أجمعت شركات التطوير العقاري الإماراتية على التمسك بمشاريعها العقارية والاستثمارية التي تطورها او يجري تطويرها في لبنان مؤكدة حرصها على المضي قدما في دعم لبنان الشقيق برغم ما يتعرض له من عدوان غاشم على يد القوات الإسرائيلية.

واكد بعض مديري تلك الشركات عزمهم اطلاق مشاريع عقارية جديدة ريثما يتم وقف إطلاق النار ويعود الامن والاستقرار الى بلد وشعب الارز . وجاءت تصريحات مديرو الشركات العقارية على سؤال طرحته عليهم «البيان الاقتصادي» للوقوف على مدى استعداد تلك الشركات في المضي بمشاريعها الاستثمارية في لبنان الذي يعيش حربا مفروضة عليه.

بينما أكدت جمعية المقاولين استعدادها الكامل لوضع خبرات وإمكانات شركات المقاولات الإماراتية تحت تصرف لبنان اذا ما احتاجها لإعادة اعمار ما دمرته الحرب.

واكد مؤسس مجموعة الحبتور ورئيسها خلف الحبتور: «بان المجموعة متمسكة بمشاريعها التي طورتها في لبنان وانها لم تقرر دخول لبنان للاستثمار فيها وتنسحب منها اذا ما تعرضت الى عاديات الزمن» واشار الى ان المجموعة مؤمنة بان لبنان سيستعيد عافيته بعد توقف إطلاق النار وتوقف الحرب العدوانية المفروضة عليه.

واضاف «تحول اسم مجموعة الحبتور التي تتمتع بثقافة أعمال حيوية، الى شركة عالمية قادرة على التجارة بنجاح في أي مكان على سطح الكرة الأرضية ولبنان الشقيق احدها».

من جهته اكد الرئيس التنفيذي لبيت أبوظبي للاستثمار رشاد جناحي بان «المؤسسة تعتزم الاستمرار بتطوير المشاريع التي اعلنت عنها في لبنان ما ان تتوقف الحرب العدوانية التي يتعرض لها لبنان مؤكدا بان ما تعيشه لبنان من أوضاع اقتصادية على خلفية الحرب لا تقلل من فرص عودته ليتعافى بأسرع وقت. وأشار الى ان المؤسسة تطور مشاريع مهمة في لبنان وستمضي عمليات التطوير وفق ما مرسوم لها بعد انتهاء الحرب.

اما رئيس داماك القابضة فقد أشار الى ان لبنان سبق له ودخل النفق المظلم للحرب وله ولشعبه خبرة في خوض الصعاب واضاف نحن نؤمن بخروج لبنان من هذه الحرب وهو قادر على لعب دور اقتصادي مرموق على المستويين العربي والعالمي مشددا على ان «داماك» متمسكة بمشروعها الذي اطلقته مؤخرا في لبنان بل وتدرس مشروعها الثاني ما ان تنتهي الحرب.

اما ناصر الدبل المدير بشركة ديار الذراع العقاري لبنك دبي الإسلامي فقد اكد بأن «الشركة لم تفكر على الإطلاق بإيقاف عمليات تطوير المشاريع التي أطلقتها في لبنان» وقال «نحن على استعداد للعودة الى المضي قدما بأعمال التطوير ما ان تتوقف الأعمال العدوانية التي يتعرض لها لبنان وشعبه الشقيق».

في حين اكد رئيس مجلس ادارة المجموعة العقارية المهندس محمد صالح انتهاء دراسة الجدوى المتعلقة بإطلاق مدينة كاملة متكاملة في لبنان والتي تولدت في أعقاب اندلاع الحرب العدوانية التي تشنها إسرائيل على لبنان الصامد. واوضح بان مجرد التفكير بعدم مقدرة لبنان على الخروج من ازمته يعد خطأ فادحا فلهذا البلد مقومات ومقدرات تجعله قادرا على بناء بنيته التحتية ومرافقه الحضارية العصرية وفق ارفع المواصفات ولكن الامر يتطلب اولا ان يتوقف العدوان عليه.

اما نائب رئيس مجلس ادارة جمعية المقاولين بالدولة احمد خلف المزروعي فقد اكد استعداد جمعية المقاولين لوضع مقدرات وكفاءات وإمكانيات شركات المقاولات الوطنية في خدمة لبنان عندما تتوقف الحرب المفروضة عليه وتبدأ مسيرة الاعمار.

مشيرا الى ان موقف الجمعية معروف وثابت وينطلق من موقف الدولة الداعم للأشقاء في لبنان الشقيق والمساند لهم في محنتهم.

استثمارات إماراتية

لم تعترض «العواصف السياسية» و«الاعتداءات الخارجية» التي تؤرق بلد الأرز وشعبه رغبة الإمارات بالتواجد على ساحاتها الاقتصادية، والمساهمة القوية في رسم مشهد تزدحم فيه رافعات البناء في سماء بيروت. وقد كان السوق العقاري اللبناني أكثر الساحات الاقتصادية التي تتواجد فيه «المليارات الإماراتية» وبحسب احدث قراءة لـ «البيان الاقتصادي» لحجم الاستثمارات التي ضختها شركات تطوير عقاري من القطاعين الخاص والحكومي الإماراتي وصلت الى ملياري دولار.

أبرزها (استثمارات بقيمة 600 مليون دولار لبيت ابوظبي للاستثمار، تلاها 500 مليون دولار لمجموعة الحبتور، و74 مليون درهم لشركة «ريف للاستثمار» و3 مشاريع عقارية نوعية بقيمة مليون دولار لبنك دبي الإسلامي عبر ذراعه العقاري «شركة ديار» وكان اخرها المشروع المميز الذي أطلقته «داماك» العقارية بقيمة 150 مليون دولار.

بالإضافة الى مشاريع لشركة «اعمار» العقارية وأخرى ضخمة لمجموعة الفطيم تقدر استثماراتهما باكثر من نصف مليار دولار. وتؤكد آخر دراسة أعدتها «رامكو» ان مساحة الأراضي التي اشتراها الخليجيون «تضاعفت أربع مرات ما بين عامي 2002 و2005 لتبلغ مليوني متر مربع».

ويشهد لبنان استثمارا خليجيا ملحوظا خصوصا من مواطني دول مجلس التعاون الخليجي، حيث يستحوذون على المرتبة الثانية بعد استثمارات اللبنانيين بنسبة 40 بالمئة من إجمالي الاستثمار العقاري بقيمة 5 ,3 مليارات دولار.

وعلى صعيد الاستثمارات الإماراتية التي احتلت المرتبة الثانية بقيمة 5 ,1 مليار دولار للمشاريع المعلنة تكاليفها، ومن أبرزها مشروع بوابة بيروت الذي يتولاه بيت أبوظبي للاستثمار على ثماني قطع أرض تبلغ مساحتها 21447 مترا مربعا. وتقدر تكلفة المشروع بنحو 600 مليون دولار وهو يتوزع على البناء السكني والتجاري والسياحي، ومن المتوقع ان يتم إنجازه على مراحل ليكتمل نهائيا في العام 2014.

فضلا عن مشروع بنك دبي الإسلامي الذي اشترى عدة عقارات في ضمن سوليدير الأول لبناء برجين سكنيين مشرفين على المارينا، والثاني سيقام عليه مشروع سكني، ويخطط البنك لمشاريع مستقبلية في منطقة (ردم - سوليدير)، بقيمة استثمارية تبلغ 200 مليون دولار.

وسجل الاستثمار الاماراتي فاتحة الاستثمارات الخليجية من خلال فندقي (حبتورميتروبوليتان) و(ميتروبوليتان بالاس) و(حبتورغراند )، بل تعداها إلى المجمعات السياحية الترفيهية كـ (المتروبوليتان بارك) التابعة لمجموعة الحبتور الإماراتية أيضا، او مدينة الملاهي الضخمة في منطقة سن الفيل وحارة الست في جبل لبنان، فضلا عن (حبتور فيليدج) في في منطقة اليرزة، وتقدر قيمة استثماراتها جميعا بـ 500 مليون دولار.

فيما أطلقت شركة ريف للاستثمار العقاري مشروع «قرية بحر صاف السياحية» Bhersaf Tourist Village بلبنان ويتكون المشروع من 17 فيللا فاخرة في منطقة بحرصاف، والتي تقع في أعلى جبل برومانا والتي تطل على مدينة بيروت الساحرة، البحر المتوسط وأيضاً المناظر الطبيعية والخلابة في جبل صنين.

وسيقام المشروع على مساحة 000 ,23 متر مربع في سفوح الجبل وسط الطبيعة الخلابة بأشجارها وزهورها الرقيقة. توفر التصميمات المبتكرة لمالكيها أعلى درجات الراحة والخصوصية حيث تضم كل فيللا أربعة طوابق، تتضمن أرقى وأحدث الكماليات الترفيهية الحديثة.

وتقيم مجموعة «الفطيم» بلبنان مشروعاً سياحيا تجاريا ضخماً في منطقة ساحل المتن الشمالي، حيث يتضمن المشروع فندقاً من فئة خمس نجوم و«مول» فخماً يحمل اسم «كارفوري».

وأكد مدير عام مؤسسة «كونتوار الأمانة العقارية» وديع كنعان أن هذه المنطقة تشهد فورة عقارية وعمرانية على جانب كبير من الأهمية، لا سيما من قبل المستثمرين الخليجيين، ومشروع مجموعة «الفطيم» خير دليل على ذلك إذ سيقام مشروعها على مساحة 30 ألف متر مربع.

من جهة أخرى، بدأ الإعداد حاليا لتأسيس شركة لبنانية ـ إماراتية تضم عدداً من اللبنانيين في الإمارات، إضافة الى بعض الإماراتيين، وذلك بهدف تفعيل الحركة الاستثمارية في لبنان، حيث يساهم فيها مجلس العمل اللبناني في أبوظبي. وهي شركة عقارية قابضة يتركز نشاطها بشكل أساسي في المجال السياحي، إذ أوضح احد الشركاء أن هذه الخطوة جاءت بعد سلسلة من الدراسات التي أظهرت أن القطاع السياحي هو الأفضل والأجدى للاستثمار والتوظيف في لبنان.

