وضعت الهيئة الاستراتيجية لإعادة الإعمار في وزارة التخطيط والتعاون الإنمائي العراقية استراتيجية لتنمية القطاع الزراعي في العراق.
وأورد تقرير أعدته الهيئة أن الاستراتيجية تضمنت «إصلاح نظام الدعم» لإزالة تشوه الأسعار في الأسواق الزراعية، واستعادة البنى التحتية لتسويق الحبوب في مجالات المناولة وتخزين وتوزيع مدخلات الإنتاج الزراعي والري.
وكشف التقرير عن ان «75» من الاراضي الزراعية المروية في العراق تعاني من الملوحة الناجمة عن سوء ادارة عمليات الارواء خلال العقدين الماضيين.
ودعا التقرير إلى تطوير البحوث الزراعية التطبيقية وإيصال الخدمات لتطوير ونشر الأصناف المحسنة وطرق الإنتاج الناجحة وتوفير البذور المحسنة والأسمدة والاستغلال العلمي لهما لزيادة الإنتاج، فضلاً عن المساهمة الفاعلة في الخطة الوطنية لإحياء الاهوار من خلال تطوير الموجودات الحيوانية وخصوصاً تربية الجاموس وتطوير الثروة السمكية.
ويتسم القطاع الزراعي العراقي بالصغر، إلا انه يمثل مكونا حيويا ضمن اقتصاده، كما يعتبر مستورداً رئيسياً للمنتجات الزراعية نتيجة الزيادة السريعة في عدد السكان خلال العقود الثلاثة الماضية ومحدودية الأرض القابلة للزراعة والركود العام في الإنتاجية الزراعية.
وبحسب تقديرات وزارة التخطيط والتعاون الإنمائي فان العراق لغاية عام 1980 كان يستورد نصف احتياجاته من المواد الغذائية ، وبعدها ولغاية عام 2002 ارتفعت الاستيرادات الى ما بين 80 ـ 100% للعديد من المواد الأساسية، كالحنطة والرز والسكر والزيوت النباتية والمواد البروتينية.
وفي المراحل الأولى لما بعد فترة الحرب في عام 2003 بقي القطاع الزراعي يعاني من سوء الإدارة الموروثة من النظام السابق واستمرار الآثار الناجمة عن الجفاف القاسي خلال السنوات 1999 ـ 2001.
وتوقع خبراء اقتصاديون ان يبقى العراق معتمدا على الاستيراد لتغطية الطلب المحلي بشكل كامل لعدة سنوات قادمة، وفي الأمد القريب فان شحنات المساعدات الغذائية سوف تلعب دوراً رئيسياً في تحديد ما يحتاجه العراق من المستوردات الزراعية والتي قد تؤثر على تطور الاستيرادات التجارية مستقبلاً.
ويمتلك العراق مجموع مساحة سطحية تبلغ 7 ,43 مليون هكتار ، منها 0 ,34 مليون هكتار 78% غير قابلة للزراعة في ظل الظروف الحالية، واقل من 4 ,0% هي مساحة الغابات وأراضي الأخشاب التي تقع على الحدود الشمالية المحاذية لتركيا وإيران، والمساحات المتبقية البالغة (2%، حوالي 5 ,9 ملايين هكتار) مستغلة للأغراض الزراعية، بالرغم من ان نصفها تقريبا هي أراض حدية وتستخدم للرعي الموسمي للماشية فقط.
وخلال الفترة التي سبقت سقوط النظام عام 2003 فان البنك الوطني للجينات في ابو غريب ضم بحدود 1400 صنف من المحاصيل عالية النوعية غير ان جميع مراكز البحوث الزراعية قد تعرضت للتدمير او لأضرار جسيمة وان كميات كبيرة من مواد الجينات للمحاصيل الزراعية والثروة الحيوانية يخشى بأنها قد فقدت ولكن هناك ما يقرب من 1000 صنف من المحاصيل الأكثر أهمية في البلد قد تم جمعها من قبل العلماء خلال الثمانينات والتسعينات والاحتفاظ بها وسيكون لها دور مهم في اي جهد مستقبلي لإعادة تأهيل الزراعة العراقية وما يحتاجه البلد في الوقت الراهن.
وهذه المعلومات - حسب التقرير- تساعد على جمع أدوات البحوث الزراعية الحديثة لتطوير الزراعة بالاعتماد على قوى السوق والبدء بإعادة تأهيل الأراضي والموارد المائية والبدء بإعادة تنظيم المؤسسات الزراعية في تشكيل مركزي قادر على وضع الخطط والموازنات بشكل واف والربط مع مؤسسات البحث الزراعي العالمية والقطاع الخاص.
ولغرض إعادة تأسيس نظام إنتاج البذور الوطني وإعادة بناء بنك الجينات العراقي ومكتبة للبحوث الزراعية مع مختبرات البحث الرئيسية لابد من وجود استثمارات فإذا لم تتوفر البذور ذات النوعيات العالية فان المزارعين لن يكونوا قادرين على إنتاج الغذاء كما ان عدم توفير الوسائل الأساسية، سوف لا يمكن علماء الزراعة من توفير الدعم الفني الذي يحتاجه المزارعون للتعامل مع بعض الأمور كالتغييرات المناخية وشحّة المياه فضلاً عن التحدي الرئيسي والذي يكمن في كيفية التغلب على تملح التربة.
بغداد ـ «البيان»: