سعت دول مجلس التعاون الخليجي خلال العقدين الماضيين إلى تطوير علاقاتها الاقتصادية بما يقربها من التكامل الاقتصادي والوحدة الاقتصادية، حيث تم إصدار عدد من القرارات المهمة في المجال الاقتصادي والتي دفعت بالعمل الاقتصادي المشترك خطوات كبيرة إلى الأمام، والتي من أهمها تلك المتعلقة بالاتحاد الجمركي، والسوق الخليجية المشتركة، والتكامل الإنمائي.

وعلى الرغم من أن الوقت لا يزال مبكرا لمعرفة الآثار المترتبة على تجارة الإمارات مع بقية دول المجلس بعد تطبيق الاتفاقية الجمركية التي تم تطبيقها في يناير 2003، إلا أن المعطيات الحالية يمكن أن تعطي مؤشرات لمدى التطور في التجارة البينية بين الإمارات وبقية دول المجلس.

وارتفع إجمالي تجارة الإمارات مع دول مجلس التعاون الخليجي خلال الفترة 2000-2004 بنسبة 54 %. وقد ارتفعت الواردات بنسبة 101 %، والصادرات بنسبة 128 % بينما ارتفعت إعادة الصادرات بنسبة 4 % فقط خلال نفس الفترة. وقد ارتفعت التجارة خلال نفس الفترة مع جميع دول المجلس باستثناء عمان. وفي عام 2004 مثلت تجارة الإمارات مع دول المجلس 6.3 % من تجارتها مع العالم.

وفي دراسة أجرتها غرفة تجارة وصناعة دبي لمعرفة مدى تأثير الاتحاد الجمركي على تجارة الإمارات مع دول المجلس تم رصد معدلات نمو تجارة الإمارات مع أعضاء مجلس التعاون الخليجي قبل الاتحاد الجمركي(2002-2003) وبعد قيامه (2003-2004) حسب أنماط التجارة (واردات، صادرات وإعادة صادرات) حيث يمكن ملاحظة أن معدل النمو السنوي لإجمالي تجارة الإمارات مع دول مجلس التعاون الخليجي بلغ 2.3 % قبل الاتحاد الجمركي بينما بلغ 6.1 % بعده وهذا يوضح مدى التحسن في التبادل التجاري بين الإمارات ودول المجلس بعد توقيع الاتفاقية.

وفي الفترة قبل الاتحاد الجمركي ارتفعت واردات الإمارات من دول المجلس الأخرى بنسبة 11.4 % بينما ارتفعت بنسبة 25.8 % بعده. أما الصادرات/ إعادة الصادرات فقد انخفضت قبل وبعد الإتحاد الجمركي بحوالي 9 % وهذا يوضح أن الإمارات لم تستفد من الاتحاد الجمركي إلى الآن.

وبتحليل البيانات حسب الدول يتضح أن الواردات من قطر، السعودية والبحرين قد ارتفعت بعد الاتحاد الجمركي بنسب كبيرة بلغت 40 %، 30 % و 21 % على التوالي بينما الصادرات وإعادة الصادرات فقد ارتفعت بنسب ضئيلة تراوحت بين 9 % مع السعودية و 2 % مع قطر بينما انخفضت مع عمان والكويت. وهذا يوضح أن دول السعودية، قطر والبحرين قد استفادت من الاتحاد الجمركي في زيادة صادراتها. ويمكن أن يعزى ذلك إلى المرونة التي تقدمها الإمارات للواردات من تلك الدول ولا تجد المعاملة بالمثل حيث تواجه صادرات الإمارات إلى تلك الدول صعوبات ومعوقات كثيرة.

كما ذكرنا سابقا فإنه من الصعوبة قياس تأثير الاتحاد الجمركي خلال عامين من التطبيق خاصة وأن هنالك بعض المعوقات والصعاب التي تحد من انسياب السلع بسلاسة وشفافية. ومن المحتمل أن تكون بعض أسباب التغيرات التجارية بما في ذلك السلبية منها ناتجة عن عوامل خارجة عن دول المجلس أو الدورات التجارية العادية لارتفاع وانخفاض التجارة.

ضرورة انسياب السلع

لتفادي معوقات انسياب السلع يجب على دول المجلس الإسراع في توحيد الرسوم الجمركية التي لم يتفق عليها بعد، كما يجب وضع آلية تنسيق فعالة وسريعة لحل مشكلة انسياب السلع في المنافذ الحدودية وتوحيد وتبسيط الإجراءات وتمديد عمل المراكز الجمركية على الحدود والربط الإلكتروني بينها.

وكذلك اتخاذ الإجراءات اللازمة لإبلاغ منظمة التجارة العالمية بقيام الاتحاد الجمركي الخليجي كمنطقة اقتصادية إقليمية واحدة. وأيضا تنظيم نشاط قطاع النقل البري في دول المجلس وتذليل العقبات التي تعوق مرور الشاحنات عبر الحدود. وأيضا السعي إلى تفعيل هيئة المواصفات الخليجية وإلزام الدول الأعضاء بتطبيق هذه المواصفات وإحاطة المنتجين والتجار بها.

دبي ـــ »البيان«: