أكد سينمائيون أن دول الخليج لعبت دوراً رئيسيا كممول ومستهلك للدراما المصرية لسنوات طويلة، وأشاروا إلى أن لجوء عدد منها للحصول على دور أكبر في صناعة الدراما أخيراً من المحتمل أن يعمل على تغيير المعادلة جذرياً، خاصة بعدما تجاوز حجم هذه الصناعة مئات الملايين من الدولارات في السنوات الأخيرة، وأشاروا إلى أن صناعة الدراما المصرية من المحتمل أن تتأثر، ولكن لا يمكن القول إنه سيتم سحب البساط من تحتها.

يأتي ذلك بعد دخول دولة الإمارات العربية المتحدة مجال الإنتاج الدرامي بعملين جديدين هذا العام، وإعلان قناتي روتانا، وmbc عن إطلاق قناة متخصصة في الدراما الخليجية. وقال المنتج محيي زايد الذي يتمتع بتاريخ طويل في التعامل مع إنتاج الأعمال لصالح المحطات الخليجية إن عددا من المنتجين المصريين يرحبون بالدراما الخليجية منافسا

وشريكا في ملء ساعات الإرسال التلفزيوني التي لم تعد الدراما المصرية تكفيها وحدها، وأكد محيي أن فكرة استقطاب الكفاءات البشرية أمر مستبعد، موضحا أنهم قد ينجحون مع أنصاف النجوم، أما المؤلفون والمخرجون والنجوم السوبر فمن الصعب أن يتركوا عملهم في مصر موضحا أن الكفة تميل لمصلحة المصريين.

وقال المخرج محمد النقلي إنه اكتشف من خلال تجربته الخليجية »عمارة الأسرار«، أن الدراما الخليجية تتشابه مع أسلوب العمل في مصر، مشيراً إلى أن تفوقهم مقصور على قنواتهم المحلية سواء كانت أرضية أو فضائية، ورفض النقلي التخوفات المبنية على الأرقام الضخمة لميزانيات الأعمال الخليجية، مؤكدا أن عدد سكان الخليج 6 ملايين نسمة وعدد العاملين في الفن، هناك لا يزيد على 10% من عدد المصريين العاملين في هذا المجال، وهو عدد لا يكفي للمشاركة في عملين يتم تصويرهما في وقت واحد.

ويرى السينارست محمد العربي الذي يعمل في مشاريع فنية مشتركة وأعمال خليجية أن دول الخليج ترصد قدرة تمويلية هائلة تؤهلها لاقتحام الصناعة بقوة، وأنهم طموحون للتفوق في هذا المجال، ويخططون بشكل جاد ومنظم حتى أن دبي تحاول استعادة المكانة التي احتلتها استوديوهات عجمان في الستينات والثمانينات.

ويعتبر العربي أن الدراما المصرية ستظل محتفظة بموقعها على الأقل في الوقت الراهن، وأن مشروع القناة الدرامية الخليجية يبدو محفوفا بالمخاطر مستبعدا امكانية استغناء هذه القناة عن الأعمال المصرية والسورية. ويرجع التفوق المصري إلى أن عدد الكوادر الفنية الخليجية لايزال محدوداً بالمقارنة مع المصريين، فضلاً عن أن اللهجة الخليجية لاتزال غير مفهومة، وأن معظم الجمهور العربي لا يستطيع استيعابها خلافاً للهجة المصرية، ولهذا فإن ثمن شراء الفضائيات للمسلسل المصري حصرياً تجاوز المليون وربع المليون دولار، فمثلاً مسلسل »سارة« تم عرضه 12 مرة على الفضائيات بالرغم من أنه إنتاج دبي ولكن أبطاله مصريون.

القاهرة ـ »البيان«: