قال »جولدمان ساكس« في تقرير له إن فائض العمالة في الهند سيصل إلى نحو 47 مليوناً بحلول عام 2020، بينما ستواجه الولايات المتحدة والصين واليابان وروسيا مجتمعة نقصا يبلغ 42 مليونا في أعداد العاملين. وفيما تطعن الأمم الأكثر ثراء في السن تزداد الهند شبابا حيث ان 60% من سكانها الحاليين تقل أعمارهم عن 25 عاماً وحجم القوة العاملة الحالية (الذين يتراوح عمرهم بين 15 59 عاماً) يعادل أربعة أمثال نظيره في الولايات المتحدة بحسب البيانات الرسمية ومعلومات المنظمات غير حكومية.
وكان الرئيس الهندي ايه.بي.جي عبدالكلام قد صرح مرارا بأن العامل الذي سيضع الهند في قائمة الدول المتقدمة هو ثروتها من الشباب (540 مليون شاب). بيد أنه في ظل مؤشرات التنمية الضعيفة في الهند حيث تحتل المرتبة رقم 127 في مؤشر التنمية البشرية الذي تصدره الأمم المتحدة والذي يقيس متوسط العمر ومستوى التعليم والدخل الحقيقي فإنه يظل التساؤل حول ما إذا كانت الأعداد المتزايدة من السكان من الشباب في غضون العقدين القادمين من الزمان يمكن أن تستفيد من حاجة الدول الأكثر ثراء إلى العمال.
وتتزايد الهوة الطبقية في الهند بشكل ملحوظ، فعلى سبيل المثال ينتمي فيفيك شارما 22 عاما- لأسرة من الطبقة المتوسطة تقيم بالعاصمة الهندية، وهو حاصل على درجة علمية في الاقتصاد من جامعة نيودلهي وقد عمل لمدة شهرين كمحلل باحث للفرع الهندي بمنظمة بحثية مالية دولية. ويعتزم شارما الآن التوجه إلى بريطانيا للحصول على شهادة الماجستير في إدارة الأعمال الدولية. وهو يعتزم تمويل دراسته بقرض طلابي.
وفي معظم الأيام يتوجه شارما إلى عمله مستقلا الجزكشة أو العربة ذات العجلتين التي تتسع لفرد واحد ويجرها شخص واحد - وهو هنا فيرو الذي يقل في السن عن شارما بعامين اثنين. وهاجر فيرو إلى دلهي بحثا عن عمل قادما من قريته بولاية شاتيسجاره بوسط الهند وهو في 16 من عمره تقريبا.
ولكل شارما من أبناء الطبقة المتوسطة في الهند البالغ حجمها 250 مليون نسمة من أصحاب التطلعات الدولية والدرجات الجامعية والمرتب الذي يبدأ بـ 20 ألف روبيه (430.75 دولارا) هناك مئات أمثال فيرو الذين يجاهدون في سبيل الحصول على لقمة العيش بدخل يبلغ في المتوسط 3 آلاف روبيه شهريا تقريبا إذا كان محظوظا وغالبا ما يرسل جزءا من راتبه الهزيل هذا إلى أسرته للمساعدة في إعالة أفرادها المعدمين في المناطق الريفية النائية.
وبحسب تقديرات سكانية فإن قسما كبيرا من الثروة البشرية التي يتحدث عنها عبدالكلام ستأتي من بعض أشد المناطق تخلفا في الهند حيث اسوأ معدلات الأمية وأعلى معدلات الفقر. وعلى الرغم من وجود أجندة تنمية طموح فإن المستقبل لا يبشر بالخير الكثير وخلصت دراسة صادرة عن معهد الدراسات السكانية في فيينا بناء على خبرة السنوات العشر الماضية إلى أن 30% من سكان ولاية بيهار و 20% من سكان ولاية اوتار براديش سيظلون أميين بحلول عام 2026.
وبيهار واوتار براديش بين أكثر خمس ولايات انخفاضا في مؤشرات التنمية. وسيتطلب إلحاق شباب هاتين الولايتين بركب التقدم إنفاق استثمارات هائلة لتوفير الاحتياجات الأساسية مثل مياه الشرب والصرف الصحي والرعاية الصحية والتعليم الأساسي وذلك حسبما يؤكد الخبراء الذين يضيفون أنه ليس ثمة نقص في الموارد أو الثروات البشرية وأن السبب الأساسي لبطء التقدم هو غياب الإرادة السياسية.
(د.ب.أ)