شهدت الدولة معدلات نمو كبيرة في أداء القطاع الصناعي خلال السنوات القليلة الماضية. وهو أمر تؤكده الأرقام والإحصاءات، فقد بلغ عدد المنشآت الصناعية بنهاية العام الماضي 3294 منشأة، مقارنة مع 2334 منشأة في عام 2000. وبلغت نسبة الزيادة في الاستثمار في الصناعة خلال السنوات الخمس الماضية 140% حيث وصلت قيمة الاستثمارات الصناعية إلى 23 ,68 مليار درهم في عام 2005 مقارنة مع 45 ,28 مليار درهم عام 2000.

كذلك ارتفعت مساهمة قطاع الصناعة في الناتج المحلي الإجمالي للدولة من نحو 50 مليار درهم عام 2004، وبنسبة 13% من إجمالي القطاعات، إلى نحو 56 مليار درهم في نهاية عام 2005، وبنسبة 4 ,11% من إجمالي القطاعات، أي بزيادة إجمالية بلغت نحو 6 مليارات درهم خلال الفترة بين 20042005، وبنسبة نمو بلغت 4 ,12%، في حين بلغت نسبة الصناعات النفطية وتسييل الغاز 8 ,46% من إجمالي الصناعة، أما الصناعات التحويلية الأخرى فبلغت 2 ,53% من إجمالي الصناعة..

وشكلت مساهمة القطاع الصناعي في الناتج المحلي الإجمالي في عام 2005 ما نسبته 4 ,11%، واحتل القطاع الصناعي بذلك مرتبة ثاني أعلى نسبة بعد قطاع النفط والغاز الذي يساهم بحوالي 39%.

«البيان الاقتصادي» يسعى للتعرف على واقع القطاع الصناعي في الدولة، وحاجاته، وأهم التحديات التي تواجهه. وفي هذا السياق يستطلع آراء ورؤى عدد من المسؤولين في بعض مصانع الدولة ودائرة التنمية الاقتصادية في دبي.

إن معظم المسؤولين في القطاع الصناعي يجمعون على أهمية تفعيل ودعم وتطوير دور هذا القطاع الحيوي الذي يسهم في نظرهم بتعزيز الاستقرار الاقتصادي في الدولة، وبخلق مصدر دائم ومتجدد للدخل وفرص وظيفية قصيرة وطويلة الأمد، وفي زيادة القيمة المضافة من الموارد الأولية، والمساهمة في نقل التقانة المتطورة والخبرات العملية والعلمية.

وفي خلق مصادر للاستثمار المحلي بزيادة الطاقة الاستيعابية للاقتصاد الوطني. ويدعو هؤلاء المسؤولون الحكومة إلى حل مشاكل هذا القطاع عبر توفير المناخ الملائم للاستثمار الصناعي لدى القطاع الخاص، وتقديم التسهيلات اللازمة لتشجيع المستثمرين من القطاع الخاص على طرق أبواب هذا القطاع. وقد أدلى كل منهم بوجهة نظره التي يرى انها تساهم في تنمية وتطوير هذا القطاع.

انتعاش ملحوظ

يرى خالد القاسم، نائب المدير العام للتخطيط والتنمية بدائرة التنمية الاقتصادية في دبي أن النشاط الاقتصادي في دبي يشهد انتعاشاً ملحوظاً. ويقول إن الإمارة خطت خطوات واسعة نحو تنويع قاعدتها الاقتصادية، حيث ارتفعت مساهمة القطاعات غير النفطية إلى 1 ,95% من الناتج المحلي الإجمالي للإمارة في عام 2005.

ويضيف أن حجم الاستثمار بالدولة بلغ نحو 7 ,93 مليار درهم في عام 2005، مشكلاً نسبة بلغ قدرها نحو 19% من الناتج المحلي الإجمالي. وقد تركز نحو 49% من حجم الاستثمار في قطاعات الصناعات الاستخراجية والتحويلية والكهرباء والتشييد والبناء والمياه والزراعة، في حين تركّز 61% من إجمالي الاستثمارات في قطاعات الصناعات التحويلية والاستخراجية والاتصالات والنقل والتخزين والعقارات.

وكشف القاسم أن عدد الرخص الصادرة في دبي خلال النصف الأول من عام 2006 بلغ نحو 5322 رخصة، مقارنة بنحو 1927 رخصة خلال نفس الفترة من عام 2005، أي بنسبة زيادة بلغت 176%، موضحاً أن الرخص الصادرة في النصف الأول من العام 2006، تركزت في فئة الترخيص التجاري التي سجلت 3923 رخصة، تلتها المهنية 979 رخصة، ثم انطلاق 206 رخص، ثم السياحية 126، والصناعية 88 رخصة.. وقال إن المعدل الشهري لعدد الرخص في النصف الأول من العام الحالي بلغ نحو 887 رخصة، أي بواقع 222 رخصة في الأسبوع، و32 رخصة في اليوم.

وأوضح القاسم أن الرخص الصادرة في هذا العام تميزت عن الرخص الصادرة في العام الماضي بالارتفاع الكبير الذي طرأ على جميع فئات الترخيص، وبالإقبال الملحوظ على الرخص السياحية والتي تجاوزت الرخص الصناعية.

وقال القاسم إن عدد الرخص الصادرة للمواطنين بلغ 6482 رخصة، في حين بلغ عدد الرخص الصادرة للوافدين نحو 4772 رخصة. ويؤكد أن الاستثمار الإجمالي ارتفع بشكل ملحوظ حيث بلغ حجمه نحو 2,35 مليار درهم في عام 2005، بمعدل نمو سنوي بلغ 7,10% مقارنة بالعام الماضي.

حيث تركز الاستثمار في مختلف القطاعات على النحو التالي، قطاع النقل والتخزين والاتصالات بنسبة 1 ,23%، يليه قطاع الصناعات التحويلية بنسبة 1 ,15%، ثم قطاع العقارات وخدمات الأعمال بنسبة 15%، وقطاع السياحة 3 ,11%، وتجارة الجملة والتجزئة وخدمات الإصلاح 1 ,10%، والتشييد والبناء 2 ,6%، والكهرباء والغاز والمياه 7 ,5%، والنفط الخام والغاز الطبيعي 4%، ثم قطاع الخدمات الحكومية 1 ,3%.

دفع عجلة القطاع

من جهة أخرى، يرى القاسم أن المواطنين يساهمون في مختلف الأنشطة الاقتصادية بالإمارة. ويقول إنه استنادا إلى إحصائية الرخص حسب الجنسية والنوع فقد بلغت نسبة رخص المواطنين نحو 58% من إجمالي الرخص الصادرة موزعة على الأنشطة الصناعية والتجارية والمهنية. ومن خلال استثمار رؤوس الأموال في الأنشطة الاقتصادية يقوم المواطنون بدور فعال في عملية النمو الاقتصادي الذي تشهده الإمارة.

وحول أشكال الدعم الذي تقدمه دائرة التنمية الاقتصادية للشركات والمصانع لدفع عجلة القطاع الصناعي، يقول القاسم إن الدائرة توفر الدراسات القطاعية التي تحلل الوضع الحالي والعرض والطلب وفرص التصدير في قطاعات محددة، وتنظم ورش عمل للمصدرين حول أسواق التصدير ومتطلباتها والإجراءات والشروط، وتعد ملفات فرص استثمار لمشروعات واعدة، وتقوم بالترويج لها ومساعدة المستثمرين الراغبين في تنفيذها.

ويضيف القاسم أن الدائرة تعمل على توفير الأدلة الإرشادية للمستثمرين الصناعيين التي تبين الإجراءات وتقدم المعلومات الأساسية لإعداد دراسات الجدوى والمواقع الممكنة لإقامة المصانع والأسعار السائدة للخدمات وما إلى ذلك. وتقوم بتشجيع التشبيك بين المؤسسات الصناعية الكبيرة والصغيرة على المستوى القطري والدولي لتنمية العلاقات التشابكية التي تعزز جدوى المشروعات وذلك باستخدام النظم الإلكترونية الحديثة والأساليب المتطورة.

وتقدم الاستشارات الصناعية حول جدوى المشروعات الصناعية وفرص الاستثمار ومصادر التقنية وأسواق التصدير. كما توفر الدائرة الاحصاءات الاقتصادية والصادرات والواردات للمساعدة في الدراسات.

أما فيما يتعلق بتقييمه لآداء مصرف الإمارات الصناعي، فيقول القاسم إن المصرف الصناعي يقوم بدور مهم في تنمية القطاع الصناعي حيث يوفر التمويل اللازم للمشروعات الصناعية وكذلك توفير الدراسات والبحوث التي تساعد المستثمرين.

ويسترشد القاسم بتقرير صادر عن المصرف الذي يشير إلى قيم القروض والتسهيلات المعتمدة بواسطة المصرف والتي بلغت في نهاية عام 2004، نحو 3022 مليون درهم، لحوالي 472 مشروعاً جاء توزيعها كما يلي:

- المعادن غير الحديدية بنسبة 5 ,19%، والمواد الغذائية بنسبة 7 ,17%، ومنتجات البلاستيك والمطاط 8 ,14%، والمعادن الأساسية 3 ,13%، والصناعات الأخرى 7 ,34%.

ويرى القاسم أنها نسبة جيدة من عدد المشروعات الصناعية الفاعلة في تعزيز النمو الصناعي، مضيفاً أن المصرف قام من ضمن أنشطته التنموية في عام 2004 بإعداد 35 ملفاً صناعياً وثلاثة ملفات استشارية تضمنت بيانات لدراسة مدى جدوى المشاريع الصناعية المزمع تنفيذها من قبل المستثمرين في القطاع الصناعي حيث تم تزويدهم بإحصائيات مفصلة ساعدتهم في استكشاف فرص الاستثمار، وذلك طبقاً للتقرير السنوي للمصرف في عام 2004.

قطاع استراتيجي

من جهته، يصف المهندس يحيى بن سعيد آل لوتاه، نائب رئيس مجلس إدارة مجموعة «س.س لوتاه»، القطاع الصناعي في دبي والدولة بالقطاع الإستراتيجي مقارنة بالقطاعات الاقتصادية الأخرى، وبأنه من أهم عوامل استقرار الاقتصاد ونمو الناتج المحلي بشكل ثابت.

مشيراً إلى أن الإعلان عن الاستثمار في مدن صناعية ضخمة في كافة إمارات الدولة يأتي في هذا الإطار لدعم التوجه الصناعي. ويؤكد أنه لا يجوز مقارنة هذا القطاع الحيوي بقطاعات أخرى تتأثر بمعطيات ومؤشرات السوق اليومية والموسمية، حيث إن الاستثمار الصناعي يتميز بالتخطيط على المدى الطويل لتحقيق أرباح ثابتة ومستمرة.

ويقول المهندس لوتاه إن الإمارات وخاصة دبي تشهد اهتماماً كبيراً في هذه المرحلة بالمشروعات الصناعية. وعلى الرغم من مساحتها الجغرافية الصغيرة نسبياً، إلا أنها بوابة لمنطقة الشرق الأوسط وآسيا وإفريقيا وكذلك لأسواق جنوب وشرق أوروبا.

ويلخّص المهندس لوتاه أهم التحديات التي تواجه نمو القطاع الصناعي بتوفير بنية تحتية حديثة ومتكاملة من حيث أبعادها الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، وبتوفير الدعم اللازم لتشجيع الاستثمار الصناعي، مشيراً إلى أن مستثمرين جادين كثر يعشقون الصناعة وراغبون في بذل جهد ولو مضاعف لنجاح مشروعاتهم، مشدداً على وجوب اجتذاب هؤلاء المستثمرين عبر تقديم تسهيلات وحوافز لدعم مشروعاتهم.

ويؤكد نائب رئيس مجلس إدارة مجموعة «س.س. لوتاه» أن بعض الصناعات الوطنية أثبتت جدراتها على مستوى عالمي، والدليل على ذلك تصدير جزء كبير من المنتجات الإماراتية إلى دول متقدمة صناعياً، منها الولايات المتحدة الأميركية ومختلف البلدان الأوروبية، موضحاً أن ذلك ناتج دون أدنى شك عن مواكبة المصانع في الدولة للتكنولوجيا وحاجات السوق، قائلاً إنه من الطبيعي أن نبدأ من حيث انتهى الآخرون، مشيراً في الوقت عينه إلى أن الجيل الجديد من الصناعات الذكية يتطلب ابتكارا وإبداعا حيث أنه لا مجال للمنافسة بالتقليد بالنسبة لدول صغيرة مثل الإمارات.

وحول أبرز النشاطات الصناعية التي يحتاجها السوق الإماراتي يقول المهندس لوتاه إن البنية التحتية الحديثة في الدولة تؤهلنا للتصنيع والتصدير، موضحاً أن غياب القدرات التنافسية الحقيقية في مجال الصناعات التقليدية، يجعل دبي ودولة الإمارات مؤهلة لقيادة المنطقة نحو اقتصاد المعرفة والريادة في مجال الجيل الجديد من الصناعات الذكية مثل تقنيات الطاقة النظيفة والإلكترونيات الدقيقة والأدوية والبرمجيات والبحث العلمي التطبيقي وغيرها.

وفي واقع الاستثمارات الصناعية في الدولة، يقول المهندس لوتاه إنها حكومية في الأساس، وبعد ذلك تأتي الشركات الوطنية، من دون إضافة بعض الصناعات الخفيفة كالملابس وغيرها في قائمة المشروعات أو الاستثمارات الصناعية الحقيقية. ويؤكد أن قطاع الصناعة يحتاج إلى المزيد من الدعم وإلى تقديم حوافز للمستثمرين الجادين وتوفير بنية تحتية متكاملة.

وإلى تفعيل دور القطاع الخاص الذي يلعب دوراً مهماً في اقتصاد الدولة، مشيرا إلى أن اجتذاب القطاع الخاص والشركات الوطنية في الأساس للاستثمار في قطاع الصناعة يشكل مؤشرا مهما على نجاح سياسات الدولة في دعم هذا القطاع الحيوي.

رؤية قيادية إستراتيجية

وفي السياق عينه، يرى المهندس لوتاه أن قيادة الإمارات لها رؤية إستراتيجية واضحة، والاستثمار في المدن الصناعية الضخمة يدل على ذلك. مشيراً إلى وجوب قيام الشركات الوطنية بدورها لدعم الخطط الحكومية بالاستثمار في الصناعات التي تدعم الاقتصاد الوطني وتدفع بعجلة التنمية. موضحاً أن دخول الدولة إلى صناعة الطيران بداية رسم الواقع الجديد لمستقبل الصناعة في دبي والإمارات وعلى رجال الأعمال أن يدركوا مغزى هذا التوجه.

ويأمل لوتاه أن تتنافس المنتجات الوطنية على المستويات، ولكنه يختلف مع من يروجون للإمارات كوجهة استثمار توفر عمالة وطاقة رخيصة. لذلك لا يرى لوتاه فائدة كبيرة في المنافسة على أساس السعر، أما الجودة فهي ضرورة ومعيار مهم بنظره، مشيراً إلى أن دبي تتميز بالسبق والتطوير، وعلى هذا الأساس على الجميع ان ينافس على أساس قدرات تنافسية حقيقية مثل التميز والابتكار لأن العمالة الرخيصة عامل متغير ولن يدوم.

ويتوقع المهندس لوتاه أن تفرض معطيات السوق على جميع أصحاب المصانع الصغيرة والمتوسطة تغيير خططهم وتوجهاتهم سواء بالعمل من خلال التحالفات وتطوير التقنيات أو الاندماج في كيانات أكبر وغيرها. داعياً إلى وجوب العمل على تفعيل وخلق قنوات جديدة للحوار البنّاء في إطار كل صناعة، لأن التحالفات تحتاج إلى قدر كبير من الشفافية ووحدة الهدف.

ومن ناحية القوانين، يقول المهندس لوتاه إن القوانين تعبر عن سياسات عامة وتوجهات إستراتيجية ولهذا يجب أن تضع إطاراً عاماً ومعايير واضحة لجذب الاستثمار لقطاع الصناعة بما يخدم مصالح الدولة والتنمية الاقتصادية والاجتماعية، موضحاً أن ذلك يحتاج في الفترة الحالية إلى مبادرات حكومية لتشجيع الإستثمار الصناعي وربط المؤسسات التعليمية ومعاهد البحث العلمي بالصناعة «فهل نحتاج إلى قانون لذلك، بالتأكيد»، يقول لوتاه.

تمتلك الإمارات برأي المهندس لوتاه كافة المقومات التي جعلت اقتصادها قوياً ويتميز بوضع تنافسي عالمي، ما يحتاج إلى تعزيز دعم الموارد البشرية الوطنية لتكون على نفس المستوى، سواء بتطوير التعليم أو توفير التدريب العملي على أعلى المستويات حتى تتسنى لشباب الإمارات فرص حقيقية للمنافسة والتفوق في القطاعات الاقتصادية الحيوية، وليس وضعهم في قوالب الوظائف الإدارية المحدودة.

شباب الإمارات

ويأمل لوتاه أن يتم تقديم الدعم الجاد وتوفير فرص السفر للتدريب واكتساب الخبرات للشباب الجاد والملتزم، ويقول انه على يقين من أن أبناء الإمارات سيكون لهم دور هام في صياغة مستقبل الصناعة كقادة وكوادر وباحثين ومهندسين.

