قال تقرير لبيت الاستثمار الخليجي (جلوبل) إن مؤشرات السوق تعكس إجمالاً حركة الشركات ذات القيمة السوقية الكبيرة. بيد أن الشركات الصغيرة أو »الشركات ذات القيمة السوقية الصغيرة« يمكنها أن تمنح المستثمرين خياراً مختلفاً تماماً حين يكونون محفظتهم الاستثمارية. رغم أنها تعتبر عالية المخاطرة، إلا أن العوامل الإيجابية للاستثمار في تلك الشركات بالتأكيد تفوق العوامل السلبية.
وتمنح الشركات الصغيرة المستثمرين فرصة للدخول في شركة تكون في مرحلة النمو، تمكّنهم من ركوب منحنى الربحية وبالتالي الاستفادة من سعر السهم المتنامي. وغالباً ما تظهر تلك الشركات تفوقاً في عائدات النمو ونمو المبيعات طويلة الأمد مقارنة بنظرائها من الشركات الكبيرة. كما ثبت أن انخفاض تقلب أحوال السوق عموماً مناسب أكثر للشركات ذات القيمة السوقية الصغيرة بل أن أداءها يفوق أداء الشركات الكبيرة.
ولكن تجب الإشارة إلى أن الشركات الصغيرة أكثر خطورة وأقل سيولة من الشركات الكبيرة. ولذلك يجب أن توفر عوائد عالية جداً لجذب المستثمرين. فإذا تعذر توفير أفضل عوائد على المدى الطويل، فان المستثمرين سيتجنبونها ولن تتمكن الشركات من زيادة رؤوس أموالها. ومع تزايد إدراك عدد من المستثمرين للعوائد الأفضل التي تقدمها الشركات الصغيرة، فقد بدأوا يأخذون بعين الاعتبار الاستثمار في الشركات الصغيرة.
من ناحية أخرى، نرى أن الشركات الكبيرة ستستفيد كذلك من هذا الأداء المرتبط بالشركات الصغيرة طالما واصلت ملكية المؤسسات نموها. أما إذا توقفت نسبة ملكية المؤسسات من السوق عن النمو، فان الشركات لن تستفيد من الارتفاع المصطنع، مما يفتح المجال أمام الشركات الصغيرة التي لن تتأثر بها المؤسسات المستثمرة.
لكن على المستثمرين أن يضعوا في اعتبارهم الآتي: عبارات مثل »قيمة سوقية كبيرة« و»قيمة سوقية صغيرة« هذه مسألة قابلة للتغيير مع الوقت. أسهم الشركات ذات القيمة السوقية الكبيرة لا تعني أنها أقل مخاطرة.الأسهم التي تحظى باهتمام المحللين الماليين وتغطية إعلامية اكبر لا يجعلها أكثر أماناً للاستثمار.
إن عدد أسهم الشركات الصغيرة القابلة للتداول منخفض، مما يعني أن المؤسسات الاستثمارية الكبيرة تتحفظ في الاستثمار بها. كما أن هيمنة الشركات الكبيرة على السوق، أدت بالتالي إلى تحول مليارات الأسهم في السوق إلى الشركات الكبيرة عنها من الصغيرة. وقد أعطى ذلك الشركات الكبيرة ميزة كبيرة على مدى العقد الماضي. ويجعل هذا من الشركات الصغيرة أكثر جاذبية لصغار المستثمرين الذين سيتمكنون من الاستفادة من النمو القياسي للمؤشر.
كما أن الشركات ذات القيمة السوقية الصغيرة لا تقع تحت دائرة الأضواء الإعلامية في حين تعتبر أمراً يحمل الشكوك من قبل المحللين للخوض فيه، وعادة ما يؤدي هذا إلى أن أسعار أسهم تلك الشركات مسعّر بشكل غير صحيح وواقعي. وهذا يمثل فرصة جيدة للمستثمرين للاستفادة من هذه الأسعار, وتقدم حالة من تراكم المخزون في حال جاء تقييمها بشكل أدنى من الحقيقي. أيضا من مبدأ التنويع رؤوس الأموال، فإن إدخال أسهم الشركات الصغيرة ضمن المحفظة الاستثمارية يضيف توازناً للعائد ــ مقابل ــ المخاطرة. إلا أنه من الضروري أن يقوم المستثمرون بالتحليل والبحث المطلوبين لانتقاء الأسهم التي لديها إمكانات نمو جيدة.
وتعكس الشركات ذات القيمة السوقية الكبيرة أداء السوق، كونها شركات راسخة وذات رؤوس أموال كبيرة بالمقارنة مع الشركات ذات القيمة السوقية الصغيرة. كما يفضّل المحللون أيضاً تغطية الشركات الكبيرة، في مقابل تغطية معدومة تماماً للشركات الصغيرة. ويستثمر كبار المستثمرين في الشركات الكبيرة سعياً وراء تحقيق العوائد الاستثمارية فيما يحقق الاستثمار في الشركات الصغيرة تنامياً في رأس المال. نعتقد أن الشركات الصغيرة تستحق مكاناً بارزاً في محفظتكم الاستثمارية وستواصل تفوقها على أداء الشركات الكبيرة وكذلك المؤشر العام لسوق المال في أوضاع السوق قليلة التقلب.
ويركز مؤشر جلوبل للشركات الصغيرة بشكل أساسي على أصغر عشر شركات كويتية في السوق الكويتي للأوراق المالية من حيث القيمة السوقية. فقد تفوقت الشركات الصغيرة على الشركات الكبيرة في الأداء بسبب تمثيلها للشركات النشطة في السوق، ولأنهم غالباً ما يكونون من الشركات المبدعة لأنها لا تزال في مراحل نمو الأعمال فيها.
في الواقع، فان الشركات ذات القيمة السوقية الصغيرة، يمكن أن تصبح غداً من الشركات المبدعة مع امكانية تحقيقها لنمو مرتفع في المستقبل، قد تصبح هذه الشركات الصغيرة اليوم من أكبر الشركات مستقبلاً. تصوروا مثلاً لو أن المرء استثمر في عملاق البرمجيات »مايكروسوفت« عام 1986 عندما كانت إيراداتها بالملايين وليس المليارات وبعد 20 عاماً أصبحت إحدى اكبر الشركات في العالم.
ففي السنوات العشر الأخيرة، تفوقت الشركات الصغيرة في الأداء على مؤشر جلوبل العام كذلك على مؤشر جلوبل لأكبر عشر شركات، مما يعد مؤشراً على قدرتها على مواصلة التفوق في المستقبل. وشهد مؤشر جلوبل لأصغر عشر شركات ارتفاعاً بنسبة 370% خلال السنوات الخمس الماضية، بينما ارتفع مؤشر جلوبل العام بـنسبة 282%, في حين ارتفع مؤشر جلوبل لأكبر عشر شركات بنسبة 207%. لكن خلال العام الحالي 2006 (حتى 30 يونيو 2006) كان أداء مؤشر جلوبل لأصغر عشر شركات محبطاً إلى حد ما مقارنه بأداء مؤشر الشركات الكبيرة، إلا أنه مازال متفوقاً في الأداء على مؤشر جلوبل العام الذي يقوم بقياس إجمالي أداء سوق الكويت للأوراق المالية.
الكويت ــ »البيان«:
