عند انفجار فقاعة شركات الانترنت في عام 2000 بدأت شركة مورجان ستانلي تحتضن العمالة وكان على إليزابيث ستوبر أخصائية الاستثمار المصرفي ان تعود إلى العمل وقتا كاملا وهذا يمثل مشكلة في رعاية أطفالها وإما تفقد الوظيفة.
تركت إليزابيث شركة مورجان ستانلي مرغمة ومنذ ذاك الوقت ختمت شركة استشارية وتعمل حاليا في بنك استثماري والآن تريد العودة إلى نشاطها بالكامل وهو وقت مثالي حيث تقول مصادر وول ستريت انها تبحث عن سيدة صاحبة خبرة مثل لإليزابيث وعلى امل عودة الذين تركوا العمل لأسباب شخصية وتعيين عاملات جديدات ايضا.
لكن العودة إلى العمل بكامل طاقتها ثبت انه صعب بالنسبة إليزابيث او البنوك التي تريد الاستفادة من خبراتها تصورت ذلك.. ورغم ان البنوك تتخذ خطوات عملية لتحقيق فكرة إعادة تشغيل السيدات اللائي تركن العمل لأسباب عائلية أو شخصية يقول التنفيذيون إن النجاح في هذا المجال على المدى الطويل يحتاج أن يغير وول ستريت طريقة عمله. فلا تزال السيدات هن الأقل عدداً بهيئة العاملين في وول ستريت (قطاع المال والبنوك الأميركي) وكثير من الشابات اللائي يعملن في القطاع قلن إنهن لا يشعرن انه سيكون لهن مستقبل طويل هناك.
ويقول وول ستريت إنه يريد تغيير كل ذلك ليس فقط من أجل المزايا الاجتماعية بل لأن قطاع المال يحتاج إلى خبرات متنوعة خاصة إذا كان المستثمرون أو المترددون على المحاكم من السيدات.
ويقول جو جريجوري رئيس ليمان براذرز لا يمكن أن يكون هناك شركة عظيمة بدون عظماء، والعظماء ليسوا رجالاً بيضاً فقط بين 25 و40 سنة.
وتقول دراسة لجامعة كولومبيا إن البعض يمثل 17% من المواهب العلمية من الذين تخرجوا من الجامعات.
ويبدو أن تحول السيدات للعمل في وول ستريت ليس في تزايد. ويقول جيل الألفية إنه يقدر التوازن أكثر من الأمن المالي، مما يعني أنهم لن يفضلوا الدخول في مجال المنافسة الشرسة في بيئة وول ستريت ويقول رؤساء البنوك إن أعداداً قليلة من السيدات الحاصلات على دراسة متخصصة في المال والتجارة يخترن العمل في وول ستريت، وتقول البنوك أيضاً إنها لم تحقق نجاحاً كبيراً في محاولة جذب السيدات اللائي يتركن العمل في وول ستريت في منتصف الطريق.
بالطبع لا تترك كل السيدات هذا القطاع من أجل الأسرة أو تربية الأطفال. بعضهن قد ينشغلن برعاية الأبوين الكهلين أو المريضين وهناك أخريات تسعين وراء وظائف أخرى ذات ساعات عمل أكثر مرونة أو أقل.
وجاء في مقابلات أجرتها شركة يونيفرسوم التي تساعد أرباب العمل على جذب الموظفين واختيارهم أن الخريجات من الجامعات المهمة يأملن أن يكون وول ستريت مكاناً يستطعن العمل فيه وأن يكون بوتقة للجنسين. لكن هذه الآمال لا تعكس حقيقة العمل في وول ستريت التي تتطلب سبعة أيام أسبوعياً ويسوده الرجال من البيض.
وقالت كلوديا تاتانيلي رئيس عمليات يونيفرسوم ان البنوك الاستثمارية لا تأتي في المقدمة إذا كان الجيل الجديد يفكر في المسؤولية الاجتماعية والمعايير الأخلاقية الأعلى والتوازن بين العمل والحياة الشخصية، في السابق كانت البنوك جذابة للعاملين لما توفره من مستقبل عملي جيد ومكانة اجتماعية وقوة مالية، وكان عندئذ التوازن بين العمل والحياة الشخصية يأتي في المرتبة الثالثة أو الرابعة.
وتخسر البنوك الاستثمارية وشركات الوساطة العاملات من السيدات عند بلوغهن الثلاثينات، كما يقول التنفيذيون، وكثير من السيدات في هذه السن يكن في مناصب متوسطة، ويعتقدن إنها لن توفر لهن ما يردن في الوقت الذي يطلبن فيه أكثر من ذلك. ولذلك عندما يرزقن بالأطفال ويجدن أن مكان العمل ليس جذاباً لا يستطعن التضحية بالمسؤولية الاجتماعية تجاه الأسرة والأطفال مقابل هذا العمل.
ويتضافر ذلك مع التغيرات التي أصابت النساء في مجال العمل على مستوى العالم. من 20 سنة تركز الجدل بين الجنسين على كسر السقف الزجاجي الذي يمنع السيدات من تولي مناصب تنفيذية والتساوي مع الرجل في مكان العمل وتأمين راتب متعادل معه مع نفس النوع والقدر من العمل. لكن الآن تدور المخاوف حول إعادة هندسة أسلوب العمل في وول ستريت من أجل الحفاظ على قوة العمل النسائية، بما في ذلك مكافآت المديرين لتحقيق أهداف التنوع وتمكين السيدات الأمهات من العمل.
ترجمة: أشرف رفيق