مؤكداً أن المجموعة تعمل من هذا المنطلق ولديها عدد كبير من المواطنين يعملون في كافة التخصصات بشركاتها، وكانت آخر إضافة وطنية لهيكلية الشركة الإدارية انضمام زياد الماجد، كمدير عام لمجموعة «الطاقة الدولية»، الذي يتمتع بخبرة كبيرة في تطوير وتطبيق استخدام التقنيات والمنتجات الجديدة بشكل تجاري واسع في عدد من القطاعات التجارية والصناعية.

كما يؤكد لوتاه أن أبواب «س.س. لوتاه» مفتوحة دائما لشباب الإمارات الذي يتطلع إلى التحديات الحقيقية في مجال الهندسة والطاقة والتطوير العقاري والفنادق والإدارة العامة والمالية.

من ناحية أخرى، ينوه لوتاه بالدور الهام ل«مصرف الإمارات الصناعي» في دعم القطاع الصناعي، آملاً أن يقوم بدور أكبر في المرحلة المقبلة، خاصة في عملية التطوير والتحديث لمواكبة العصر ودعم القدرات التنافسية لفتح أسواق جديدة للمنتجات الوطنية.

ويرى المهندس لوتاه أن واقع الخبرات الصناعية الموجودة في الدولة تطور النشاط الصناعي بوتيرة ثابتة، في وقت تدخل فيه الدولة بمرحلة جديدة تستثمر فيها بمدن صناعية ومشروعات ضخمة. ويضيف لوتاه أنه يرى بفضل قيادة صاحب السمو رئيس الدولة الرشيدة وصاحب السمو نائبه الآن بعض من ملامح المستقبل في بعض المشروعات التي تم الإعلان عنها مؤخرا وتربط بشكل وثيق بين مؤسسات التعليم والبحث العلمي والصناعة، مؤكدا على أن ذلك سينعكس دون شك على تطوير الخبرات الصناعية بالدولة بشكل نوعي هائل.

ويذكر المهندس لوتاه أن والده الحاج سعيد بن أحمد آل لوتاه أسس مجموعة «س.س. لوتاه» عام 1956، ومع تطوير وتنوع أعمال المجموعة اتسمت أعمالها دائماً بالاستثمار في مشروعات تخدم الوطن والإنسان في قطاع البنية التحتية كذلك ربط التعليم بالتطبيق لدعم الصناعة بكوادر مدربة، فكانت آخر أعمال الأب المؤسس حالياً مشروع تطوير المعهد التقني الذي يعمل على تأهيل الطلاب نظرياً وعملياً وإعدادهم فنياً على أعلى مستوى للعمل في قطاعات صناعية متخصصة، حتى تنوعت استثمارات المجموعة الصناعية في أكثر من مجال منها الصناعات الغذائية والأسلاك والكابلات وأنظمة تخزين الوقود وغيرها.

وكانت «س.س لوتاه» قد أعلنت في شهر فبراير الماضي عن تحالفها مع معهد «فرانهوفر» الألماني، وهو أحد أكبر معاهد البحث العلمي في أوروبا ويتخصص في البحوث العلمية التطبيقية، للعمل من خلال هذا التحالف على تقديم مشروعات مبتكرة تخدم عدد من الصناعات الحيوية وأنظمة البنية التحتية في مجال الطاقة البديلة وخلايا الوقود والإلكترونيات الدقيقة وتطوير تقنيات البيئة الداخلية والعمليات اللوجستية.

كذلك تهتم المجموعة بشكل كبير بتقنيات الكيمياء الحيوية وتطبيقاتها الصناعية، وهي تأمل في أن تستثمر في الجيل الجديد من المشروعات والصناعات الذكية والعمل على خلق جيل جديد أيضا من الباحثين والعلماء من أبناء الإمارات لتحقيق الهدف الإستراتيجي بالوصول إلى عصر المعرفة بل والمشاركة في تحديد ملامح المستقبل.

المناطق الصناعية

يرى فريد محمد أحمد، كبير المديرين العامين لعمليات الإمارات في دوكاب، أن القطاع الصناعي يعد من اهم مقومات الإقتصاد الوطني، حيث يمثل جزءاً ليس بقليل من الناتج المحلي بالمقارنة مع باقي القطاعات الأخرى. ويؤكد فريد أحمد أن سياسة الحكومة الإماراتية تدعم مقومات الصناعة من خلال تأسيس وتجهيز المناطق الصناعية، لتفعيل دورها وزيادة مشاركتها في الناتج المحلي، لما للصناعة من دور كبير في إقتصاد الإمارات.. مضيفاً أن توفير الخدمات المرافقة للمناطق الصناعية من خطوط مواصلات وإتصالات وتوفير البنية التحتية لتطوير الصناعة، جزء لا يتجزء من خطط حكومة دولة الإمارات لدعم وتطوير هذا القطاع.

ويرى كبير المديرين العامِّين في دوكاب أن مقومات الصناعة في الدولة تتمثل بوجود قوانين وأسس تعتمد عليها المؤسسات الصناعية في تفهم التزاماتها وحقوقها من خلال التفاعل مع الجهات الرسمية والأسواق المحلية والعالمية، الذي يُعتبر من اهم الأسس لأي دولة في إقامة مشاريع صناعية، بالإضافة إلى تجهيز المناطق الصناعية المؤهلة من خلال دراسات حاجة السوق إلى الصناعات المختلفة ودعم التقنية اللازمة لإقامة هذه الصناعات من خلال توفير الموارد الفنية والطاقة اللازمة والمواصلات، إلى جانب تحديد المواصفات الفنية للمنتجات من خلال اعتماد مواصفات عالمية، والعمل على تطبيق هذه المواصفات لإتاحة الفرصة للمشاريع ومواكبة هذه المواصفات للمتطلبات العالمية..

هذا إلى جانب تفعيل دور القوانين والقرارات بدعم الصناعات المحلية ومن خلال تشجيع الصناعات بإستخدام منتجاتها في المشاريع المحلية عوضاً عن الواردات الأجنبية.. وكذلك من خلال توفير السيولة المالية والدعم المالي لتأسيس وتوسعة هذه المشاريع الحيوية من خلال البنوك الصناعية أو التجارية أو برامج التشجيع الحكومية.

ويؤكد فريد احمد أن صناعات تقنية عالية عديدة متواجدة في الدولة، وتضاهي نظيراتها العالمية، مشيراً إلى أن مصانع الدولة تستخدم أجهزة أحدث من تلك التي تستخدم في المصانع الأوروبية وغيرها. ويضيف أن معظم المكائن في مصانع الإمارات لا يتجاوز متوسط عمرها الـ 10 سنوات، وهذا ما يبرر إنتاج مصانعنا لمنتجات عالية الجودة.

من ناحية اخرى يشير فريد أحمد إلى أن الطفرة العمرانية في الدولة من الأسرع تطوراً في العالم، وبالتالي يرى أن أي صناعات تستهدف البنية التحتية ومواكبة المشاريع العمرانية ستكون ناجحة بدون أدنى شك. ويؤكد أن مجالات واسعة تتوفر اليوم لتطوير صناعات تدخل في مجال العقار وتجهيزاته، لأن الطفرة ستستمر لأكثر من 50 عاماً على أقل تقدير. ويضيف أحمد أن أي مقومات صناعية أخرى يمكن أن تتوفر لها مصادر المواد الخام ومواد الطاقة لتطوير هذه المنتجات، لاشك سيكون لها دور في الصناعة بشكل عام.

ويرى فريد احمد أن قطاع الصناعة في الدولة يحتاج إلى القوانين الواضحة للتعامل مع الاستثمارات، ومن ثم التنسيق بين المناطق الصناعية وتوزيعها الجغرافي لتواكب احتياجات الدولة، حتى يتمكن القطاع من جذب المزيد من الإستثمارات، مشيراً إلى تعدد المناطق الصناعية في مختلف إمارات الدولة، في وقت لا تتوفر في بعضها المقومات اللازمة، بالإضافة إلى تعددية الجهات المسؤولة عن وضع الخطط الإستراتيجية للقطاع في كل إمارة على حدة، منوهاً على ان القطاع الصناعي في الدولة يحتاج إلى وضع خطة متكاملة لتلافي التعدد في المشاريع.

ويقول فريد احمد أن تفعيل دور القطاع الخاص في الصناعة الوطنية يعد ذات أهمية كبيرة، وبالرغم من ذلك لا نزال نجد اليوم أن أكبر الصناعات في الدولة هي استثمارات حكومية، لأن إمكانية الحكومات على الاستثمار أكبر من إمكانية القطاع الخاص.. لكنه يشير إلى ان الدولة بدأت تلحظ توجهاً نحو إمكانية تخصيص بعض هذه المشاريع الصناعية، ليدخل القطاع الخاص مستثمراً ومكملاً لما تقوم به الحكومة بهذا المجال، فهناك بعض المشاريع المهيأة للخصخصة، وهذا يعطي فرصة للقطاع الخاص مع وجود الحكومة لتنويع مصادر الدخل، باعتبار أن الصناعة تعد من مقومات الحياة والتطوير.

إمكانات مشجعة

ويرى كبير المديرين العامِّين في «دوكاب» أن الخطط المستقبلية نحو خلق صناعات قوية وثابتة في أسواق الدولة لا تزال تعتمد بشكل أساسي على الطاقة وخاصة الغاز، بالرغم من وجود إمكانات مشجعة لتطوير قطاع البتروكيماويات والقطاعات التحويلية خاصة الحديدية والفولاذية منها، إضافة إلى الصناعات عالية التقنية التي تعتمد على الاستثمار أكثر من العامل البشري..

مضيفاً أن هناك مجالات واسعة متوافرة، لكنها تحتاج إلى قوانين واضحة للمناطق الصناعية ولتشجيع الاستثمار وتشجيع استهلاك هذه المواد محلياً ووضع المواصفات الفنية وتنفيذها من خلال مطالبة المؤسسات باستيفاء هذه المواصفات.

وفي موضوع المنافسة، يقول فريد احمد ان الإمارات تتبع سياسة الانفتاح الاقتصادي، وكانت ولا تزال تعتبر أن المنافسة العالمية موجودة في الدولة قبل تأسيس المنظمة العالمية للتعرفة الجمركية «الجات»، وبالتالي يرى أن الصناعات التي تطورت في الدولة لديها إمكانية المنافسة عالمياً وهي جاهزة للدخول في العولمة، مشيراً إلى أنه أصبح بإمكان الصناعات الوطنية الموجودة في الدولة تصدير إمكانياتها الفنية إلى الدول المجاورة من خلال اتفاقات إدارية أو فنية تقوم من خلالها بتأسيس مشاريع جديدة لدعم التطور الصناعي في منطقة الخليج ككل.

ويشدد فريد أحمد على أهمية الدور الذي يمكن ان تلعبه هيئة المواصفات والمقاييس، التي لها دور كبير برأيه، ليس فقط في وضع التشريعات لإصدار المواصفات فحسب، وإنما في تنفيذها على أرض الواقع ايضا لمطالبة المؤسسات التي تستورد المنتجات إلى الدولة أن تستوفي متطلبات المواصفات المعتمدة.

تصحيح أوضاع

ويتحدث فريد احمد عن تجربة «دوكاب» من الناحية الإنتاجية، مشيراً إلى انها تحتل المرتبة الثالثة كأكبر مؤسسة صناعية من حيث الإنتاج على صعيد الدولة والمؤسسات التي لا تعتمد على النفط. مؤكداً أن «دوكاب» تخطط لتوسعات مستقبلية تواكب التطور العمراني في الإمارات ومنطقة الخليج والمناطق القريبة. وتقوم «دوكاب» بتصنيع مجموعة من الكابلات الكهربائية المتخصصة، منها كابلات البناء وكابلات الضغط المنخفض والمتوسط والعالي إضافة إلى كابلات متخصصة لصناعات البترول والغاز والبتروكيماويات.

وأخيراً كابلات متخصصة لمشاريع مترو الأنفاق. ويضيف فريد احمد أن المنافسة العالمية في الإمارات موجودة في «عقر الدار»، بحكم أن الدولة تعتمد سياسة الاقتصاد الحر، مشيراً إلى أنه بالرغم من ذلك لا تزال «دوكاب» منذ تأسيسها في عام 1979تنافس أجود المنتجات المستوردة.

وتعتبر أسواق الإمارات السوق الرئيسي لمنتجات «دوكاب» بحسب كبير المديرين العامِّين في المصنع، لكنه يشير إلى تصدير بعض المنتجات إلى دول مجاورة عدة منها إيران والهند. ويقوم المصنع بتأمين جزء من مواده الاولية محليا، فيما يستورد باقي احتياجاته من دول الخليج الأخرى، في حين يتم استيراد باقي المواد التي تتوفر في دول التعاون كالنحاس على سبيل المثال من دول أخرى في العالم.

ويؤكد فريد أحمد أن «دوكاب» تجد ان الطفرة العمرانية متمركزة في الدولة وفي الخليج، وهذا ما يدفعها لتصب اهتمامها على مواكبة هذه الطفرة محلياً بصفة أولية، وقد بلغت مبيعاتها 700 مليون درهم في النصف الأول من العام 2006، في حين وصل إجمالي مبيعاتها في العام 2005 إلى حدود 970 مليون درهم.

من جهة ثانية، يرى فريد احمد أن لمصرف الإمارات الصناعي دوراً كبيراً في دعم المؤسسات الصناعية الصغيرة والمتوسطة الحجم، قائلاً ان المصرف طور في الآونة الاخيرة دوره في هذه الاستثمارات من خلال دخوله كشريك في بعض هذه المشاريع، في حين لم يدخل المصرف بعد في مجال دعم المصانع الكبيرة بحكم قوانينه وأنظمته. كما يرى ان تحوّل المصانع العائلية الصغيرة والمتوسطة وتصحيح أوضاعها إلى شركات مساهمة عامة قد يسهم بنمو الصناعة اكثر وأكثر.

قدرات هائلة

من جانبه، يقول أشرف أبو شادي الرئيس التنفيذي في شركة «مسافي» أن الإمارات بصفة عامة ودبي على وجه الخصوص شهدت نمواً غير مسبوق في الماضي القريب وخاصة على صعيد القطاع الصناعي، ويعود الفضل في ذلك إلى عدد من الأسباب برأيه، منها البرنامج الاقتصادي المتنوع الذي ركّز على قطاعات رئيسية مثل قطاع الطيران وتسهيلات الموانيء والسياحة وقطاع المال والاتصالات بعيداً عن الاعتماد على عامل النفط.

ويضيف أن عوامل أخرى ساعدت في تنشيط القطاع الصناعي كالسياسة الحكومية بإعتماد مناطق التجارة الحرة، التي سمحت للمؤسسات الأجنبية بتملك الشركات بنسبة 100% وتعزيز الاستثمارات وإقامة صناعات متخصصة.

وبالحديث عن القدرات الهائلة المتوفرة هذا المجال في دبي والإمارات، يضيف أبو شادي أنه لا بد من القول ان القيادة السياسية للبلاد لعبت دوراً محورياً في هذا النمو. وساهم القطاع الخاص بشكل فعال في التطوير الاستراتيجي والبنية التحتية الخاصة بالقطاع الصناعي.

كما ساهم القطاع الخاص في خلق بيئة خصبة لقطاعات التجارة والأعمال والصناعة، في وقت كان لدبي الأثر الأكبر في دعم الفورة العقارية والتجارية في دولة الإمارات بفضل التخطيط الشديد الدقة لتحقيق أفضل النتائج.

وتوقع أبو شادي ان تستمر الاستثمارات المحلية والأجنبية بأدائها القوي في المشاريع الصناعية الجديدة، لكنه رأى أن اعتماد الاقتصاد الحر واقتصاد التجارة العالمية المشتركة، قد يعكس أي أزمة اقتصادية إقليمية على الاقتصاد المحلي للدولة.. وبغض النظر عن المؤثرات الخارجية، فان الحل الوحيد للازدهار والتقدم هو الاعتماد على الاقتصاد المحلي.

ويقول أبو شادي ، ان مستوى الأجور المرتفع والمؤشرات العالية تترجمان في تكاليف اكبر الأمر الذي ينعكس على القدرة التنافسية للصناعات محلياً مقارنة ببعض الصناعات المستوردة حيث الأجور منخفضة وكلفة التصنيع أقل.

وينوه الرئيس التنفيذي لشركة «مسافي» بسياسة دعم الحكومة للصناعات من خلال مبادرات عدة كإنشاء المناطق الحرة ونظام القروض المرنة وتسهيل استقدام التكنولوجيا الحديثة في هذا المجال. ويضيف أنه على يقين من قدرة الشركات المحلية على المنافسة تكنولوجياً على صعيد عالمي. ويقول ان «مسافي» قامت باستقدام احدث التكنولوجيا في مجال التعبئة في المنطقة من خلال تقنية التعبئة الساخنة والمستخدمة في خط إنتاج عصير مسافي.

ويشرح أبو شادي انه لمن المجدي لأي دولة ان تعتمد التنوع في اقتصادها، مشيراً إلى أن الإمارات تعمل حالياً على تحديد أولوياتها في هذا القطاع، كما تعمل كل دول المنطقة حالياً على وضع الخطط الاقتصادية التي تعتمد التنوع بعيداً عن النفط.. قائلاً ان الإمارات تتمتع باقتصاد قوي ومتنوع يشجع على الاستثمار وتأسيس الشركات والابتكار.

