وسط توقعات باستمرار الطفرة التي يشهدها قطاع الإنشاءات في الدولة لسنوات عدّة، حققت دبي سبقاً جديداً على صعيد الأبنية الصديقة للبيئة عبر حصول »مدينة وافي« على التصنيف »الفضي« لمبنى التبريد المركزي فيها، وذلك وفق معايير »الريادة في الطاقة والتصميم البيئي« (ليد). وهذه المنشأة الخاصة بالتبريد المناطقي لمدينة وافي، التي سيشاد فيها قريباً فندق فخم ضمن خطتها التوسعية الثانية، أصبحت أول مبنى يحصل على هذا التصنيف، لا في الإمارات فحسب، بل في منطقة الشرق الأوسط عموماً.
و »ليد« مجموعة معايير اختيارية تحدّد أنظمة البناء البيئية وأفضل الممارسات والتصاميم المتكاملة من وجهة نظر بيئية، كما تعزز الوعي لمزايا المباني الصديقة للبيئة، وتعمل بالتالي على إحداث تغيير في الأنماط المتبعة في قطاع الإنشاءات.
وتم تطوير هذه المعايير من قبل »مجلس الأبنية الخضراء« في الولايات المتحدة وهي تعتمد حالياً في مختلف أنحاء العالم. أمّا في الإمارات، فيمنح تصنيفها عن طريق مجلس الإمارات للأبنية الخضراء، الذي تم تشكيله هذا العام لنشر مبادئ البناء المناسب للبيئة وبالتالي ضمان التنمية المستدامة في الدولة. وإضافة إلى منح التصنيف الفضي لمبنى التبريد المركزي في مدينة وافي، التي تضم أبنية سكنية وتجارية وترفيهية، تم ترشيح المبنى للحصول على التصنيف »الذهبي« أيضاً في المستقبل.
هذا وتقوم شركة »ترين« المتخصصة في أنظمة وخدمات تكييف الهواء، بتجهيز المبنى بأنظمة التبريد »إيرث وايز سنترا فاك« التي تستعمل مادة »آر1-2-3« وتتيح ترشيد نفقات تشغيل المبنى وتخفيض استهلاك الطاقة بنسبة 18 في المئة بالمقارنة مع أية وحدات تبريد أخرى، كما تصدر مستوى أقل من الغازات والانبعاثات. وتبلغ طاقة المبنى في مرحلته الأولى 8100 طن من الهواء المبرّد، وسوف تصل عند إنتهاء العمل فيه إلى 20.000 طن بحيث يخدم مدينة وافي بأكملها.
وأوضح الدكتور محسن ابوالنجا، البروفسور المحاضر في الهندسة المعمارية والتصميم المستدام، ورئيس مجلس إدارة مجلس الإمارات للأبنية الخضراء أن في دولة مثل الإمارات حيث يقضي السكان أكثر من 90 في المئة من الوقت داخل البيوت والمكاتب، توفر المباني الخضراء حلولا صحية فعالة لأصحاب المباني وللسكان وللشركات أيضاً«.
وأضاف أنه ثبت أن المباني التي تتميز بالاستخدام الفعال للمياه والطاقة تسهم في خفض تكاليف التشغيل بأكثر من 50 في المئة من خلال تطبيق مفاهيم التصميم الخضراء المتكاملة بشكل جيد. وأوضح الدكتور أبوالنجا أن تطبيق هذه المفاهيم يعزز قيمة وربحية المباني. فكل مبنى يتوافق مع معايير »ليد« يؤثر إيجابا على إنتاجية العاملين ومبيعات التجزئة وراحة نزلاء الفنادق ونوعية ومعدل الإنتاجية. إلى ذلك، فإن المساحات المريحة تشجع المستأجرين على البقاء في المباني التي يشغلونها لفترات أطول.
وكي ينال أي مشروع إنشائي التصنيف »الفضي«، يجب أن يحصل على ما بين 33 و38 نقطة من أصل 69 نقطة وفق نظام »ليد«. وتجمع النقاط من كافة المعايير التي تقيّم الإنجازات على الصعيد البيئي وتعزز الخبرة في المباني الخضراء من خلال نظام شامل يقدم تصنيفاً للمشاريع واعترافاً من جهة محترفة وموارد التدريب والموارد العملية.
دبي ـــ »البيان«: