أكدت منظمة الأغذية والزراعة العالمية »الفاو« ان جولة الدوحة للمفاوضات التجارية الدولية قد فشلت بسبب تنافس الدول والمؤسسات الكبيرة والقوية من اجل الحصول على مزايا في الأسواق الزراعية. وقالت في بيان صحافي ان الفشل جاء نتيجة عدم الأخذ بصورة كافية بمصالح البلدان النامية حيث ان التركيز كان منصبا على التجارة الحرة وليس التجارة المنصفة.
وأشارت المنظمة في بيانها إلى انه كان يتوقع ان تتناول المفاوضات المسائل ذات الصلة باحتياجات البلدان الفقيرة وصغار المزارعين إلا أنها لم تتطرق إلى هذه المسائل ولذلك انهارت المفاوضات بسبب غياب عنصر الإنصاف الأساسي في الرؤية وفي النتائج المرجوة.
وأكدت المنظمة على ضرورة ان تتناول المباحثات حين تستأنف من جديد قضايا التنمية بطريقة أوسع ووفق أسس المشاركة على ان تتناول مسألة الدعم المحلي ومسائل ذات علاقة بالأسواق وفرص الوصول إليها كما يجب ان تعالج المفاوضات المسائل ذات الصلة بالقدرة على الإمدادات الجانبية والمتطلبات الاستثمارية ذات الصلة بالبلدان الأقل نموا لكي تستفيد من الفرص الناتجة عن التجارة المنصفة.
وأوضحت المنظمة في بيانها ان التنافس القائم الآن هو بين المؤسسات التي تعتمد على التقنيات الحديثة وبين صغار المزارعين الذين يفتقرون إلى القدرة على السيطرة على الموارد المائية بصورة مناسبة ناهيك عن البنية الأساسية الريفية.
وفي سياق متصل أكد وزير التجارة الهندي كمال ناته أن عبء إحياء محادثات تحرير التجارة العالمية يقع على عاتق الدول الغنية وحث الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة على تبني مواقف أكثر مرونة بهدف التوصل إلى اتفاق لتحرير التجارة العالمية. وقال ناته في كلمة أمام مؤتمر لكبار رجال الأعمال بالعاصمة الهندية نيودلهي إن الهند تشارك أيضا في جهود إحياء المحادثات.
وأشار إلى أنه على اتصال دائم بمدير عام منظمة التجارة العالمية باسكال لامي وانه يتحدث دائما مع الدول الرئيسية في المحادثات. وأضاف الوزير الهندي »نحن نتطلع إلى المبادرة من جانب الدول المتقدمة وأن تعود إلى مائدة المفاوضات بشيء ما، فمسؤولية نجاح جولة الدوحة بعناصرها التنموية تقع على عاتق الدول المتقدمة«.
وأشار إلى رغبة الهند في التوصل إلى اتفاق لكنها لن تفرط في مصالح المزارعين الهنود مضيفا أن هناك حوالي 10 آلاف حالة انتحار بين المزارعين الهنود خلال السنوات العشر الماضية. وقال إنه يجب على الدول الصناعية فهم أسباب قلق الدول النامية في قطاع الزراعة الحساس.
وكان مسؤولون تجاريون قد ذكروا في وقت سابق ان الولايات المتحدة ستدرس ما اذا كانت ستسحب مزايا تجارية ممنوحة منذ فترة طويلة للهند والبرازيل و11 من الدول النامية الكبرى. ويأتي القرار كانعكاس للانهيار الأخير لمحادثات التجارة العالمية والتي أعزى عدد كبير من أعضاء الكونجرس فشلها لإحجام دول نامية بارزة مثل الهند والبرازيل عن فتح أسواقها أمام السلع الأجنبية.
وقالت الممثلة التجارية الأميركية سوزان شواب »حد دواعي القلق التي أثارها الكونجرس ان مزايا النظام العام للأفضليات تذهب بدرجة كبيرة إلى عدد قليل من الدول في حين أن عددا كبيرا من الدول النامية
لا يجري معاملات كبيرة في إطار البرنامج«. وأضافت »المراجعة التي أعلنها اليوم وهي الأولى في 20 عاما ستساعد في ضمان إدارة البرنامج بما يتفق مع قواعد تأسيسه«. واستوردت الولايات المتحدة سلعا قيمتها 26.7 مليار دولار في ظل البرنامج في عام 2005. ويلغي البرنامج الذي بدأ تطبيقه قبل 32 عاما الرسوم الجمركية على استيراد آلاف من السلع من 133 دولة نامية وينتهي العمل به في نهاية كل عام ما لم يجدده الكونجرس.
ومع اقتراب نهاية العام ومعارضة عدد كبير من أعضاء الكونجرس البارزين لتجديد البرنامج قال مكتب شواب ان الإدارة الأميركية ستراجع البرنامج لتحديد ما إذا كانت ستقلص أو تعلق أو تسحب استحقاق 13 دولة شحنت سلعا تزيد قيمتها على 100 مليون دولار للولايات المتحدة في إطار البرنامج عام 2005 وهو ما يعني أنها قدمت ما يزيد على 0.25 في المئة من الصادرات السلعية من مختلف أنحاء العالم.
(وكالات)
