تسعى ماليزيا للقيام بدور دولي في مجال التمويل الإسلامي وأسست سوقاً كبيرة للصكوك على مستوى العالم، وتستغل خبرتها في هذا المجال لتكون مركزاً عالمياً في التمويل الإسلامي. وبدأت البنوك الماليزية تتوسع في منطقة الخليج ويستخدم المستثمرون والبنوك من الخليج ماليزيا كنقطة انطلاق إلى داخل آسيا. وقال سلمان يونس المدير الإداري لبيت التمويل الكويتي في ماليزيا لصحيفة وول ستريت جورنال ان ماليزيا قامت بعمل كبير ووضعوا لوائح لسوق المال الإسلامي والتمويل الإسلامي وأقاموا بنية تحتية جيدة.
وقررت ماليزيا في 2001، بعد أن كان لديها قطاع مصرفي إسلامي صغير منذ الثمانينات أن تحتل مكانة في السوق العالمية وتضع مجموعة قوانين وحوافز تتسق مع الشريعة الإسلامية، لإنشاء وصناعة تمويل إسلامي. وبدأت تزدهر صناعة المصارف الإسلامية التجزيئية وتمثل حالياً 12% من إجمالي أصول البنوك و21% من أعمال التمويل، غالباً لشراء سيارات ومنازل لسكان ماليزيا البالغ عددهم 25 مليون نسمة. لكن سوق الدين الإسلامي في ماليزيا هو الذي سجل طفرة حقيقية.
وصدرت صكوك إسلامية بقيمة 41 مليار دولار في العالم منذ عام 1996، تم إصدار وترتيب ما قيمته 30 مليار دولار منها في ماليزيا، وفق أرقام مؤسسة مودي الدولية للتصنيف المالي.
وروجت بنوك مثل «سيمب» منتجات مالية لم يرها العالم الإسلامي من قبل، مثل الصكوك غير المؤمنة والأوراق المالية المدعومة بالأصول. وشاركت فروع البنوك الدولية في ماليزيا مثل «إتش إس بي سي» و«سيتي جروب» في هذه اللعبة أيضاً. وتستحق سوق التمويل الإسلامي مزيداً من الجهد، فهناك أصول قيمتها نحو 250 مليار دولار في البنوك الإسلامية في أنحاء العالم، ويزداد هذا الرقم بنسبة 15% سنوياً.
حسب تقديرات مورى. وهناك 300 مليار دولار تديرها صناديق استثمارية إسلامية، وهذه أرقام كبيرة تفتح الشهية للقروض الإسلامية، حيث تسعى البنوك إلى معادلة محافظها والمستثمرون الإسلاميون يسعون إلى تنويع الاستثمارات والشركات تسعى إلى مصادر جديدة للتمويل.
حتى الشركات الآسيوية التي ليس لها علاقة بهذا المجال والمنطقة مثل شركة الطاقة التي يديرها بيت التمويل الكويتي، تصدر صكوكاً إسلامية، ويقول يونس إن الشركات التي تصدر سندات في هذا الجزء من العالم ينتظر التمويل الإسلامي على انه وسيلة لاستغلال مصدر جديد للأموال وأسواق الخليج مليئة بالسيولة النقدية والمستثمرون هناك يهتمون جدا بتنويع الاستثمارات في آسيا.
ويقدر المحللون المصرفيون جهود ماليزيا المستمرة لتعزيز صناعة التمويل الإسلامي فقد وضعت حكومة ماليزيا معايير عامة للصكوك الإسلامية في 2004 وتدير موقعا مركزيا على الانترنت يسجل كل الإصدارات بطريقة شفافة وتعطي إعفاءات ضريبية على التكاليف ذات العلاقة بإصدار الصكوك الإسلامية.
ويتألف السوق الماليزية حتى الآن من شركات محلية لإصدار الصكوك لكن هذا الوضع بدأ في التغيير فقد أعلن بنك «سيمب» الشهر الماضي انه سيدير إصدار صكوك بـ 200 مليون دولار الشركة الوطنية للتبريد المركزي بالإمارات «تبريد» أكبر شركة من نوعها في الشرق الأوسط، وتعتبر هذه الصفقة الأولى من نوعها التي يقوم فيها بنك ماليزي بإدارة إصدار لشركة من الشرق الأوسط وتتخذ ماليزيا خطوات أخرى لتدويل نظامها في التمويل الإسلامي.
ومنحت ثلاثة بنوك إسلامية من الخليج تراخيص عن عامين للعمل داخلها أو أقام بنك «سيمب» في يونيو الماضي مشروعا مشتركا في البحرين من أجل الوصول المنطقة الخليج بشكل أكبر وتواجه ماليزيا بعض الصعوبات في التحول من مركز إقليمي للتمويل الإسلامي إلى مركز دولي مثلا تواجه بنوكها تهمة صعبة في إقناع المسلمين في الشرق الأوسط بأن منتجاتها تتوافق بالكامل مع الشريعة الإسلامية.
ويتفق الفقهاء على الأساسيات لكنهم يتجادلون إذا كانت المنتجات الجديدة تتفق مع الشريعة، مثلاً خبراء التمويل الإسلامي يعتقدون أن الصكوك الإسلامية الشرعية لا بد أن ترتبط بأصول حقيقية مثل العقارات أو طرق تدر أرباحاً من رسومها وأن العائدات المدفوعة للمستثمرين لا بد أن تكون من الأرباح أو المبيعات من هذه الأصول، وليس من الفوائد الربوية.
ترجمة ـ أشرف رفيق:
