المكان ديرة سيتي سنتر، والزمان أسبوع مفاجآت المعرفة الذي تنظمه دائرة الأراضي والأملاك ضمن مفاجآت صيف دبي، أما الجديد »محور اهتمام الجمهور« فهو فعاليات ابتكارية عدة وألوان مختلفة من المعرفة.
أضافت إلى التسوق هالات أخرى، ومزجت نكهة فنجان قهوة تقدمه المقاهي المحيطة بخشبة مسرح الفعاليات بابتسامات عائلية وفرحة طفولية ضمن فقرات المعرفة التي نسجها العارضون بطرق شتى وصولاً إلى قلوب محبيها الصغار، فكان المشهد بتفاصيله الصغيرة شاهداً وراوياً لمتعة الصيف التي تحل على الجميع صغاراً وكباراً، لا سيما وأن الكبار الذين تجمهروا في الأدوار العلوية من المركز لمتابعة فعاليات المسرح كانوا أضعافاً مضاعفة للصغار الباحثين عن فضولهم في خبايا الفعاليات.
أكثر من فعالية يتزين بها ذلك المركز التجاري، وفي كل واحدة لا تخلو المقاعد من المتابعين الصغار، أما أكثرها تشويقاً وأسراً لقلوب المتابعين فكانت فعالية »أكوا« المخلوق الفضائي، والتي تتواصل من الخامسة وحتى العاشرة مساءً دون أن تفقد شيئاً من رونقها وتشويقها، وبالتالي حازت على اهتمام الغالبية العظمى من العائلات الواقعة تحت ضغوط أبنائها التواقين بذكاء الطفولة لمعرفة المزيد مما يزخر به أسبوع المعرفة.
مركز الفعالية تلك المطل عليها أناس كثيرون جعلها تحظى باهتمام مبالغ من الصغار والكبار، فإلى جانبها تقع عدد من المقاهي والمطاعم التي تقدم خدماتها للزوار، وتبقي العائلات قريبة من أبنائها المتحفزين للمشاركة دائماً، فكانت الصورة الإجمالية آباء وأمهات في المقاهي والأدوار العلوية يتابعون ويبتسمون، وأطفال في قلب الحدث وبدرجة عالية منسجمون، ليطول المشهد وتطول معه لحظات الاستمتاع والانتظار.
عمر الهاشمي، زائر سعودي وهو واحد من الباحثين عن المتعة والترفيه، فترك ولديه منسجمين على خشبة المسرح، وراح وزوجته يتابعان المشهد من المقهى الملاصق للفعاليات، ويقول إنه جاء إلى دبي للترويح عن نفسه في إجازته السنوية، ويومياً يزور عدداً من المراكز التجارية، وفي كل منها يصطدم بفعاليات مختلفة، فيقع تحت مطرقة الأبناء الملحين بالبقاء مع الفعاليات، مشيراً إلى أنه يجد متعة.
بينما يقف يتابع أبنائه في الفعاليات المتجددة كل يوم، لكنه يتخوف من »سلطان« الصغار حيث شارفت إجازته على الانتهاء وحان وقت العودة، ولن يكون أمامهم فرصة متابعة مثل هذه الفعاليات التي »تسرق الصغار من آبائهم أينما كانوا«.
جويس كيروز أتت من باريس لتقف على مسرح الفعاليات في »ديرة سيتي سنتر« وتتحف الصغار بالكثير من المعلومات القيمة، ضمن فعالية المخلوق الفضائي المعتمدة بدرجة كبيرة على معلومات ذكية تبقي الصغار في متعة المتابعة والاهتمام.
حيث المسابقات التي تطرق باب المعلومات العامة عن إمارة دبي، تاريخها وجغرافيتها وكذلك الإمارات الأخرى ودول الخليج، بالإضافة إلى ألعاب الذاكرة وألعاب القيادة التي تشترك فيها العائلات وأبناؤها، وفي كل واحدة يتعين على المتبارين الإجابة عن عدد من الأسئلة العامة بوسائل إلكترونية ذكية، وفي النهاية يتأهل المتبارون للفوز بجوائز عينية قيمة دون أن يتكلفوا مادياً.
مقدمة هذه الفعالية قالت إن العصر الذي نعيش هو عصر الأبناء والسياحة والتسويق، وما هو حاصل في مهرجان الصيف في دبي يصب بدرجة كبيرة في هذه الخانة، فالأبناء أغلى ما يملكه الآباء، وبالتالي يتعين على الكبار العمل والسهر من أجل راحة وفضول الصغار، ثم توفير أقصى ما يمكن من سبل المعرفة والترفيه، وهو ما تنفرد به مفاجآت صيف دبي، وبالتالي يقع الآباء دائماً تحت ضغوط الأبناء العفوية والبريئة.
وأضافت أن الأبناء في العصر الحالي أصبحوا يجنحون بقوة لمعرفة جديدة ومختلفة، ولم تعد الحجج التقليدية مجدية معهم، فهو يمثلون جيلاً واعياً وقادراً على فرز ما يعترض سبيلهم، وبالتالي يبحثون بشكل دائم عن المعلومات الجديدة، والألعاب المتطورة والذكية، ومن الصعوبة أن تقنعهم بأمور مكررة أو معروفة أو حتى متوسطة الذكاء، مشيرة إلى أن الشاهد على ذلك قدرة الصغار العالية على التعامل مع الانترنت والكمبيوتر في وقت يعجز ربما آباؤهم عن ذلك، والسبب يعود بالدرجة الأولى إلى اختلاف العصر الذي يعيشون فيه والتسارع المطرد في التقنيات والحداثة.
وأوضحت أن مفاجآت الصيف بأسابيعها العشرة أخذت على ما يبدو هذا الأمر بعين الاعتبار، ففي كل عام توفر الجهات المنظمة فعاليات ابتكارية وذكية مختلفة ومتطورة، وبالتالي يظل هذا الحدث قادراً على اجتذاب أعدادا متزايدة من المتابعين والمشاركين، لا سيما وأن الفعاليات وكما يبدو للعيان تجيب عن تساؤلات كثيرة يحتفظ بها الصغار ويرغبون دائماً بما يخلصهم من شبك التكرار والجمود ويبعد عن طريقهم معوقات التألق والاستمرار، وهو ما حصل مع أسبوع مفاجآت المعرفة التي رفضت أن تمثل بالنسبة للطفل مدرسة أخرى صيفية.
دبي ــ عنان كتانة:
