مع انقضاء سبعة أشهر من العام الحالي، وبالوقوف على عتبات اختتام الشركات ربعاً ثالثاً من عمرها السنوي، تبدو التكهنات حبيسة للأنفاس، وتجد التحليلات صعوبة في قراءة شكل الأسواق وأداء الشركات المدرجة فيها خلال المرحلة المقبلة.
ومع التقاط المستثمرين أنفاسهم بعد الانطلاقة الخضراء لشهر أغسطس، وعلى الرغم من مصارعته لأدنى المؤشرات، وتذبذبه عندها، إلا أن أصوات التفاؤل بدأت تتعالى وتقف مع الأسهم جنباً إلى جنب في شاشات الأسواق، على أمل إنهاء هذه المرحلة »السوداء« من تاريخ الأسواق المحلية.
وتأتي أغلب القراءات المبدئية للأسواق بعبارة الاستقرار باعتبارها ملاذاً آمناً وسبباً رئيسياً يدفع المستثمرين للاطمئنان على مستقبلهم القصير.
تعافي الأرباح أم إلى تراجع..؟
مع انتهاء النصف الأول من العام الحالي، وصدور نتائج وأرباح الشركات المدرجة تباعاً بين نمو حقيقي، وأرباح متراجعة في بعضها، وخسائر مسجلة في بعضها الآخر، يقف المحللون على تفصيلات أداء القطاعات المدرجة في سوقي أبوظبي ودبي الماليين.
إذ شوهدت الخسائر في شركات التأمين وبرز التراجع متنوعاً بين مختلف الشركات بغض النظر عن قطاعاتها أو نشاطاتها سواء كانت استثمارية أو تشغيلية، إلا أن اللافت بالنسبة للبعض كان متمثلاً في تباطؤ أداء البنوك بل وظهور التراجع في بعضها، وهو ما دفع ناصر النابلسي رئيس مجلس إدارة شركة المال كابيتال، للتكهن بأداء متدنٍ للبنوك في الربع الثالث من العام الحالي مقارنة مع نفس الفترة من العام الماضي.
وعلل النابلسي فكرته مشيراً إلى أن البنوك لن تتمكن في المرحلة المقبلة من تقديم خدمات سواء كانت استثمارية أو بنكية على غرار تلك الخدمات التي قدمتها في نفس الفترة من العام الماضي والتي ساهمت بشكل رئيسي في ميزانيات أرباحها المسجلة في تلك الفترة، في إشارة منه إلى موضوع الاكتتابات الأولية على أسهم الشركات الجديدة التي لا يلوح في الأفق وجود واحدة منها في المستقبل القريب.
في المقابل يقف هيثم عرابي المدير التنفيذي لمجموعة الأصول في شركة شعاع كابيتال، على المسألة من جانب آخر، إذ فضّل من جانبه النظر إلى أرباح الشركات المتوقعة خلال الربع الثالث من زاوية المقارنة مع أرباحها المسجلة في الربع الثاني، مشيراً إلى أن الميزانيات التي سيتم الإعلان عنها ستحمل للمستثمرين تحسناً في أدائها.
وأشار عرابي، إلى أن السبب الذي دفعه للتفاؤل في هذا السياق، تبعاً لبلوغ الأسواق أدنى مستوياتها على أكبر تقدير، وبناء عليه فإن الشركات التي تعمل في مجال الاستثمار ستشهد نوعاً من الانتعاش في ظل التفاؤل بتحسن الأسعار خلال المرحلة المقبلة والتي ستؤثر بدورها في أرباح الربع الثالث من العام الجاري، مقارنة مع أرباح الشركات التي تم الإعلان عنها للربع الثاني مشمولة بنتائج النصف الأول المنتهي في يونيو الماضي.
من جانبه اعتبر ضياء موسى المدير العام لشركة الشاهين للوساطة المالية أن أرباح البنوك بشكل خاص شهدت تأثراً في الربع الثاني وهو الأمر المفترض تغيره خلال المرحلة المقبلة، مشيراً إلى أن أسعار الفائدة تلعب دوراً كبيراً في التوجهات نحو أسواق الأسهم فالتخوف من ارتفاع أسعار الفائدة أمر قائم لأنه سيؤثر بدوره على أسعار الاقتراض إلى جانب أسعار الودائع التي تشكل عامل جذب للمستثمرين.
