وجدت رواندا الدولة الصغيرة الشرق أفريقية الأمل في الحصول على البن، وأعطت الدولة الأولوية لهذا الحصول بعد ارتفاع الطلب عليه من الدول النامية وإلى حد ما تحويل التحديات التي تواجهها إلى ميزة نسبية.
ودر ذلك دخلا كبيرا على البلاد فضلا عن إيجاد مصلحة يلتف حولها أعداء الأمس من المتحاربين في الحروب الأهلية التي داهمت رواندا.
وقال كيفين مولالي مدير مكتب وكالة التنمية الدولية الأميركية في كيجال العاصمة الرواندية ان البن لعب دوراً حيوياً في التغيرات الايجابية في رواندا.
واستثمرت الوكالة 10 ملايين دولار منذ 2001 لمساعدة رواندا على تحسين جودة البن عن طريق إمداد الجمعيات الزراعية وصغار المزارعين بالتمويل لمحطات الغسيل وتدريب المزارعين على زراعة البن.
وتهدف حكومة رواندا إلى تحويل كل محصول البلاد إلى بن عالي الجودة من نوعية خاصة بحلول 2008.
ويقوم المزارعون في محطات غسيل البن بتنظيفه وتصنيفه وتجفيفه وهو على شكل زهرات تنمو على أشجار البن وتحتوي على بذوره التي تباع بعد ذلك في الأسواق بأرباح مرتفعة حيث الطلب والأسعار مرتفعان هذا النوع من البن حتى لو انخفضت اسعار البن العادي.
وتدفع شركات تعليب البن حاليا نحو دولار لكل رطل من البن من الفئة »ش« فيما تدفع دولاراً ونصف دولار للرطل من الفئات الأعلى جودة، وفي رواندا تدفع محامص البن 3.5 دولارات للرطل من الأنواع الجيدة من البن.
وعندما تحصل الجمعيات الزراعية على هذه الأسعار بدلا من أن يحصل تجار قطاع خاص تذهب الأرباح مباشرة إلى المزارعين و 20% منهم من الأرامل والأيتام بسبب الحروب الأهلية والإبادة الجماعية.
ويمثل البن الممتاز 15% من إجمالي البن في السوق الأميركية لكنه يمثل 40% من العائدات التي تبلغ حاليا 11 مليار دولار، مقابل 7.6 مليارات عام 2000، ولذلك تسعى محامص البن إلى تطوير علاقات مع الجمعيات الزراعية التي تستطيع توريد أنواع ممتازة من البن.
ولاتزال رواندا دولة فقيرة ويصل نصيب الفرد من الدخل القومي إلى 1500 دولار، ويعيش 60% من سكان رواندا تحت خط الفقر، و90% يعملون في الزراعة وانتاج الغذاء الذي لا ينمو بنفس معدل النمو السكاني، ورواندا دولة حبيسة وبها أعلى كثافة، سكانية في إفريقيا وسكانها 8.6 ملايين نسمة يعيشون في مساحة تقل عن ماريلاند، وتمتع البلاد بموارد طبيعية شحيحة.
ويمثل البن 60% من صادرات رواندا حتى التسعينات لكنه تقلص إلى20% عام 2001 بسبب الدمار الذي أصاب الاقتصاد بفعل الإبادة الجماعية وانهيار أسعار البن العالمية.
وركزت الحكومة منذ ذاك العام على رفع حجم انتاج البن وجودته للتصدير في محاولاتها إنعاش الاقتصاد ويمثل البن حاليا 30% من إجمالي الصادرات البالغة 35 مليون دولار، والمتوقع ان تتضاعف خلال العام الجاري، كما قال مولالي.
وتكونت أول جمعية زراعية للبن باسم مارابا في رواندا عام 2001، وهناك شراكة بين جامعة تكساس في مشروع يسمى اللؤلؤة يرأسه تيموتي شيلنج، وساعد هذا المشروع الجمعية التعاونية لمزارعي البن على زيادة العائدات بنسبة 300% وتعود 95% من هذه العائدات للمزارعين، وطورت الجمعية محصول بن عالي الجودة عن طريق تدريب المزارعين على أساليب الزراعة الحديثة، وتصنيع البن ومراقبة جودته وتسويقه بإنشاء علاقات مباشرة مع المحامص التي تشتري البن.
وقال شيلنج ان الجمعيات التعاونية ساعدت أهالي رواندا على التصالح بجمع المزارعين معاً للعمل من أجل هدف واحد حيث يعمل أرامل الذين راحوا ضحية الإبادة الجماعية جنباً إلى جنب مع زوجات السجناء الذين شاركوا في عمليات القتل.
وكان النسيج الاجتماعي لمناطق زراعة البن ممزقا قبل تشكيل الجمعيات الزراعية، ويوضح شيلنج ان محطات غسيل البن المزينة بالأزهار مثل حدائق المنال، هي أماكن تجمع للعاملين الذين ينظفون ويصنفون البن ويتحدثون عن مشاريعهم المشتركة.
وباعت الجمعيات الزراعية 37500 رطل من البن المغسول، الذي يكفي لتعبئة 40 حاوية سفن لمحمصة كوميونتي كوفي التي تملكها أسرة في لوس أنجلوس في عام 2001، وقال كارل ليونارد نائب رئيس المحمصة المسؤول عن شراء البن الخام ان هذا البن كان ممتازا وعالي الجودة.
تحول ملحوظ في الجودة
كان البن الرواندي من خمس سنوات يباع من فئة »ش« أو أقل جودة وبسعر رخيص، لكن الطلب الآن على البن الممتاز »أكثر من 7% من إجمالي لحصول بن رواندا« يفوق المعروض منه. ويقول مايكل فيرجسون المتحدث باسم جمعية البن الممتاز الأميركية ان كل من يشارك في تجارة وصناعة البن الممتازة سعيد بذلك، وتشتري شركة ستاربكس للتعبئة بن رواندا مقابل 22 دولاراً للرطل.
ولعبت محامص البن الأميركية دوراً هاماً في تحسين نوعية وجودة البن الرواند وأقامت علاقات مباشرة مع الجمعيات التعاونية، وجاء منهم متطوعون لتدريب المزارعين في رواندا على تنصيف البن.
وقال زاك نسينجا السفير الرواندي في أميركا في حديث للأميركيين انهم كلما اشتروا مزيدا من بن رواندا رفعوا آمالها وطموحاتها. وأعرب عن اعتقاده بان مستقبل رواندا مشرق والبن هو مصدر جديد للتفاؤل بهذا المستقبل.
ترجمة: أشرف رفيق