خرجت علينا بعض الجهات الإعلامية مؤخراً، باستطلاعات رأي على هيئة مطالبات واستحقاقات لم ينفذها أصحابها.
ولعل الفكرة رسخت في أذهان القراء حينها تقاعس المسؤولين والقائمين على متابعة سير وتنفيذ تلك المطالبات، والمتمثلة في تأخر الشركات عن القيام بتنفيذ قرار شراء نسبة لا تزيد على 10% من أسهمها المطروحة في السوق.
هناك لغط...
فالقرار ليس »حُكماً«، وطلب الشراء لا يعني »التزاماً«، ولكن الغالبية العظمى، وما نقصده في هذا المقام هم صغار المستثمرين، الذين استقبلوا الفكرة على أنها قانون ملزم، وهو ما يمكن الإحساس به من خلال طريقتهم في التعبير عن غضبهم وعواطفهم تجاه عدم اتخاذ أحد (الكبار) تحركاً جريئاً وجدياً للقيام بما أعلنوا عن رغبتهم بتنفيذه.
هناك لغط..
فالفكرة بعيدة كل البعد عن الواقع الذي رسمه الخاسرون في أفق الشاشات الحُمر. أحد الزملاء من الصحافيين، شبه حقيقة الأمر بتأشيرة زيارة طبعت على جواز السفر، إلا أن خطة المسافر تغيرت »تكتيكياً« لسبب ما، وعلى إثرها اضطر لإبقائها في درج مكتبه حتى إشعار آخر.
هذه هي الحقيقة التي يرفض البعض اعتناقها، أو تصديقها إن صح التعبير. عجيب أمرهم، وكأن نص القانون عائم وغامض إلى درجة دفعتهم لتفسيره بطريقة مضحكة تجسد عدم قدرتهم على اتخاذ قرار استثماري صحيح.
في المقابل، ومع مرور الوقت، بدأت بعض الأوساط التي كانت تراقب سير الأمور بحذر، بإبداء نظرة سلبية تجاه فكرة قيام إحدى الشركات بشراء أسهمها، في إشارة إلى قوة الريح التي تقود المركب، إذ باتت فكرة التريث على رأس أولوياتهم.
كلٌ يبحث عن الرؤية المناسبة من منظاره الخاص أملاً في تفسير الوضع الحاصل في الأسواق، ولعل أسهلها في الوقت الراهن اعتبار تأخر التنفيذ سبباً مقنعاً والحقيقة التي لا غض للطرف عنها.
لا أجد مبرراً لحصر تفكيرنا في هذا الأمر، ولندع الأمر يسير بهدوء تام حتى يأخذ وضعه المناسب، وريثما تعود الأمور إلى نصابها، فما يأتي بسهولة يذهب بسهولة، ولا قدرة للسيولة على العودة بتلك السهولة التي نتمناها.
كنت قد أفردت في مقالة نشرت في الأول من يوليو الماضي، فقرة تحدثت فيها عن قرار شراء الشركات لأسهمها، عقب صدور التشريع المناسب والنهائي من جانب وزارة الاقتصاد والهيئة، وأشرت خلالها إلى تأخر الشركات التي أعلنت على عجالة نيتها، التقدم رسمياً بشراء أسهمها، واستبقتها بسخرية من تلك الزوبعة التي قام البعض بتحريكها والتعبئة التي مارسوها في نفوس المستثمرين.
في خطوة تهدف إلى خلق صورة واضحة حول أهمية تعديل وتغيير القوانين المتعلقة بهذا الشأن، وكانت إشارتي الضمنية في حينها إلى أن هذا الأمر ليس الأهم ولكن الناس بطبعهم يبحثون عن علاقة ليرموا عليها حملهم، وهو ما حدث بالفعل.
ولكن الحق يقال، مازال الأمر رهناً بتنفيذ الخطوة التي ينتظرها الجميع ظناً منهم أن الشركات التي حصلت على الموافقة »ستنقض« على أسهمها كليث جائع بعد أن تدق ساعة الصفر أجراسها.
samir@albayan.ae