وستنفذ الشركة أول مشروع استثماري قريباً، وهو فندق ومنتجع قصر بيروت السياحي في منطقة خلدة جنوب بيروت، والذي تقدر كلفته بملايين الدولارات وسيكون من أهم وأكبر الفنادق في المنطقة العربية.

من جهتها أطلقت شركة داماك العقارية اول مشروع عقاري بتكلفة تتجاوز 150 مليون دولار في وسط العاصمة اللبنانية بيروت،حيث اشترت الشركة قطعة ارض من شركة سوليدير المسؤولة عن تطوير تطوير وإعادة إعمار وسط مدينة بيروت في أعقاب الحرب.

وقال رئيس مجموعة داماك القابضة حسين سجواني:يقع المشروع السكني الجديد في أحد التقاطعات البارزة المعروفة لشارعي فخر الدين وعمر الداعوق، ويشتمل على 27 طابقاً تتكون من 70 شقة من غرفتين وثلاث غرف، مواقف فسيحة للسيارات وحمّام للسباحة ونادٍ رياضي وخدمة لوقوف السيارات، إلى جانب خدمات الصيانة والأمن على مدار الساعة. وتطل الشقق في جميع الطوابق على البحر الأبيض المتوسط.

رغم الأزمة

ورغم الأزمة التي يعيشها لبنان تشهد العاصمة بيروت فورة استثمارات عقارية غير مسبوقة تستند خصوصا على رغبات المقاولين والمروجين وعلى حجم السيولة النقدية الآتية من دول الخليج أو من قبل اللبنانيين الأثرياء.

ومنذ انتهاء الحرب (1975-1990) والدين العام في لبنان يتراكم حتى تخطى 38 مليار دولار، أي نحو 170% من إجمالي الناتج المحلي. ورغم ذلك تحولت بيروت إلى ورشة اعمار ضخمة يتنافس المستثمرون للفوز فيها بأية مساحة خالية من اجل تشييد ابنية سكنية لا يحلم بها المواطن اللبناني العادي.

وجه العاصمة

ويتغير وجه العاصمة مع الأبنية الجديدة التي ترتفع خصوصا على يد الشركة اللبنانية لتطوير وإعادة اعمار وسط مدينة بيروت «سوليدير» والتي تمتلك عقارات شاسعة في وسط العاصمة تقدر بنحو خمسة مليارات دولار.

وتغيرت واجهة بيروت البحرية بشكل كبير عما كانت عليه قبل سنوات. فقد ارتفعت قرب فندق السان جورج القديم -حيث جرى اغتيال رئيس الحكومة الأسبق رفيق الحريري في فبراير عام 2005- عدة أبراج سكنية شاهقة أصبح انجازها وشيكا ويؤكد رجاء مكارم مدير مؤسسة الاستشارات العقارية «ريمكو» لوكالة فرانس برس «ان ما بين 75 و80% من هذه المشاريع قد تم بيعها».

ويقول «اشترى لبنانيون وخليجيون أثرياء شققهم منذ أول ضربة معول». يمتلكها اثرياء لبنانيون أو خليجيون. ويؤكد مصرف لبنان المركزي ان مجموع الرساميل التي دخلت إلى لبنان في الأشهر الأربعة الأولى من العام الجاري بلغ 9,3 مليارات دولار ساهمت في رفع حجم فائض ميزان المدفوعات إلى 4 ,1 مليار دولار.

وقد طاول التغيير تلة الاشرفية المشرفة على البحر فتغيرت خصائص هذه المنطقة السكنية الهادئة التي كانت تتميز بأبنية قديمة يعود بناؤها إلى مطلع القرن الماضي.

وخلال سنوات قليلة اقتحمت المطاعم ومحلات الأزياء والأبراج السكينة الجديدة طرقات الاشرفية وغيرت معالم هذه المنطقة المسيحية التي تشهد بدورها فورة أسعار ويوضح جاك ليجيه بيلير وجان بيار مغربانة العاملين في مكتب هندسي شهير أن «سعر المتر المربع السكني في الاشرفية كان لا يتعدى قبل عامين الـ 1100 دولار وحاليا لا يباع بأقل من 1600 دولار».

وتؤكد آخر دراسة أعدتها «رامكو» ان مساحة الأراضي التي اشتراها الخليجيون «تضاعفت أربع مرات ما بين عامي 2002 و2005 لتبلغ مليوني متر مربع». فسوليدير وحدها باعت في الفصل الأول لعام 2006 أراضي فاقت قيمتها 1 ,1 مليار، أي خمسة أضعاف قيمة الأراضي التي باعتها عام 2005. ويؤكد ان القيمة سترتفع بعد الاعمار إلى نحو «4 مليارات دولار».

تحقيق وتصوير:

مشرق علي حيدر: