انتعشت أسعار العقود الآجلة للنفط الخام الأميركي في آسيا أمس فوق 74 دولاراً للبرميل وسط توترات جغرافية سياسية وعدم يقين بشأن إنتاج النفط في أميركا الشمالية وفي أعقاب إحباط بريطانيا مؤامرة لنسف طائرات متجهة إلى الولايات المتحدة. وبلغ سعر عقود النفط الأميركي الخفيف في شهر سبتمبر في التعاملات الالكترونية لنايمكس 74.39 دولاراً للبرميل مرتفعاً 39 سنتاً. وكان العقد قد هوى في اليوم السابق 2.35 دولار أو 3.1% إلى 74 دولاراً وسط مخاوف من ركود الطلب على الوقود بسبب مؤامرة تفجير الطائرات التي قال مسؤولون انه تم إحباطها قبل أيام من تنفيذها.

وزاد خام برنت 30 سنتا إلى 75.58 دولاراً للبرميل بما يقل ثلاثة دولارات عن أعلى مستوياته على الإطلاق التي بلغها منتصف الأسبوع الماضي. وهبط سعر البنزين الأميركي الخالي من الرصاص دون دولارين للجالون لأول مرة منذ 21 يونيو قبل أن يرتفع 1.89 سنت إلى 2.0439 دولار للجالون.

واستمرت المخاوف من توقف الإنتاج في حقل برودو باي في الاسكا لفترة طويلة في دعم الأسعار فيما بدا ان الحكومة الأميركية سمحت في وقت سابق لشركة بي.بي بمواصلة الضخ من النصف الغربي من الحقل وقالت الشركة إنها ستتخذ هذا الأسبوع قراراً في هذا الصدد.

وأوقفت الشركة الأسبوع الماضي إنتاج نحو 400 ألف برميل يوميا من الحقل الذي يمثل 8% من إنتاج الولايات المتحدة بسبب تآكل في خط أنابيب لكنها تعمل على مواصلة إنتاج القطاع الغربي من الحقل حيث الأضرار اقل حدة. وقال مصدر في شركة بي.بي ان استبدال الأنابيب المتآكلة في الحقل يتوقع ان يتكلف نحو 100 مليون دولار رغم ان التكلفة الإجمالية بالنسبة لشركة بي.بي ستعادل على الأرجح هذا الرقم عدة مرات.

في الأثناء توقع بنك باركليز كابيتال الاستثماري أن تواصل أسعار النفط الصعود لتصل الى 93 دولارا للبرميل بحلول عام 2015. ورفع باركليز أيضا سعره المستهدف للخام الأميركي في 2006 إلى 72.60 دولاراً للبرميل من 68 دولاراً. وزاد تقديره لسعر النفط في 2010 إلى 72.30 دولاراً من 61 دولاراً. زادت أسعار النفط بأكثر من ثلاثة أضعاف منذ بداية 2002 مدعومة بطلب متزايد من الولايات المتحدة والصين والمخاوف من عرقلة حقيقية أو محتملة للإمدادات.

لكن يبدو أن المشكلة لا تنحصر في الإمدادات فقط، بل هنالك عوامل أخرى. وتقول أوبك انها تعمل بكل طاقتها من أجل تحسين وضع الأسواق. وعبرت في بيان لها عن استعدادها للدعوة إلى اجتماع استثنائي قبل اجتماعها المقرر في 11 سبتمبر إذا كانت أحوال السوق تبرر مثل هذه الخطوة. وأضافت »أوبك تقف مستعدة للقيام بكل ما في وسعها لتصحيح أي اختلال في السوق«.

وأشارت أوبك إلى أن أسعار النفط سجلت مستويات مرتفعة جديدة منذ أن أعلنت شركة »بي.بي« خفض الإنتاج من حقلها برودو باي في الاسكا وهو أكبر حقل نفطي في أميركا الشمالية. وقالت »حقيقة ان بعض منتجي أوبك يمكنهم جلب إمدادات إضافية الى السوق بشكل سريع جدا اذا اعتبر أن مثل هذا الإجراء ضروري، ويتوقف بالطبع على كفاءة الطاقة التكريرية«. ومع هذا فإن المنظمة في الوقت الحالي تبقى واثقة من ان العالم مازال يتلقى إمدادات كافية من النفط وأنه لن يحدث أي نقص. كما أن المخزونات التجارية خصوصا مخزونات النفط الخام في وضع أكثر من مريح.

وفي سياق متصل قال روي ميسون من مؤسسة أويل موفمنتس الاستشارية إن صادرات نفط أوبك ستقفز 570 ألف برميل يوميا في الأسابيع الأربعة حتى 26 أغسطس بفعل طلب آسيوي مما سيبقي الشحنات قرب أعلى مستوياتها هذا العام. وقدر ميسون صادرات أوبك المنقولة بحراً عند 25.24 مليون برميل يوميا مقارنة مع 24.67 مليون برميل يوميا في الأسابيع الأربعة حتى 29 يوليو. وقال ان كل كميات النفط الإضافية تتجه إلى آسيا لتلبية طلب قوي هناك.