يقع بريطاني واحد ضحية للإفلاس كل دقيقة يومياً وتوضح طلبات استرداد المنازل أكبر ارتفاع لها منذ بداية التسعينات عندما حدث انهيار المنازل الشهير في بريطانيا. وقد أعلنت الحكومة هذه الأرقام بعد 24 ساعة من رفع البنك المركزي البريطاني أسعار الفائدة لأول مرة من عامين، مما يوضح ارتفاع عدد العائلات التي تقع فريسة للأزمة المالية المتزايدة.

ونقلت صحيفة التلغراف البريطانية عن خبراء قولهم إن العديد من العائلات البريطانية يجدون من المستحيل أن يدفعوا فواتير استهلاك الغاز والكهرباء غير المحتملة والباهظة وأقساط القرض العقاري والضرائب، ويقع الآلاف منهم الآن تحت طائلة أزمة مالية طاحنة.

وقالت وكالة إعلان الإفلاس إن 26021 عائلة بريطانية فقدت ملاءتها المالية (أفلست) في الفترة من ابريل إلى يونيو العام الجاري، وبذلك يضل إجمالي هذه العائلات للعام الجاري 49674، ومن المتوقع ان يتجاوز الرقم 100 ألف عائلة بحلول يناير المقبل وتخشى لندن ان تؤثر إجمالي الديون البالغة على هذه العائلات 1200 مليار إسترليني في عجلة الاقتصاد الوطني.

وأوضحت بيانات وزارة الشؤون الدستورية أن عدد طلبات الجهات المقرضة لاسترداد المنازل المدنية التي باعتها لعائلات لا تستطيع سداد أقساط قروضها بلغ 33180 طلباً خلال الربع الثاني، وهو أعلى رقم من نوعه منذ عام 1992 ورغم ان بعض العائلات تتمسك بمنازلها بالتوصل إلى اتفاقات مع الجهات المقرضة فإن مجلس المقرضين العقاريين قال ان عدد حالات استرداد المنازل خلال النصف الأول من العام ارتفع بنسبة 76% ليصل إلى 8140 حالة ومن المتوقع حدوث حالات أخرى.

ويرجع الخبراء ارتفاع عدد حالات فقدان الموارد المالية أو الإفلاس لأسباب أهمها تزايد شعبية وانتشار الترتيبات التطوعية الفردية وهي البديل عن الإفلاس والذين يلجأون إلى هذه الترتيبات لتسويق ديونهم ارتفع عددهم بنسبة 153% ليصل إلى 11105 خلال الربع الأول من العام الجاري، وتقول جماعات حماية المستهلك ان شركات الديون تدفع الترتيبات التطوعية الفردية بشكل متزايد من أجل استرداد الديون.

وانخفضت حالات الإفلاس التي تتضمن فرص المقومات أشد على المدنيين وبنسبة 3.3% المنتهية في يونيو العام الجاري. وقالت شركة كيه بي ام جي الاستشارية ان نحو 800 من الذين لجأوا إلى الترتيبات التطوعية الفردية خلال الأشهر الثلاثة الماضية، فعلوا ذلك وهم يدينون بمبلغ يزيد على 100 ألف استرليني لكل منهم، متراكم على بطاقات الائتمان والسحب على المكشوف والقروض الشخصية. وقال مارك ساندرز مدير المجموعة لفقدان الملاءة المالية إن عدد الحالات المذكورة قد يصل إلى 150 ألفاً في العام المقبل.

وأضاف يقول إن الناس يعتقدون أن هذه ظاهرة مؤقتة، لكن هذا غير صحيح، فنحن ندخل مرحلة جديدة سوف تصبح فيها فقدان الملاءة المالية الشخصية أمرا عاديا ومقبولا في الحياة اليومية. وقال ساندرز في السنوات القليلة الماضية حدث تغيّر شامل في موقف الناس من الاقتراض وفي موقف البنوك من الإقراض.

وانتقدت جماعات حماية المستهلك بشدة البنوك الكبرى ـــ التي أعلنت خمسة منها أرباحها نصف السنوية التي بلغت نحو 20 مليار استرليني. كما أن القادة السياسيين تساءلوا عن ارتفاع إنفاق البنوك على القروض. واضطرت البنوك إلى رفع قيمة بنود الديون المعدومة.

وقال إريك درنيل رئيس تنفيذي بنك لويدز تي.إس.بي منذ 20 سنة، كان من الطبيعي أن يسدد الناس الديون، أما الآن ينصحون الطلاب بأنهم في يوم التخرج يعلنون عدم الملاءة المالية لعدم تسديد ديون التعليم، إنه تغيّر اجتماعي كبير ورهيب.

ترجمة أشرف رفيق