قواعد ذهبية

ويشدد أبو شادي انه من المهم في الوقت الحالي الاستثمار في رأس المال البشري وتوسيع القاعدة الصناعية للدولة، لأن نجاحها الباهر في مجال التجارة، يحتاج إلى متابعة الجهود في سبيل تطوير القطاعات الأخرى والتي تمر في مرحلة النضوج الآن.

ويعدد الرئيس التنفيذي في مسافي بعض القواعد الذهبية التي يجب ان اتحلى بها كل القطاعات لجذب الاستثمارات ومنها؛ عوائد مجزية على الاستثمار.. قوانين تسهل من إقامة الأعمال.. حوافز حكومية على إقامة الوحدات الصناعية في المناطق النائية.. خيارات تصديرية جذابة.. إجراءات شفافة لتسجيل الأعمال.. تسهيلات القروض.. وباستثناء العامل الأول حيث لا يوجد للسلطات دور، يجب على الحكومة ايلاء هذه العوامل الاهتمام اللازم في سبيل تشجيع الاستثمارات في أي من القطاعات.

ويؤكد أبو شادي أن الصناعات المحلية تتفوق على مثيلاتها الأجنبية في بعض الأحيان. ويعطي مثالاً على ذلك، شركة «مسافي»، قائلاً: «رغم وجود شركات عالمية أخرى، فإننا ما زلنا رائدي قطاع المياه المعبأة وقطاع صناعة المحارم الورقية.. وقد استمرّ هذا الوضع لسنوات عديدة». مضيفاً أن كل ذلك يعتمد على الخطة الإستراتيجية المعتمدة من قبل الشركة، ونظرا لتفوق الأرقام، يرى أن «مسافي» قامت بالخيارات الصحيحة.

ويقول أبو شادي ان «مسافي» تستحوذ على 40% من السوق مما يجعل من الشركة رائدة في مجال المياه المعبأة في الإمارات وفي الدول المجاورة التي تصدر اليها. وتصدر مسافي 30% من مياهها المعبأة إلى عدد من البلدان وهي من حيث حجم الاستيراد عمان والكويت واليابان وقطر والبحرين والسعودية وأفغانستان والأردن وجيبوتي وسوريا. كما تصدر إلى المغرب وتايوان وألمانيا والمملكة المتحدة وبنغلاديش وساحل العاج واليمن والسودان واستراليا وباكستان.

وقامت مسافي مؤخراً بإطلاق خط إنتاج العصير والمحارم الورقية الخاصة بالأطفال. وستعمل الشركة على تقديم مزيد من النكهات في مجال العصير. وهي تتطلع للتحول إلى شركة مأكولات ومشروبات متكاملة خلال 5 أعوام.

شروط التمويل

أما خالد حمزة، كبير المصممين في شركة «الخليج لصناعة القوارب ـ جلف كرافت»، فيرى أن الصناعة في دولة الإمارات العربية المتحدة هي أهم مصدر دخل في الاقتصاد الوطني وخاصة فيما يتعلق منها بالمجال النفطي واستخراج البترول واستخدام مشتقاته، أما الصناعات غير النفطية فما زالت في طور تثبيت أقدامها على خارطة الاقتصاد الوطني وإن لم تحتل مركز الصدارة فيه والتي تتبوأها التجارة بشكل مطلق.

ويعتبر حمزة أن أبرز التحديات التي تواجه القطاع الصناعي في دبي والدولة بشكل عام، تتمثل في عدم توفر المواد الأولية محلياً مما يساهم في رفع كلفة المنتج، بالإضافة إلى أن قوانين دعم الصناعة بحاجة إلى تطوير، بالرغم من أن الدولة سنت «مشكورة» العديد من القوانين التي تدفع بنمو القطاع الصناعي إلى الأمام.. كما أن شروط التمويل الصناعي المعقدة تعتبر من أهم العوائق الأساسية لتطوير هذا القطاع.

كما يرى حمزة أن المصانع الوطنية تواكب التكنولوجيا المتقدمة لجهة المكننة وحاجات السوق إلى حد ما وبشكل جيد، بحيث تواكب الصناعة الوطنية التكنولوجيا المتقدمة، في حين لا تزال غالبية الخبرات الصناعية الموجودة خبرات وافدة.

ومن جانب آخر، يقول كبير المصممين في «جلف كرافت» ان السوق بحاجة إلى الصناعات الثقيلة التي تعتبر أحد أهم ركائز الاقتصاد الثابت.. فعلى الرغم من الدور الإيجابي الذي يمكن ان تلعبه الصناعات الاستهلاكية والتحويلية، يشدد حمزة أكثر على الدور الأساسي للصناعات الثقيلة المتطورة في المجتمعات المتحضرة .

ويشير حمزة إلى ان الأنشطة الصناعية باتت تحتل نسبة معقولة من الاستثمارات، لكنه يشير في الوقت عينه إلى صعوبة تحديد نسبة الاستثمارات وهوية المستثمرين لعدم توفر الإحصاءات الموثوقة في هذا المجال.

ويرى أن القطاع يحتاج إلى جذب المزيد من الاستثمارات وإصدار وتفعيل بعض القوانين الداعمة لنمو الصناعة وتطوير شروط التمويل الصناعي بالإضافة إلى تأهيل وتطوير الخبرات المحلية ودفعها للعب دور فعال في هذا المجال. مؤكداً أن الخطط المستقبلية لتطوير الصناعة التي تضعها الدولة بحاجة إلى من يتبنى الرؤية التي بنيت عليها، وسبب ذلك هو نقص الوعي أحيانا لدى المستثمرين الباحثين عن الربح السريع متناسين أن الصناعة هي عماد الاقتصاد ومحور حركته.

