فور استعادة حكومة دبي سيطرتها المباشرة على مواردها النفطية، لاحت البواكير الأولى لاستراتيجية طويلة الأجل تهدف إلى تعزيز مكانة دبي في أسواق النفط العالمية، بأن تكون رقماً مهماً في معادلة التصدير،

إلى جانب مكانتها المتميزة في مجال تسعير المنتجات النفطية، وهي المكانة التي استقتها من الدور الذي لعبه خام دبي كمؤشر مرجعي في تحديد أسعار الصادرات النفطية لمنطقة الشرق الأوسط إلى الأسواق الآسيوية.

وفي هذا السياق، نقلت وسائل الإعلام عن مسؤولين في الإمارة قولهم ان حكومة دبي تستعد لزيادة انتاجها النفطي، بعدما أسست مؤسسة نفط دبي، بوصفها الكيان المسؤول عن إدارة كل الأعمال المتعلقة بأصول الإمارة من النفط والغاز، وبالتالي،

سيكون في مقدور الإمارة تعظيم احتياطياتها، وزيادة معدلات انتاجها النفطي، بما يجعل هذا الانتاج يسلك مسار النمو والازدهار، بدلاً من التراجع والانكماش.

ورغم تراجع حجم انتاج خام دبي، إلا انه يحظى بأهمية في الأسواق العالمية نظرا لأنه لا يزال يستخدم كخام مرجعي في تسعير صادرات الشرق الأوسط من النفط لآسيا والتي تتجاوز 12 مليون برميل.

وقد سمح استخدام خام دبي كمؤشر مرجعي للمنتجين والمستهلكين تحديد السعر التنافسي لأنواع النفوط الأخرى المرة في المنطقة، كما سمح هذا النظام للمشترين والمنتجين بقياس سعر خام نفط معين في مواجهة قيمة خامة نفط أخرى. وذلك بناء على الاختلافات بين هذه النفوط ونفط خام دبي.

وقد ساعدت الابتكارات المتواصلة في تعزيز قدرة خام دبي على البقاء كأساس مرجعي في تقييم أسعار الامدادات الآسيوية. فمن جانب، تم التغلب على مشكلة تراجع انتاج دبي من النفط، بادخال خام عمان ضمن المقياس المرجعي لخام نفط دبي، ومنذ تنفيذ هذا النظام، لم يشب سوق دبي أية تشوهات ذات أهمية.

وساهمت آلية التسعير هذه، في تحفيز المشاركة على نطاق متسع من كل القطاعات المهتمة بالمتاجرة في النفط. وفي السياق ذاته، نمت وتطورت أسواق المعاملات المشتقة من خام دبي المرجعي، من بينها »مقايضات دبي« Dubai Swaps و»تبادل المقايضات« Exchange Swaps، وجنت هذه المعاملات المشتقة مكاسب مع ارتفاع سعر خام دبي.

الجدل حول التسعير

وهناك جدل مثار حول آلية تسعير النفط الخام، حيث تكمن هنا معضلة رئيسية ناتجة عن تزايد أهمية النفط الثقيل والمر، وتتمثل تلك المعضلة، في الجدل المثار حول الأساس المرجعي في تسعير النفط الثقيل،

فعلى الرغم من استمرار الجدل حول الأساس المرجعي في تسعير النفط الخفيف كمزيج خام برنت ونفط غرب تكساس، إلا أن هذه الأسس المرجعية قد رسخت بوصفها مقاييس بارزة ومستقرة لمدة لا تقل عن عقدين.

ولكن مع تزايد اعتماد العالم على النفط الثقيل والذي يحتوي على مستوى عالٍ من الكبريت. تزايدت الحاجة للتركيز على هذه الأنواع من النفوط، وتزايدت الأهمية المعطاة لعملية استكشاف أسعارها،

ولا يواجه المستهلكون والمنتجون مشكلة التقلب الحاد في أسعار النفط فحسب، بل يواجهون كذلك مشكلة تتعلق بأوجه العلاقة بين النفوط الثقيلة والمرة وتلك الخفيفة والحلوة، حيث يمثل النفط الثقيل حوالي نصف إمدادات النفط العالمية،

والأكثر أهمية، أن الإنتاج الإضافي يأتي أساساً من النفط الثقيل الذي تنتجه دول أوبك والتي مازالت تتوفر لها طاقة إنتاج إضافية، تمكنها من تعديل مستويات إنتاجها بما يلبي احتياجات الاقتصادات النامية في العديد من مناطق العالم.

وفي منطقة الشرق الأوسط والتي يأتي منها معظم إمدادات النفط الثقيل، ترتبط عملية التسعير أساساً بسعر نفط خام دبي وهو من نوع المتوسط المر وتتجه معدلات إنتاجه نحو التراجع, وسمح الأساس المرجعي لخام دبي للمنتجين والمستهلكين تحديد السعر التنافسي لأنواع النفوط الأخرى المرة في المنطقة،

ومع تحديد أسعار النفوط بناء على مدى الاختلافات بينها وبين خام دبي، سمح هذا النظام للمشترين والمنتجين بقياس سعر خام نفط معين في مواجهة قيمة خامة نفط أخرى.

ابتكارات متواصلة

وقد أقرت شركة بلاتس العاملة في مجال توفير الأسس المرجعية وآليات استكشاف الأسعار في أسواق السلع، بأهمية التحول في مزيج جودة خام النفط نحو الأنواع الثقيلة، وتلك التي تحتوي على مستويات عالية من الكبريت. وهو ما يمثل تقريباً معظم صادرات الشرق الأوسط للأسواق الآسيوية،

وتبلغ حالياً نحو 12 مليون برميل يومياً، ويرتبط تسعير هذه الكميات بشكل مباشر أو غير مباشر بالسعر الفوري لخام نفط دبي، ومع تراجع إنتاج خام نفط دبي، اتخذت شركة بلاتس خطوات جادة خلال السنوات الأخيرة لضمان حيوية وفاعلية الأساس المرجعي لخام دبي.

وتكمن المشكلة الرئيسية لنفط خام دبي في تراجع مستويات الإنتاج، فمنذ سنوات مضت، أصبح خام دبي الأساس المرجعي، نظراً لتوفر كمياته التي كان يجري التداول عليها،

ففي خلال الفترة 1990 – 1995، اقترب معدل الإنتاج إلى مستوى 400 ألف برميل يومياً، ولكن مع تقادم عمر حقول النفط، تراجعت وتيرة الإنتاج، ووصل معدل الإنتاج في عام 2005 إلى حوالي 140 ألف برميل يومياً.

وفي الوقت الحالي، لا يتاح أكثر من 7 شحنات من نفط خام دبي كل شهر، ويتم على أساس هذه الكميات حساب قيمة 400 ألف برميل يومياً من النفط الخام الذي تنتجه دول الشرق الأوسط، وذلك على أساس شهري.

وابتكرت شركة بلاتس عدداً من الأساليب للحفاظ على كفاءة نظام تسعير خام دبي، بما في ذلك ضخ أنواع أخرى من خامات النفط، حيث قامت بلاتس بإدخال خام نفط عمان ضمن المقياس المرجعي لخام نفط دبي، ونتج عن هذا الأمر،

أنه صار متاحاً ما يزيد على 50 شحنة أسبوعية مقوم أسعارها بناء على المقياس المرجعي لخام دبي، وهو ما أدى إلى حل المشكلة المتعلقة بحجم كميات نفط خام دبي، وأعطى هذا الأسلوب الابتكاري الحياة للعقود التي تستند إلى تسعيرة خام دبي. وذلك بالنظر إلى أن انتاج عمان من النفط يصل إلى 760 ألف برميل يومياً.

ولكن إدخال خام نفط بديل ليس بالأمر الهين، حيث تحتاج الخامات المرجعية إلى استيفاء العديد من المعايير من بينها، تكرار التداول على أساسها بشكل مكثف وعلني، وان تكون الكميات المنتجة من هذه الخامات ضخمة وكبيرة،

وأن تجري عملية البيع والشراء بحرية وبدون قيود، وعلى الرغم من قيام شركة بلاتس بوضع العديد من المعايير التي ينبغي توافرها في الخامات لكي تتسم بالقوة كأسس مرجعية، إلا أن الأسواق لا تلبي هذه المعايير بالكامل.

أوضاع ضاغطة

وقد واجه خام دبي المرجعي وضعاً ضاغطاً في أواخر 2000، حيث قفز سعر خام دبي إلى مستوى فاق سعر خام عمان، وبحكم تميز خام عمان بأنه من النوع الثقيل الذي يحتوي على مستوى منخفض من الكبريت، فانه كان أكثر جاذبية لمعامل التكرير، وبالتالي كان من الطبيعي أن يكون سعره أعلى من سعر خام دبي، وعليه،

وفي 16 نوفمبر 2001، أدخلت شركة بلاتس خام عمان ضمن عمليات تقييم سعر خام دبي المرجعي، وهو ما أدى إلى إزالة الضغوط التي تعرض لها خام دبي المرجعي، بفعل الدور الذي لعبه خام عمان كطوق إنقاذ، ومنذ تنفيذ هذا النظام، لم يشوب سوق دبي أية تشوهات ذات أهمية.

وفي السياق ذاته، نمت وتطورت أسواق المعاملات المشتقة من خام دبي المرجعي، من بينها »مقايضات دبي« Dubai Swaps و»تبادل المقايضات« Exchange Swaps، وجنت هذه المعاملات المشتقة مكاسب مع ارتفاع سعر خام دبي، حيث تستمد تلك المعاملات المشتقة قيمتها من قيمة السعة المشتقة منها،

وفي حالة خام دبي على سبيل المثال، تستمد المعاملة المشتقة »مقايضات دبي« من خام نفط دبي ذاته، وبالتالي تهبط أو ترتفع أسعار المعاملة المشتقة وفقاً للتغييرات في أسعار السلعة الأصلية.

والمشكلة الملحة الآن تتمثل في التراجع المتواصل في إنتاج دبي من النفط، فيما تعمل آلية التسعير بشكل كفء، حيث لم تحدث أي تشوهات، منذ إدخال خام نفط عمان ضمن عملية حساب سعر خام نفط عمان،

ولهذا تعتقد شركة بلاتس أن هناك حاجة لاتخاذ تدابير مسبقة قبل بروز مشكلات تتعلق بتراجع الإنتاج. ولعل الحل هنا يكمن في الاستراتيجية التي تتبناها الإمارة لزيادة إنتاجها النفطي.