النفط في الجزء الغربي من الحقل. وأكد المتحدث أن الإنتاج في حقل برودو باي مستقر حاليا عند 155 ألف برميل يوميا.
وبدأت »بي.بي« مطلع الأسبوع الماضي وقف إنتاج حوالي 400 ألف برميل يوميا من الحقل الذي يمثل ثمانية في المئة من إنتاج الولايات المتحدة بسبب تآكل في خط أنابيب.
وفي نيجيريا قالت شركة رويال داتش شل أمس انها أكملت إصلاحات في خط أنابيب مغلق منذ الشهر الماضي مما يسمح باستئناف إنتاج 180 ألف برميل يوميا من خام بوني الخفيف.
وشهدت الأسعار قفزة كبيرة في وقت سابق من الأسبوع على إثر أنباء إغلاق برودو باي في الاسكا، وأغلق النفط الأميركي للعقود الآجلة مرتفعة يوم الأربعاء بعد أن أظهرت بيانات حكومية هبوطا أكبر من المتوقع في مخزونات الخام ومخزونات البنزين في الولايات المتحدة مما أثار مخاوف بشأن الإمدادات.
وأنهى الخام الأميركي الخفيف للعقود تسليم سبتمبر جلسة التعاملات في بورصة نايمكس بنيويورك مرتفعا 19 سنتا إلى 76.50 دولاراً للبرميل بعد أن تراجع وسط مبيعات لجني الأرباح عن مستوى مرتفع بلغ 77.44 دولاراً قفز إليه في وقت سابق من الجلسة. وفي بورصة البترول الدولية بلندن أغلق خام القياس الأوروبي مزيج برنت منخفضا 30 سنتا إلى 77.25 دولاراً للبرميل.
وأظهر تقرير إدارة معلومات الطاقة الأميركية أن مخزونات البنزين في الولايات المتحدة هبطت بمقدار 3.2 ملايين برميل إلى 207.7 ملايين برميل في الأسبوع المنتهي في الرابع من أغسطس. وأضافت الإدارة في تقرير أن متوسط الطلب على البنزين في الأسابيع الأربعة الماضية بلغ 9.6 ملايين برميل يوميا مرتفعا حوالي 1.8 في المئة عن مستواه قبل عام.
وهبطت مخزونات النفط الخام بمقدار 1.1 مليون برميل إلى 332.6 مليون برميل فيما كان محللون قد توقعوا أن تسجل انخفاضا قدره 800 ألف برميل فقط.وخلال اليومين الأولين من الأسبوع تأرجحت الأسعار بين الصعود تارة والهبوط تارة أخرى في ظل ضبابية مواقف الإمداد والأوضاع السياسية في منطقة الشرق الأوسط.
وساعدت تصريحات لعضو في منظمة الدول المصدرة للنفط »أوبك«، أبدى فيها جاهزية المنظمة لسد أي نقص في الإنتاج قد ينجم عن الإغلاق المؤقت للحقل الأميركي، في الإبقاء على الهدوء في الأسواق. كما أسهم أيضاً إعلان واشنطن استعدادها لاستخدام الاحتياطي البترولي الاستراتيجي لتعويض أي نقص في الإمدادات إلى مصافي التكرير في طمأنة الأسواق.
وبعد أن أغلق الخام الأميركي تداولات اليوم الأول من الأسبوع على 76.98 دولاراً للبرميل عاد لينخفض في اليوم التالي بمقدار 0.9% أي 67 سنتا إلى 76.31 دولاراً للبرميل.وكان الخام الأميركي صعد في نهاية جلسة الاثنين أكثر من دولارين عن السعر الذي سجله في الأسبوع السابق المنتهي في الرابع من أغسطس.
