المعرفة وحدها، هي ما تحرك لدى الإنسان أحاسيس ومشاعر كثيرة وإن كان بعضها مبطناً، فتحمله إلى عالم آخر لا يعترف بالحدود ولا يؤمن بالقليل، ولهذه الأسباب حظي أسبوع متكامل من المعرفة والعلم بأعلى مقاييس النجاح والتألق بعد أن وجد الأطفال ضالتهم في إشباع رغبات غامضة وفضول لا يرضى بما هو تقليدي، فضجت العديد من مراكز دبي التجارية بألوان زاهية شعارها المعرفة، في أسبوع معلوماتي مرح، وبإقبال الآلاف من الصغار والكبار على فعاليات نجحت دائرة الأراضي والأملاك في دبي بتنظيمها وفق أعلى المستويات.

فعاليات مبتكرة ومتشعبة لونت فناء المراكز التجارية مرحاً وتعليماً وممارسة، وفي واحد من أسابيع مفاجآت صيف دبي العشرة كانت المؤشرات تدل على قوة الرهان الذي أخذته دائرة الأراضي والأملاك على عاتقها، فوفرت العديد من الفقرات والفعاليات المبتكرة، والمطعمة برائحة الترفيه ونكهة الفوز ومتعة المشاركة إلى جانب فوائد معرفية اجتازت عتبات المدارس فجمعت الصغار في تعليم ودراسة قبل أن يحين الموعد المحدد لهم تقليدياً، وذلك لم يكن سهلاً ومقنعاً من دون جهود جبارة أبقت الأطفال وعن طيب نفس في دائرة المعرفة ولساعات طويلة.

ولأن المعرفة مظلة لشتى العلوم، وكون أسبوعها جامعا لأسابيع مفاجآت صيف دبي العشرة، كما قال عمر حمد بو شهاب رئيس اللجنة المنظمة لفعاليات أسبوع المعرفة، فقد تضافرت جهود العاملين في دائرة الأراضي والأملاك في دبي بأهداف متداخلة أبرزها المساهمة بقوة في تعزيز دور الإمارات سياحياً وعالمياً، وتقديم خدمات جماعية ومفيدة لمجتمع الإمارات، ثم توصيل معلومات وحقائق علمية إلى جمهور كبير من الأطفال المتابعين باهتمام فعاليات المفاجآت في مختلف مراكز دبي.

وأضاف بو شهاب أن الابتكار كان شعاراً راسخاً في توفير الفعاليات التي تعنى بتوصيل أكبر قدر ممكن من المعلومات لأكبر عدد ممكن من الأطفال بعيداً عن الطرق والوسائل الروتينية، حيث لا مجال لنقل الطفل من مدرسة إلى أخرى، بينما هو بأمس الحاجة إلى ما يمكن أن يخفف عنه عناء الضغط الدراسي، لافتاً إلى تعاون إيجابي بين الدائرة ووزارة التربية والتعليم، انتهى بزيارات ميدانية لعدد من المدارس واستطلاع توجهات الأطفال وطبيعة الفعاليات المعرفية التي تناسبهم في فترة الإجازة الصيفية.

وأشار إلى أنه تم رصد نحو ثلاثة ملايين درهم ميزانية لإنجاح أسبوع مفاجآت المعرفة، إذ وفرت الدائرة ولأول مرة نظام السحوبات وإمكانية الفوز خارج إطار مكتب المفاجآت، وتوجد على مدار الأسبوع سحوبات يومية على جوائز وهدايا قيمة تصل قيمتها إلى 45 ألف درهم، موزعة على مختلف المراكز التجارية، إضافة إلى السحب الكبير في نهاية أسبوع المعرفة على سيارة «همر»، موضحاً أن برامج وآليات الفوز أو الحصول على كوبونات السحب تجبر الأطفال المشاركة في مختلف الفعاليات والمسابقات التعليمية الجذابة والمفيدة.

في المراكز التجارية حظيت فعاليات أسبوع المعرفة بإقبال واسع من الكبار والصغار، وبحسب ما يوضح سلطان إبراهيم نائب رئيس اللجنة المنظمة لفعاليات الأسبوع فإنه للأنشطة والممارسات التي تقدمها دائرة الأراضي والأملاك في دبي جوانب متنوعة منها ما هو ثقافي وترفيهي وتعليمي واستثماري، وهي موجهة للمجتمع كافة وإن كانت تركز على الأطفال بصفة خاصة وتنقلهم في أجواء مرحة وممتعة للمنافسة مع أقرانهم من خلال المسابقات العلمية والتي تنمي معلوماتهم العامة وتظهر قدراتهم في فنون الاستذكار والتركيز وقوة الإرادة.

التحدي والمنافسة

وأشار إلى أن الفعاليات الهادفة المتوفرة في مول الإمارات على سبيل المثال جاءت مدروسة بعناية واهتمام وحظيت بالتالي بإقبال غير مسبوق من جمهور المتسوقين والعامة، لافتاً إلى أن واحدة من هذه الفعاليات تمثل شجرة المعرفة والتي تعبر عن تراث الإمارات بعدد من الفروع الموزعة عليها أسئلة وبأشكال مختلفة، ثم فعالية التحدي والمنافسة التي تسلط الضوء بأدوات علمية على قوة الذاكرة والذكاء، وفعالية سما فتفوت المتمثلة بورشة عمل تعرف الأطفال بكيفية تصوير الأفلام السينمائية التي يتم فيها خدع البصر بأجهزة حاسوب وكاميرات وخلفيات خاصة.

وأضاف: تأتي بعدها مدينة فتفوت وهي عبارة عن مسابقة معرفية مكونة من مراحل متعاقبة، بحيث كلما ينتهي المتسابق من مرحلة بنجاح ينتقل إلى المرحلة التي تليها، أما الفعالية التكنولوجية فموضوعها يتحدد في ألعاب فيديو تجسد التحدي بين فريقين، يفوز واحد ويخسر آخر فيأتي غيره، والفعالية الأخيرة المقامة في مول الإمارات اسمها رواد الأعمال الصغار، وهي تغطي مواضيع متعلقة بإدارة عمل تجاري، مع الأخذ بعين الاعتبار كيفية التخطيط في الأموال، ومحاكاة السوق وأخلاقيات البيع والشراء وإعداد خطط المبيعات، وهذه الفعالية تهدف إلى منح الطفل في سن مبكرة شعوراً بالاستقلالية والإبداع والاعتماد على الذات والقدرة على التعاطي مع المشكلات السوقية.

واقع تعليمي

وليس بعيداً عن هذا الواقع التعليمي الذي يعيشه الأطفال ضمن مفاجآت أسبوع المعرفة، أحد أهم أركان مفاجآت صيف دبي، تبدو الصورة في مركز برجمان التجاري لا تقل أهمية عما هي في بقية مراكز دبي، وهناك يقام عدد من الفعاليات المعرفية والترفيهية والتي تستحوذ على اهتمام شريحة واسعة من الصغار والكبار المأسورين بين جمال العروض وفقرات المعرفة والترفيه وفضول حب المزيد الذي يلاحق الإنسان حتى الموت.

وبصريح العبارة قالت العنود التميمي عضو اللجنة المنظمة لفعاليات أسبوع المعرفة أن لدى دائرة الأراضي والأملاك رغبة قوية في تعليم الأطفال وتزويدهم بمعارف شتى خلال إجازتهم الصيفية، ولكن بشرط ألا يكون ذلك تحت مظلة «مدرسة رقم 2»، إذ أن الجهود كانت منصبة بشكل كبير على إدخال المتعة والترفيه والمعرفة إلى نفوس الصغار وشغل فراغهم في أمور مفيدة يتطلع إليها الكثيرون.

تفكير وعمل وإبداع

وتطرقت إلى أن المعرفة تدخل في مختلف جوانب الحياة التي يعيشها الأفراد، ففي الرياضة والموسيقى والتجارة والأراضي والعقارات والعلوم الطبيعية واللغات العالمية وفي غيرها من الأمور، حيث يجد الأطفال متسعاً من الوقت للتفكير والعمل والإبداع، لافتة إلى فعالية المصرفيين الصغار التي تزود الأطفال وعن طريق اللعب والترفيه والمنافسة بمهارات فتح الحساب والتعامل مع البنوك، إضافة إلى فعالية كأس العالم التي لا تبقي من عالم الرياضة وكرة القدم شيئاً إلا وتضعه بين أيدي محبي هذه الرياضة الصغار.

أما فعالية يوريكا العلمية والمقامة في مركز برجمان فتقدم للأطفال تصوراً وافياً عن العلوم والميكانيكا، بتجارب حية وورش عمل متقنة تزود جمهور المتابعين بمعارف علمية راسخة بحسب ما تشرح العنود، وتضيف أن فعالية كيموبولي تتمحور حول عملية شراء العقارات وبنائها وتزيينها، فهي تدخل الصغار في عالم العقارات وخباياها عن طريق ممارسات ترفيهية ومسابقات تستلزم التفكير والحساب والتصرف الدقيق.

لغة الجسد

دروس أخرى تعليمية تقام في برجمان ضمن أسبوع المعرفة الذي تحظى بتنظيمه دائرة الأراضي والأملاك في دبي عنوانها «لغة الجسد»، وبحسب ما يوضح أنطوني شلهوب أحد المقدمين لهذه الفعالية فإن المغزى من وجود العروض والمسابقات اليومية للأطفال في فقرة لغة الجسد هو تعريف الصغار بأعضاء الجسد ووظائفها وكيفية العناية بها، إضافة إلى تزويدهم بمعلومات عامة حول كيفية تقديم العلاج الأولي للمصابين، ومختلف المعلومات التي تعنى بالجسد ولغته يحصل عليها الأطفال عن طريق اللعب والممارسة والتسلية، وهو ما يؤهله لاستيعابها بشكل كبير.

هذه المعرفة التي تركز عليها مفاجآت صيف دبي تتمثل بتعلم الصغار لأمور وحقائق مختلفة عن طريق المرح والترفيه واللعب، وهو توجه تعليمي طفا على السطح في السنوات الأخيرة ومؤيدوه كثر، حتى أن بعضهم يطالب بإفساح المجال أمام هذا النوع من التعليم في مدارس الدولة الحكومية.

اللعب من أجل التعليم

علياء المر معلمة اللغة العربية في مدرسة الراية الثانوية للبنات دعت في وقت سابق إلى الأخذ بهذا النوع من التعلم، الذي يكون مجدياً عندما يوظف بأهداف تربوية هدفها استثمار سلوك المتعلم، ومتى أحسن تخطيط وتنظيم الألعاب التعليمية فإنها تؤدي دوراً فعالاً في عملية التعلم، والدراسات التربوية أثبتت القيمة الكبيرة للعب في اكتساب المعرفة ومهارات التوصل إليها.

وأشارت إلى أن أهمية التعلم باللعب تكمن في أنه أداة تربوية تساعد في إحداث تفاعل للفرد مع عناصر البيئة، فهو وسيلة تعليمية تقرب المفاهيم علاوة على أنها طريقة علاجية يلجأ إليها المربون للمساعدة في حل بعض مشكلات الاستيعاب لدى بطيئي التعلم، موضحة أن الألعاب التربوية متنوعة ومنها الحركية كالتركيب والسباق، وألعاب الذكاء كالفوازير وحل المشكلات والكلمات المتقاطعة، والألعاب التمثيلية كالمسرحية ولعب الأدوار وألعاب القصص وبطاقات التعبير، وكل معلم يستطيع اختيار الألعاب التي تناسب المادة التي يدرسها والمرحلة العمرية لطلابه.

أسلوب يناسب عقلية الطالب

أما منسق توجيه اللغة العربية في المنطقة التعليمية بدبي الدكتور هاشم دويدري فيقول ان المعرفة باللعب والترفيه تحقق أهدافاً تعليمية بأسلوب يناسب عقلية الطالب، لأنها تقدم المعلومات عبر وسائط يألفها الطالب مثل التلفاز والكمبيوتر والشاشة الضوئية وغيرها من الوسائط التي يتعامل معها الطالب باستمرار ويفضلها، علاوة على أن اللعب أقرب إلى نفسية التلميذ فهو حين يلعب فإنه يمارس أدواراً تنسجم مع رغباته وميوله كثيراً.

وأوضح أن التعلم بالمحاكاة هو نفسه تعلم عن طريق التقليد، والطفل في سنواته الأولى يتعلم من الأسرة والمحيط بالتقليد والمحاكاة، فهذه الوسائل مجربة بشكل عفوي في المنزل، مشيراً إلى وجود مدارس أميركية مارست هذا النوع من التعليم وحولت بيئة المدرسة إلى حديقة للترفيه يلعب فيها التلميذ ويتعلم، وكون الألعاب هادفة وغير عشوائية فإنها تقدم شيئاً قريباً من النفس.

دبي ـ عنان كتانة: