أكد الشباب المواطن أن برنامج الإمارات لتطوير الكوادر الوطنية لعب دورا كبيرا في تطوير وعيهم بأهمية التوجه للعمل في شركات القطاع الخاص، في ظل الدور الحيوي الذي يلعبه القطاع في مسيرة النمو الاقتصادي للدولة.

وأشاروا إلى تغير نوعي في الوعي الاجتماعي لدى عائلات المواطنين إذ بدأوا يشجعون أبناءهم على العمل في القطاع الخاص بدلا من الحكومي الذي كان يشكل الحاضنة الآمنة لأبنائهم حتى وقت قريب.

وأكد مديرو الموارد البشرية من المواطنين أن عملهم في القطاع الخاص منحهم فرصة حقيقية لتنويع خبراتهم وتعزيز مهاراتهم وإثبات الذات على المستوى المهني والشخصي.

مشيرين إلى أن القطاع الخاص يوفر فرصاً وظيفية متجددة باستمرار تتماشى ومتطلبات سوق العمل على عكس ظروف العمل في القطاع الحكومي.

وطالبوا بتفعيل جسور التواصل بين الشباب المواطن ومؤسسات القطاع الخاص لجسر الهوة بين الطرفين وتعزيز الثقة بينهما.

إثبات الذات واكتساب الخبرات

قال أحمد الطوناجي مدير تطوير الكوادر الوطنية في «دبي للعقارات» انه أتيحت له فرصة العمل في القطاع الحكومي، ولكنه سرعان ما أدرك فائدة العمل في القطاع الخاص من خلال ما يوفره من خبرات واسعة ومتنوعة، ستساهم بالتأكيد في تعزيز مهاراته وإمكانياته، ليس في مجال عمله فحسب وإنما في مختلف المجالات.

أما وائل أحمد برهاجي، مدير الموارد البشرية، أمان للتأمين،فيقول: اخترت القطاع الخاص لأنه يمثل بالنسبة لي تحدياً حقيقياً وفرصة لإثبات الذات، اللذين أعتبرهما من أهم الصفات الموجودة لدي.

وترى بثينة الحمادي، مدير تدريب، دبي للعقارات، في القطاع الخاص التحدي الذي لم تلمسه في القطاع الحكومي، في حين أن القطاع الحكومي مليء بالقوانين التي يجب إتباعها.

القطاع الخاص أم الحكومي..ما الفرق؟

يرى الشباب المواطنون أن القطاع الخاص يوفر فرصاً وظيفية متجددة باستمرار تتماشى ومتطلبات سوق العمل على عكس ظروف العمل في القطاع الحكومي.

فالقطاع الخاص يقدم فرصا تنافسية وإمكانية كبيرة للتطور على الصعيد الشخصي والمهني، كونه قطاعا متعددا في البيئات والثقافات والظروف.

كما يرون أن فرصة التطور الوظيفي في القطاع الخاص أسرع،وفرص التعلم واكتساب الخبرة أوسع وأشمل، في حين أن في القطاع الحكومي يحتاج الموظف لفترة أطول للارتقاء إلى المناصب القيادية.

ويذهب البعض إلى القول ان الشباب المتعلم الذي يتفاعل مع التطورات التقنية والعلمية اصبح أكثر إدراكا لضرورة العمل في القطاع الخاص لمواكبة التطورات في مختلف المجالات، وليستفيدوا من سنوات عمرهم التي قضوها في التحصيل والدراسة.

مسؤولية الأهل ودورهم

قال بعض الشباب ان ذويهم رحبوا بفكرة الالتحاق بوظائف في القطاع الخاص، بالرغم من المحاذير والشكوك التي عششت لزمن طويل في الذهن الاجتماعي سابقا، بل ان ذلك شجع الأصدقاء على العمل بالقطاع الخاص والمحيطين بهم.

لاسيما بعد أن اتضحت أمامهم مسائل وتفاصيل ومفاهيم خاطئة مثل مدى القدرة على تحمل ساعات العمل الطويلة، وصعوبة إثبات الذات أمام المحيطين والقدرة على تحمل المسؤولية.

ورأى قسم آخر أن دور الأهل الذي سجل تراجعا كبيرا في السنوات الأخيرة من جهة تدخلهم في مستقبل وخيارات الأبناء الدراسية والعملية، شجع عددا كبيرا من الشباب على خوض تجربة العمل في القطاع الخاص.

تجربة برنامج الإمارات لتطوير الكوادر الوطنية

أعرب الشباب المواطن عن مشاعر السعادة و الفخر الكبيرين بمبادرة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد المتمثلة بإطلاق برنامج الإمارات لتطوير الكوادر الوطنية.

ويتذكر أحدهم حضوره لمناسبة حفل تكريم أقامه البرنامج، حيث كانت عزة الشرهان مديرة البرنامج تلقي كلمة الافتتاح آنذاك، فيقول: تأثرت كثيرا بالكلمة، حيث أنها تعهدت بمساعدة الشباب الإماراتي للوصول إلى المراكز القيادية المرموقة، وحفزتهم على عدم الاستسلام ومواجهة الطريق وإثبات الذات في القطاع الخاص الذي أصبح جزءا رئيسيا من اقتصاد الوطن، وأن الواجب الوطني يحتم على الشباب دخول هذا الدرب واكتساب الخبرات والمهارات.

لماذا البرنامج؟

أكد المواطنون أن اختيارهم لبرنامج الإمارات لتطوير الكوادر الوطنية نابع من عدة أسباب أهمها أن البرنامج يوفر برامج تدريبية واسعة، ويضمن تنمية وصقل مهارات المقبلين على العمل.

وعلق أحدهم قائلا: تعجبني سياسة البرنامج في تدريب وتثقيف المواطنين، كما أن المراكز التي أسسها البرنامج لتلقي الطلبات في مراكز التسوق تمثل خطوة مهمة لتوسيع إطار نشاطاته.

إقبال الشباب

قال أحمد الطوناجي أن نظرة الشباب المواطن تغيرت عن أهمية العمل في القطاع الخاص: أعتقد أن نسبة 50% من الشباب المواطنين بدأوا بالتوجه للعمل في القطاع الخاص، في حين أن نصفهم الآخر يفضل الاكونه

لتحاق بالقطاع الحكومي، وهذه نسبة جيدة مقارنة بالسنوات السابقة، بل انها تشير إلى أن المزيد من الشباب المواطن سيفكر مليا في الانتقال للعمل بالقطاع الخاص بعد أن يرى قرناءه يحققون نتائج جيدة في حياتهم الوظيفية ويرتقون إلى أعلى المناصب.

أما وائل فيرى أن الشباب الإماراتي يفضل العمل بالقطاع الحكومي كونه أكثر ضمانا والرواتب أعلى نسبيا من القطاع الخاص.

لكن بثينة ترى أن الإقبال على العمل في القطاع الخاص لم يصل إلى المستوى المطلوب، ويعود السبب إلى أن الرواتب غير مرضية ولأن ساعات العمل طويلة، بالرغم من قناعتها أن هذه الأحكام متسرعة، ولا يدرك أصحابها حجم التطور الذي أحرزه القطاع الخاص.

نظرة أصحاب العمل السلبية

شدد الشباب المواطن على توعية الجيل الجديد بأهمية العمل في القطاع الخاص، وضرورة تنظيم ورش عمل ودورات توعية للشباب الإماراتي في مختلف الجامعات.

وطالبوا بعقد اجتماعات ولقاءات دورية بين الشباب الباحث عن فرص عمل في القطاع الخاص وأصحاب العمل ومديري الشركات من أجل جسر الهوة بين الجانبين وتعزيز الثقة. ودعوا إلى عدم التعميم بالمطلق في مسألة فقدان القطاع الخاص الثقة بالشباب المواطن، لأن هناك في كل دائرة حكومية أو شركة خاصة موظفين مجتهدين وآخرين لا يبذلون الجهد المطلوب منهم، وبالتالي يجب تصحيح هذه النظرة التي يعتريها الكثير من سوء الفهم.

المؤهلات المطلوبة

يتمتع القطاع الخاص ببيئة عمل ممتازة تفتح المجال لتفجير الطاقات، ولعل اللغة الإنجليزية تعد من المؤهلات اللازمة للدخول إلى القطاع الخاص كونه قطاعا يزخر بالموظفين من ذوي الثقافات المتعددة.

ثم ان العمل بالقطاع الخاص يتطلب مجهودا كبيرا، والمعرفة باللغات عامة وبالإنجليزية خاصة، فضلاً عن القدرة على الإنتاجية يمثل أهم المواصفات المطلوبة للعمل في القطاع الخاص.

ويرى البعض أن العمل في القطاع الخاص متعب نوعا ما، وأن مهارات الاتصال والمحادثة فضلاً عن المعرفة باللغة الإنجليزية تعتبر من المؤهلات اللازمة للدخول في هذا القطاع.

دبي ـ محمد بيضا :