لم تمض سوي ساعات قليلة على إعلان حكومة دبي استعادة سيطرتها المباشرة على مواردها البترولية البحرية، حتى برز اسم شركة بتروفاك البريطانية لخدمات النفط والغاز، بوصفها الجهة التي ستتولى إدارة آبار ومنشآت الحقول البحرية لدبي اعتباراً من أبريل 2007،

وعكس هذا التحرك السريع وجود خطة للتحرك موضوعة سلفا، كما جسد تبني الإمارة إستراتيجية واضحة المعالم في التعامل مع دقة المرحلة التاريخية التي تجتازها الإمارة في مجال تطوير إنتاجها النقطي وتعظيم احتياطياتها.

وجاء تولي الشركة مسئولية إدارة أصول الطاقة التي كانت تديرها وحدة تابعة لكونوكو فيليبس،ضمن اتفاق جرى التوقيع عليه بينها وبين مؤسسة نفط دبي ،بدأ سريانه في 7 أغسطس الجاري،

على أن تبدأ الشركة مسؤوليتها الكاملة عن العمليات في أوائل ابريل 2007، بدون وجود سقف زمني معين لانتهائه . وتتحمل الشركة بموجبه مسؤولية إدارة المنشآت وسلامة عمليات الإنتاج وإدارة الآبار في أصول دبي البحرية والتي تضم أربع آبار بحرية وحوالي 70 منصة حفر.

ويعد الاتفاق في رأي الرئيس التنفيذي للمجموعة أيمن أسفري المرة الأولى التي يختار فيها كيان حكومي وطني استغلال موارد النفط والغاز من خلال تعاقد مباشر مع شركة للخدمات العالمية. وهو ما أضفي على الاتفاق السمة التاريخية .

ويدل اختيار حكومة دبي لشركة بيتروفاك لإدارة أصولها النفطية البحرية، على التزام حكومة دبي بإستراتيجية تطوير مواردها النفطية، حيث أن الشركة منخرطة أساسا في مجال خدمات إنشاءات الطاقة، وقد أعلنت في وقت سابق على إبرامها لعقد وإدارة الآبار في أصول دبي البحرية، أنها تخطط لتوسيع محفظتها الاستثمارية لتشمل مجال الإنشاءات في قطاع التكرير والتسويق .

تنويع المحفظة الاستثمارية

ونقلت مجلة »أويل آند جاز« الأسبوعية عن مارون سمعان رئيس الشركة قوله بأن الشركة المتخصصة في مجال خدمات الإنشاءات في قطاع الطاقة سوف توسع نشاطها ليشمل تقديم العروض لإقامة المزيد من منشآت مصافي التكرير والبيتروكيماويات خلال الأعوام المقبلة الى جانب المجال الذي تتخصص فيه وهو مجال الهندسة والإنشاءات في عمليات الإنتاج والتنقيب .

وأوضح أن الشركة سوف تعطي المزيد من التركيز على شرائح السوق المتعلقة بالتكرير والتسويق وذلك كجزء من إستراتيجية نموها المستقبلي وقد فازت الشركة التي شارك سمعان في تأسيسها عام 1991، بمشروعات عالية التقنية بما في ذلك مشروع الاستخلاص المعزز للنفط في جنوب عمان .

وقال الرئيس التنفيذي للشركة أن الشركة قدمت عروضا لحزمتين من الأعمال في مشروع اللؤلؤة لتحويل الغاز الى سوائل في قطر والذي تنفذه شركة شل وذلك بهدف زيادة تواجدها في صناعة الغاز المزدهرة، كما سيوسع قسم الهندسة والتشييد بالشركة أعماله عن طريق فتح مكاتب في أسواق معينة جرى تحديدها بالفعل .

وتمتلك شركة بتروفاك العالمية مكاتب في الشارقة ومومباي في الهند وساهمت أسعار النفط المرتفعة في زيادة صافي إرباح الشركة المحدودة بنسبة 64 % لتصل الى 75.4 مليون دولار في العام الماضي من 46.1 مليون دولار في عام 2004 .

وأعرب سمعان عن اعتقاده بأنه طالما زادت العوائد في الصناعة النفطية، فلسوف تزيد معدلات الإنفاق في ظل وفرة المشروعات والتوسعات، وأشار إلى أن الشركات على دراية بأن هذه المرحلة لن تستمر إلى الأبد

وأنه من الصائب القول بأن هذا المستوي من الإنفاق غير ممكن أن يستمر إلى الأبد، مشيرا إلي أن فترة الركود من 1980 إلى 2000 قادت فعليا إلى إهمال إعمال الصيانة والتشييد وأنه لأجل الحفاظ على مستويات إنتاج عالية يجب على الصناعة أن تستثمر بالكمية والقيمة على النحو الذي التي تقوم به حاليا .

ورصد تسجيل كافة شركات الخدمات والمقاولات الإنشائية إرباحا قياسية في العام الماضي كنتيجة لارتفاع أسعار النفط ،ولكنه لا حظ أن القسم الأكبر من هذه الشركات غير قادر على مجارة صعود الطلب بسبب النقص في الموارد خصوصا في القوي البشرية .

وقال سمعان أن شركة بيتروفاك تخشي من بعثرة مواردها على نطاق متسع ممن المشروعات عبر المنطقة وذلك مع صعود الطلب على الموارد إلى مستويات غير مسبوقة،

حيث شهد شهر مارس طلبا ضخما على القوة البشرية مما أثر بشدة على الشركات، وأكد أن شركته تتابع عن كثب هذا الوضع وتأخذه في الحسبان سواء في عروضها أو الجداول الزمنية لتنفيذ المشروعات .

وأضاف أن الشركات تبحث عن الأشخاص المهرة وتقوم بتوظيفهم على نحو سريع وأنه بإمكان الصناعات الهيدروكربونية الاستعانة بالمهارات في الصناعات المماثلة مثل صناعات الطاقة الكهربائية والبتروكيماويات.

وهكذا وقع اختيار حكومة دبي على شركة تسعي للنمو والازدهار، وتعمل من أجل تنويع محفظتها الاستثمارية، فضلا عن أنها متخصصة في تقنيات الاستخلاص المعزز للنفط التي يري بعض المحللين أن حقول دبي بحاجة لها من أجل إطالة أعمارها وزيادة إنتاجيتها .

وبالتالي، التقت حاجة الشركة للتوسع في الإعمال مع حاجة حكومة دبي في زيادة إنتاجية الحقول النفطية البحرية، ليؤذن بذلك إلي بروز حليف إستراتيجي في مجال تطوير الصناعة النفطية للإمارة .