صناعات منافسة

وتعد الصناعات الوطنية بالمجمل برأي حمزة، صناعات منافسة على المستوى العالمي بالأسعار، وإلى حد مقبول بالجودة، هذا مع استثناء لبعض الشركات والصناعات ذات الجودة العالية القادرة على منافسة الشركات عالمياً.

ويوضح حمزة أن صناعة القوارب في الدولة لا تزال بحاجة إلى سن القوانين والضوابط اللازمة لتطويرها بالإضافة إلى الارتقاء بجودتها ومستواها، فهناك الكثير من المصانع في الدولة بمختلف الاحجام ولكن عدداً قليلاً جدا منها يلتزم بالضوابط والاشتراطات اللازمة.

اما من ناحية المنافسة العالمية فيوضح حمزة أن شركة الخليج لصناعة القوارب تنافس بشكل جيد وعلى مستوى عالمي. وفي حديثه عن تجربة «جلف كرافت» التي تعتبر أكبر مصنع لليخوت والقوارب في منطقة الشرق الأوسط، والتي تصنف كواحدة من أبرز الشركات الرائدة في مجال الصناعات البحرية على المستوى العالمي، قامت الشركة انطلاقا من حاجة السوق المحلية والسوق العالمية بعدة عمليات توسع وعقدت شراكات استراتيجية مع شركات استثمار كبرى من أجل زيادة عدد مصانعها والارتقاء بالجودة إلى أعلى المستويات العالمية.

ويضيف أن الشركة بدأت بتشغيل المنشأة الخامسة في إمارة الشارقة إلى جانب منشآتها الصناعية في إماراتي عجمان وأم القيوين، وفي جزر المالديف، كاشفاً عن انها بصدد تشغيل منشأتين صناعيتين في العام المقبل.. وبموازاة هذه التوسعات، زادت الشركة في عدد موظفيها وعمالها وقدراتها الإنتاجية لتواكب حاجة السوق.

ويرفض حمزة تقييم أداء مصرف الإمارات الصناعي او سواه مع احترامه لجهود الجميع، مؤكداً أن قطاع التمويل الصناعي وشروطه بحاجة الى ان تكون أكثر مرونة، لما يشكله قطاع التمويل من عامل هام جدا في تطوير الصناعة.

القفزة المطلوبة

من جهته، يرى صالح عبدالله لوتاه، الرئيس التنفيذي في شركة «الإسلامي للأغذية»، أن النشاط الصناعي في دبي والدولة بإمكانه أن يكون أفضل مما هو عليه حالياً، لأنه لم يحقق القفزة النوعية المطلوبة، على الرغم من أن التوقعات تشير إلى أن المستقبل سيكون مزدهراً أمام هذا القطاع.

ويرجع صالح لوتاه السبب في عدم تحقيق القطاع الصناعي للقفزة المطلوبة إلى عدم تقديم الحكومة الاهتمام الكافي لهذا القطاع حتى الآن، على الرغم من إشارته إلى أن الحكومة تحاول جاهدة في هذا السياق، مضيفاً أن ذلك ليس كافياً وهو بحاجة لدعم أكبر من قبلها، وأن يكون محط تركيز فعلي وجدي للنهوض به أكثر وبشكل استراتيجي.

ويقول صالح لوتاه إن تقدم هذا القطاع في المستقبل يعتمد على قدراتنا التنافسية، وهذا بدوره يحتاج إلى توطين التكنولوجيا المتقدمة لأن فلسفة إسقاط تجارب الآخرين وتطبيقها أو ما يعرف بـ «البيست آند كوبي» لم تعد تجدي نفعاً.

ومن وجهة نظره، يرى صالح لوتاه أن السوق الصناعي يحتاج إلى تعزيز صناعة المواد الغذائية، لأن حجم الكميات المستوردة من الخارج في هذا القطاع لا تزال كميات كبيرة، ويتوجب السعي لإنتاج ما يمكن إنتاجه بدلاً من استيراده. ويشير إلى ان الغالبية في الاستثمار هي للأجانب والسبب في ذلك يرجع برأيه إلى عدم تشجيع الحكومة لإدخال الاستثمار المحلي في هذا القطاع.

والذي يحتاج إلى دعم أكبر من قِبل الحكومة في قطاع الصادرات. ويرى لوتاه أن تفعيل دور القطاع الخاص بقطاع التصنيع الوطني سيؤدي إلى جلب التقنيات الحديثة للقطاع، حيث لا تزال الصناعات الوطنية غير قادرة على المنافسة عالمياً بالجودة والأسعار بالشكل المطلوب إلى الآن، مشيراً إلى ان ذلك يحتاج إلى الكثير من الجهود.

وعلى الرغم مما تقدم به لوتاه، يؤكد أن الإسلامي للأغذية تعد اليوم إحدى اهم الشركات الرائدة في منطقة الخليج في مجال عملها، مؤكداً أنها تنوي التوسع عالمياً، ولديها خطط للتوسع خلال الأعوام الخمس المقبلة في جميع أنحاء العالم الإسلامي، وهي تحكم هذا الموقع انطلاقا من كفاءتها.

من جهة ثانية، يرى صالح لوتاه حاجة في أن تصحح المصانع الصغيرة والمتوسطة أوضاعها نحو الاندماج أو التحول إلى مساهمة عامة. ويشدد في الوقت عينه على دور المواطنين في الارتقاء بالنمو الصناعي. ويشير إلى أنه لم يسمع بمصرف الإمارات الصناعي من قبل، ويعتقد أن واقع الخبرات الصناعية الموجودة في الدولة غير كافية إلى الآن وهي بحاجة إلى المزيد من التطوير والتدريب. وتوقع الرئيس التنفيذي لـ «الإسلامي للأغذية» أن يواصل قطاع الصناعات الغذائية نموه خلال السنوات المقبلة.

استطلاع ـ ضياء عبدالعال: