قال محللون إن تحسن الروابط السياسية بين أسبانيا والمغرب يحفز المستثمرين الأسبان على تبني نظرة جديدة إلى جارتهم في شمال افريقيا حيث تقدم مشروعات السياحة والعقارات عوائد أفضل من الفرص المتاحة لهم في الوطن.

ولا يفصل بين البرين الاسباني والمغربي إلا 14 كيلومترا من المياه فيما بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين 23,2 ومدريد تساهم بنسبة 18 %من الاستثمار الأجنبي.

لكن فرنسا مازالت تستأثر بأكبر نصيب من الاستثمارات في داخل المغرب ومنها أكبر عملية خصخصة حتى الآن وهي لشركة اتصالات المغرب. وتسعى اسبانيا في المرحلة المقبلة إلى منافسة فرنسا في المغرب للحصول على استثمارات تتخطى الاستثمارات الفرنسية داخل المغرب.

والآن يقول الأسبان ان الأمور بدأت تتغير.

وقال انريك فردجير بويج مستشار الاقتصاد والتجارة الاسباني في الرباط «من حيث الشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم فان هدفنا هو تخطي فرنسا «بوصفها أكبر مستثمر أجنبي في المغرب».

انه اتجاه طبيعي بالنظر إلى تقاربنا المكاني وكوننا يكمل بعضنا بعضا». وقد حققت شركات التنمية العقارية أرباحا طائلة على مدى سنين من ازدهار عقاري أذكته أسعار فائدة منخفضة خلفت مناطق من الساحل الاسباني تكتظ بالشقق السكنية ومنازل العطلات.

ومع تقلص الفرص الاستثمارية في الداخل الآن فان كثيرين يتطلعون إلى المغرب الذي يوجد فيه مئات الكيلومترات من الشواطئ المهجورة ويريد أن يجتذب عشرة ملايين زائر بحلول العام 2010 صعودا من ستة ملايين زائر العام الماضي.

وقال تاج الدين الحسيني وهو أستاذ جامعي مغربي في القانون الاقتصاد الدولي «بالنسبة للأسبان إمكانيات البناء والإنشاء قد بلغت مداها لكن المغرب مازال أرضا بكرا». وفي يونيو أعلنت شركات الإنشاء الاسبانية فاديسا عن خطط لإقامة مجمع سكني وسياحي بتكلفة 300 مليون يورو «383 مليون دولار» في مدينة مراكش. وقال بويج ان هذا المشروع سيتبعه المزيد.

وأضاف قوله ان البعض مهتمون بمشروع عقاري تكلفته مليارا دولار قرب نهر بورقرق في الرباط وتوسعة كبيرة للميناء ومنطقة للتجارة الحرة مزمع إنشاؤها في مدينة طنجة الشمالية.

ويتطلع منتجو الغذاء الأسبان الذين يعتمدون بالفعل على الأيدي العاملة من بين آلاف المهاجرين المغاربة إلى فرص نقل بعض إنتاجهم إلى المغرب حيث يمكنهم تأجير ارض من خلال إقامة شراكة مع مزارعين مغاربة. وقال الحسيني «قيمة هذا ستكون عالية جدا للمزارعين الأسبان لان الحد الأدنى للأجور في المغرب يقل كثيرا عن نظيره في أسبانيا». وبالنظر الى ان حدوده الشرقية مع الجزائر مغلقة والصحراء في جنوبه والمحيط في غربه فان المغرب يعتمد اعتمادا كبيرا على أسبانيا كطريق للتجارة.

غير ان محللين يقولون ان هذه العلاقة ليست مستغلة كما ينبغي وان النمو الاقتصادي القوي في اسبانيا في السنوات الأخيرة وسع شقة الثراء بينها وبين المغرب الذي يقل فيه متوسط دخل الفرد 15 مرة عن الاسباني العادي. وتحجم كثير من الشركات الاسبانية عن إقامة وجود لها في المغرب يثبطها عن ذلك حالة عدم اليقين بشأن حقوق الملكية الفكرية والقيود على ملكية الأراضي ونظام قضائي مبهم وغير شفاف وسيل لا ينقطع من التغطية الإعلامية السلبية عن المغرب.

وفي العشرة أعوام حتى عام 2005 أسهمت أسبانيا بنسبة 18 في المئة من الاستثمار الأجنبي المباشر في المغرب بينما كان نصيب فرنسا أكثر من الثلث.

وبلغت قيمة صادرات اسبانيا إلى المغرب إجمالا 23 ,2 مليار يورو العام الماضي صعودا من 17 ,2مليار يورو عام 2004.

مهما يكن من أمر فان بويج أشار الى أن الأرقام الرسمية لا تتضمن التدفقات الكبيرة من السلع الاستهلاكية التي تجد طريقها إلى المغرب بطريق غير مشروع وكثير منها من خلال جيبي سبتة ومليلة في شمال المغرب. وقال «اذا تم تضمين الأرقام الخاصة بالسلع المهربة في الإحصاءات الرسمية فإننا قد نصبح اكبر مصدر للمغرب». (وكالات)