قالت هيئة رقابية تابعة للأمم المتحدة إن آلية عراقية وضعت للمساعدة في تتبع استخدام بغداد لثروتها النفطية تعاني من سوء الإدارة وثغرات في نظمها المحاسبية وضعف في المراقبة الداخلية. ووجهت مسودة تقرير أعدته مؤسسة ارنست اند يونج لحساب المجلس الدولي للاستشارة والمراقبة التابع للأمم المتحدة يغطي صادرات النفط في النصف الثاني من عام 2005 انتقادات لنطاق واسع من الجهود الحكومية لرصد مبيعات النفط واستخدام بغداد لعوائده.
والنفط هو المصدر الرئيسي في البلاد للعملة الصعبة المطلوبة لإعادة الإعمار بعد سنوات الحرب ويجاهد قطاع الطاقة للانتعاش من سنوات من سوء الإدارة وعقوبات فرضتها الأمم المتحدة رفعت بعد الغزو الذي قادته الولايات المتحدة على البلاد عام 2003. وفي الفترة الأخيرة تضرر قطاع النفط من عمليات تخريب وضعف عمليات الصيانة لكن تقرير مراجعة الحسابات أوضح كذلك انه يعاني من سوء الإدارة الذي ترك الباب مفتوحا أمام التهريب والفساد.
وقال المفتش العام بوزارة النفط في وقت سابق ان الفساد في قطاع الطاقة كلف العراق مئات الملايين من الدولارات. وشكل مجلس الأمن الدولي المجلس الدولي للاستشارة والمراقبة في عام 2003 لمراقبة إدارة موارد العراق الطبيعية عندما كانت بغداد تحت حكم الإدارة الأميركية.
وسمحت الحكومة العراقية الجديدة للمجلس بالاستمرار في عمله لطمأنة المجتمع الدولي على حسن إدارتها للاحتياطيات النفطية الكبيرة بما يخدم مصلحة الشعب العراقي. لكن العديد من تقارير المجلس انتقدت أداء الحكومة خاصة فيما يتعلق بتأخر تركيب معدات لقياس إنتاج النفط لمطابقة بيانات الإنتاج والمبيعات بهدف منع التهريب.
وبمقتضى نظام وضع للعراق في عام 2003 تمر إيرادات جميع مبيعات النفط في حساب خاص يطلق عليه الصندوق الإنمائي للعراق. وأفاد تقرير المراجعة الذي طلب المجلس إعداده بأن نحو 22 مليار دولار من الإيرادات أودعت في الحساب في عام 2005 هي حصيلة بيع 509 ملايين برميل من النفط.
لكن التقرير أضاف أن المديرين لم يحتفظوا بسجلات كاملة وكانت نظم رقابتهم الداخلية غير فعالة والهيكل التنظيمي ضعيف وطاقم العمل غير مدرب. وأظهر التقرير انه ليس هناك مسؤول تنفيذي واحد يدير أنشطة الحساب الخاص »وليس هناك نظام مراجعة داخلي« للحساب و»ليس هناك نظم كافية لمنع التحويلات غير المصرح بها« للأموال.
واكتشف مراجعو الحاسبات أن 211 مليون دولار من إيرادات النفط تم إيداعها في حسابات غير مصرح بها لشركة تسويق النفط العراقية »سومو«. ومبلغ 231 مليون دولار تم تحويله لوزارات غير مصرح لها بالحصول على أموال من إيرادات النفط.
وتقوم سومو بعمليات مقايضة مع الحكومة السورية تبلغ قيمتها 79 مليون دولار بعد فترة طويلة من مطالبة المجلس لها بإنهاء هذه التعاملات بسبب صعوبة تعقب هذه الصفقات. ووجد مراجعو الحسابات انه ليس هناك إمكانية لتحديد حجم النفط الذي يتم تحميله للتصدير بدقة وان كميات النفط المسجل انها بيعت تختلف من مكتب لآخر.
وانتقد التقرير كذلك الهيئات الأميركية التي مازالت تنفق أموال النفط العراقي على مشروعات يرجع تاريخها إلى الاحتلال الأميركي الذي انتهى في يونيو عام 2004. وقال التقرير إن هذه الهيئات تحتفظ بقائمة »غير كاملة وغير دقيقة« بالالتزامات التعاقدية وسجلات حسابات غير كاملة.
وتابع التقرير أن بعض العقود الأميركية التي توصف بأنها انتهت او ألغيت مازالت تشمل أرصدة معلقة في حين زادت المدفوعات لبعض العقود عن القيمة الاجمالية للعقد.