هل تعلمت من أخطائها؟
في ظل النتائج السلبية التي سجلتها شركات التأمين بشكل خاص، يدور تساؤل حول إمكانية تعلمها من أخطائها السابقة بعد تكبدها خسائر حقيقية في أرباحها جراء تأثر محافظها الاستثمارية بتراجع أسعار الأسهم، ويجيب النابلسي في هذا السياق، بأن شركات التأمين بالفعل قامت بخطوة تنويع استثماراتها وهو ما يبدو واضحاً في ميزانياتها الأخيرة، متوقعاً تراجع تأثير التراجع عليها في المرحلة المقبلة.
من جانبه أشار ضياء موسى إلى أن التنويع أمر لابد منه ولكن الأهم من كل ذلك هو قيام شركات التأمين بخطوة للاهتمام بالأرباح التشغيلية وإعطاء أهمية خاصة لها في ميزانياتها أكثر من المحافظ الاستثمارية التي لابد وأن تكون بدورها كثيرة ومتنوعة في أسواقها.
من جهته أشار عرابي إلى أن التعلم من الأخطاء السابقة يجب أن يشمل الجميع ولكن أكبر المتأثرين هم شركات التأمين، متوافقاً في نظرته مع النابلسي في إشارة إلى قيام بعضها بالفعل بتنويع أنشطتها الاستثمارية ولكن إيجابيات هذا الأمر ستظهر في الميزانيات بشكل أوضح مع الوقت.
دبي إلى الـ 500 نقطة
وبعيداً عن النتائج التي لم تعد تلقى بالاً بالنسبة للمستثمرين كما هو واضح من تأثيراتها الصفرية على قراراتهم الاستثمارية، أو اتجاه الأسواق هبوطاً بالتزامن مع إعلانات أرباح الشركات التي أظهرت في كثير منها نمواً إيجابياً مقارنة مع نفس الفترة من العام الماضي، يبحث المستثمرون عن إجابة تريحهم بالنسبة لشكل الأسواق وأداء الأسهم خلال المرحلة المقبلة.
ويرى موسى أن السوق سيتحرك بثبات حتى نهاية العام الحالي، وفي أحسن الأحوال فإنه من المتوقع برأيه أن يبحث مؤشر دبي بشكل خاص عن مكاسب بنسبة 20% تقريباً ليغلق في حدود المستوى 500 نقطة.
ويشير موسى إلى أن أحجام التداول مازالت تعاني ضعفاً، وهي متراجعة بطبيعتها قياساً بالأحجام التي سجلتها خلال العام الماضي.
وأضاف موسى قائلاً »السوق بحاجة للوقت، والناس أيضاً حالها كحال السوق، ولكن المؤشرات شاهدت القاع تقريباً والسيولة بحاجة لدافع قوي لتعود للأسواق ولكننا لا نبحث عن صعود عنيف للأسعار على الأقل حتى نهاية العام الحالي«.
من جانبه أشار النابلسي إلى أن الاستقرار سيلقي بظلاله على أداء الأسواق في المرحلة المقبلة، ولكنه أشار إلى أهمية استغلال المرحلة المقبلة في الشراء نظراً لما تمثله من إغراء وجذب تبعاً لمستويات الأسعار الحالية التي تشكل رصيداً للتحسن المتوقع في العام المقبل.
أحداث لبنان
اختلف الخبراء والمراقبون في قدرة تأثير الأحداث الدائرة على الأرض اللبنانية من جهة متبوعة بالحرب الكلامية على صعيد الحوار النووي الإيراني الأميركي، فمن جانب يرى البعض أن الأسواق بدأت رحلة انخفاضها منذ شهر نوفمبر من العام الماضي، حتى اليوم، وأشاروا إلى أن فكرة تأثر الأسواق بما يدور في لبنان بعيدة كل البعد عن قدرته في التأثير بالأسواق.
من جهة أخرى يرى فريق آخر أن الأسواق تتأثر بشكل مباشر بما يدور في المنطقة من أحداث سواء كانت على الأرض أو على طاولات الحوار، وهو ما يؤكده هيثم عرابي، في إشارة منه إلى أن الأحداث في لبنان لعبت دوراً رئيسياً ومباشراً في وضع الأسواق المحلية والإقليمية.
مؤكداً على أن التأثير في الأسواق المحلية بشكل خاص جاء ليضعف من انطلاقة الأسعار واليوم مازال الملف الأمني يلقي بظلاله في خطوة ترتبط بترقب تداعيات الوضع الحاصل وهو ما سيلقي بظلاله على استقرار الأسواق والمحافظ على هدوئها حتى تتبين حقائق الأمور، متوقعاً تعافي الأسواق مع بداية العام المقبل.
دبي ــــ سمير حماد:
