منذ أن بدأ رب العمل في الشركة التي يعمل بها زوج جون إن كيونج يسمح له بعطلة يومين أسبوعياً وهي غير سعيدة على الإطلاق. سبب عدم سعادتها أنها لا بد أن تقضي وقتاً أطول في الطهي وأن تقوم بأعمال منزلية إضافية. فضلاً عن ذلك يعود زوجها متأخراً أيام الجمعة بعد خروجه مع أصدقائه، ينام طوال يوم السبت ولا يأخذ الأولاد للخارج يوم العطلة.

وتقول جون إن المنزل لا بد أن يكون مملكة المرأة وهي لا تحب أن يقضي زوجها وقتاً أطول في مملكتها. وهي ليست الوحيدة التي تقلق لذلك. فقد بدأت العطلة تصبح يومين أسبوعياً في كوريا الجنوبية منذ عامين، مع نفس الأجر لقاء عمل ساعات أقل. ومع ذلك لا يزال الكوريون الجنوبيون غير قانعين بالوقت الإضافي المتوفر لديهم خارج العمل.

تقضي سون جاي هاو مديرة تحرير مجلة إنجليزية للأطفال ساعتين أو ثلاثا أسبوعياً مع الإنترنت لتبحث عن مواعيد عمل المتاحف والمطاعم ودروس اللياقة، وتشعر بالقلق لأنها يجب أن تدفع مبالغ أكبر لهذا الترفيه في العطلة الأسبوعية المزدوجة. وتقول سون إن هذا يوترها، وهي متزوجة ولديها طفلان.

وبعد عامين من خفض ساعات عمل كيم جيونغ هيون المدير التنفيذي للتسويق في سامسونج لا يزال لا يعرف كيف يستغل يومي العطلة في الترفيه، ويقول كيم إن زيادة العطلات الأسبوعية شيء لم يتخيله من قبل. ويقول إنه يتعلم كيف يستغل وقت الفراغ الإضافي ولا يشعر بالراحة عندما يخرج لركوب الدراجة أو يتنزه في الريف مع أسرته.

ويقول إنه يذهب للمكتب يومي سبت كل شهر رغم أنهما ضمن العطلة المقررة. ويتيح المعهد الكوري للثقافة والسياحة مستشارين للترفيه لتعليم الناس كيف يستغلون وقت الفراغ، ويقول يون سويونج الباحث في المعهد إن الناس في حاجة لتعلم ذلك.

وتنتشر العطلة الأسبوعية اليومية في آسيا حيث أصبحت كثير من الدول مزدهرة وثرية إلى حد ما، ما يتيح لسكانها الاهتمام بشكل أكبر بالتنمية الاجتماعية. ويؤثر هذا الاتجاه بصفة خاصة في الخدمة العامة،

حيث تستطيع الحكومات تنظيم ساعات العمل بسهولة أكبر. ويقول المسؤولون في كوريا الجنوبية إنهم قلقون بشأن أخلاقيات وجودة حياة الموظفين، ومستويات الإنتاجية التي تتدهور بسبب إرهاق العاملين. كما أن السلطات الآسيوية تتوق إلى تطوير سياسات لصالح الأسرة.

مثلاً بدأت هونغ كونغ مؤخراً السماح للعاملين في الخدمة العامة بيومي عطلة أسبوعية، وبعض الشركات الخاصة تحذو حذوها.وكشفت حكومة سنغافورة عام 2004 عن إجراءات لصالح الأسرة منها العطلة الأسبوعية اليومين التي قاومتها لفترة طويلة.

وقال رئيس الوزراء لي هسين لونج ذات مرة إنه يعتقد أن هناك حاجة إلى تحقيق توازن أفضل بين العمل والحياة، فكيف للناس تربية أطفالهم. وطبقت الشركات الكبرى في كوريا الجنوبية العطلة الأسبوعية ليومين منذ 2004، وتنوي شركات أصغر السماح بعطلة ليومين أسبوعين فقط كل شهر، ويوم واحد لأسبوعين الآخرين.

ولابد لكل الشركات من كل الأحجام أن تطبق العطلة ليومين بحلول 2011.

وقالت دراسة لمعهد الثقافة والسياحة إن 63% من الذين استطلع آراءهم أعربوا عن القلق بشأن العبء الاقتصادي المفروض عليهم بسبب وقت الفراغ الإضافي.

وفي الوقت نفسه، ارتفاع مبيعات تذاكر المسرح والسينما وأجهزة التلفاز، وارتفع نشاط مجمعات الساونا والتدليك. وسجل وكلاء السياحة ارتفاعاً في الرحلات الداخلية وزادت الرحلات الخارجية إلى دول مثل الفلبين وتايلاند.

وأقامت بعض الشركات »نوادي ترفيه« تنظم رحلات ثقافية ودروساً في البستنة في نهاية الأسبوع لمساعدة الموظفين على قضاء العطلات. وأوضحت استطلاعات رأي أن الموظفين في شركة ستين سيجا للتجزئة يريدون التواصل مع الطبيعة وأسرهم ولا يعرفون كيف يفعلون ذلك، فنظمت الشركة برنامجاً خاصاً لذلك.

ويستطيع الموظفون الآن الاشتراك مع عائلاتهم في برامج زراعية، حيث يقومون بزراعة الكرنب والباذنجان لإعداد طبق كيمشي الشعبي وتقديمه للمحتاجين مجاناً، كما يقول ليم سانج هون أحد الذين يديرون البرنامج واستوعب البرنامج حتى الآن 104 أسر.

وأصبح أسبوع العمل القصير صدمة للموظفين الرجال الأكبر سناً، مثلاً تربى كيم على أغنيات تقول إن الاستيقاظ مبكراً والعمل الجاد لإنشاء مدينة جميلة هو أفضل شيء. وتمتلئ الكتب المدرسية بموضوعات مثل »وُلدت وأعيش لإعادة تأهيل الأمة«.

بالنسبة للموظفين الكوريين في أواسط الأربعينات فإن ساعات العمل الأقل تجعلهم يشعرون بالذنب والعمل لساعات أطول وعدم معرفة الراحة هو جزء من تراث الجنرال بارك تشونج هي، كما يقول بارك تاي جيون أستاذ الاجتماع في جامعة سيئول الوطنية. وكان الجنرال ديكتاتوراً وحكم البلاد لعقدين من التصنيع السريع قبل اغتياله عام 1979.

ويخشى البعض أن تتحول البلاد إلى حفنة من الكسالى. وتقول باحثة في معهد الثقافة والسياحة إن ثقافة الترفيه حديثة في كوريا وما زلنا في مهد تطويرها، لذلك لا يزال هناك بعض الناس يقضون وقت الفراغ في المشي في شوارعهم أو مشاهدة التلفاز أو الراحة في المنزل فقط.

ترجمة أشرف رفيق