بدأت استوديوهات هوليوود تعتمد أكثر من أي وقت مضى على الأسواق الخارجية في العائدات أكثر من أسواق أميركا. فقد انخفض عدد المشاهدين في أميركا خلال العقد الماضي مما أضطرت الاستوديوهات إلى البحث عن أسواق أخرى لزيادة عائداتها. ويتفق الكثير في هوليوود مع ارتفاع تكلفة وتسويق الأفلام على أن استراتيجية الاتجاه للأسواق الخارجية هي الحل الأمثل.
ويتوقع المحللون في صناعة السينما ان يزداد معدل ارتياد دور السينما في العالم خلال السنوات الخمس المقبلة، وأهم ارتفاع سيكون في آسيا ووسط وشرق أوروبا.
وتتوقع مؤسسة برايس واترهاوس كوبروز ان يرتفع الانفاق على مشاهدة الأفلام سواء في دور السينما أو من خلال الأقراص المدمجة بمعدل سنوي يزداد 3 ,5% سنويا من العام الحالي حتى 2010.
لكن قواعد تسويق وتوزيع الأفلام في السوق الأميركية لا تنطبق بالضرورة على أماكن أخرى مثل هامبورغ وطوكيو أو موسكو ، في فرنسا مثلا لا تستطيع استوديوهات أميركا ان تعلن عن الأفلام في التلفزيون، والجمهور الياباني يشتهر بالانتقائية الشديدة ويضطر مسؤولو التسويق إلى جذب السيدات بالتركيز على الرومانسية في الأفلام.
وقال برايان سنجر مخرج فيلم «عودة سوبر مان» عند أول عرض له في طوكيو ـ إنهم لا يهتمون بالجوائز ولا يمكن بأي حال من الأحوال طرح فيلم في أي مكان في العالم تزامنا مع حدث رياضي مثل كأس العالم.
وقال مارك زورادي مدير التوزيع والتسويق في مجموعة والت ديزني السينمائية ان الناس لا يريدون الخروج من منازلهم.
وكان فيلم شفرة دافنشي هو الأبرز هذا الصيف في الأسواق الخارجية مما أدهش حتى الشركة المنتجة التي اعتمدت على نجوم دوليين لجذب الاهتمام إلى الفيلم، وجذب فيلم القراصنة اهتماماً كبيراً لكن ديزني كانت تعرف أنه مع ذلك لا يستطيع منافسة كأس العالم. ولايزال هناك 13 مكانا تنتظر عرض فيلم «عودة سوبرمان»، منها 3 أماكن عالمية. وليس من الواضح كم سيكون الربح من فيلم تكلفته 209 ملايين دولار. وقد جمع فيلم شفرة دافنشي حتى الآن من داخل أميركا 217 مليون دولار ومن الأسواق الخارجية 528 مليون دولار.
وقال بريان جرازار منتج شفرة دافنشي ان الناس كانوا يلقون بأنفسهم على مؤخرة سيارة توم هانكس في مهرجان كان السينمائي عند حضوره عرض الفيلم هناك. وأوضح ان المشجعين في الدول الأجنبية ينفعلون ويثارون جدا حتى عند رؤية ممثل من الدرجة الثالثة، فإذا شاهدوا نجماً مثل توم هانكس يتدافعون حتى الموت؟ مثل الإقبال الذي كان يحدث على إلفيس بريسلي.
ويضمن اختيار نخبة من الممثلين العالميين للفيلم ان يجني أرباحاً طيبة من الأسواق الخارجية هذه الأيام لكن في حالة شفرة دافنشي كانت جاذبية هانكس أيضا من ضمن أدوات الإعلان لأن شهرته على أنه إنسان طيب تسبقه أينما ذهب. وقال جرازار ان قليلا من الممثلين النجوم يمكن ان يرفضوا بالقول انه مجرد فيلم، وقد نقل هانس ذلك عندما سأل عن الحبكة السينمائية في البداية لكنه قبل المشاركة فيما بعد.
وقد استخدم جرازار والمديرون التنفيذيون من سوني بكيتشرز ممثلين مشاهير من فرنسا وبريطانيا حيث تم تصوير مشاهد الفيلم، وشمل ذلك إيان لكلين البريطاني البطل في فيلم إكس مين، والفرنسية أودري توتو. وعند اختيار هؤلاء النجوم قال جرازار انه قرأ مقالات تقول بأن الممثلين لابد ان يكونوا من ثقافة قريبة من الأحداث.
ولم تنتظر سوني مهرجان كان لاستخدام هانكس وهوارد في الدعاية، بل سافر هاوارد في فبراير ومارس إلى عدة دول لعرض 30 دقيقة من الفيلم على الصحافيين، كما قال جيف بليك رئيس التسويق والتوزيع العالمي في سوني بيكتشرز. وذهب هانكس إلى اليابان مرتين للترويج للفيلم. وأقيمت أنشطة ومؤتمرات صحافية لمسافة 833 ميلا على متن قطار من لندن إلى كان وحضرها 250 صحافياً.
وقالت مصادر ان سوني أنفقت نحو 70 مليون دولار لتسويق الفيلم في الخارج، وقد عاد ذلك بالأرباح، حيث بلغت الأرباح من الأسواق الخارجية ضعف الأرباح من السوق الأميركية.
وبالنسبة لفيلم «قراصنة الكاريبي» فقد جمع 380 مليون دولار من سوق أميركا و392 مليون دولار من الأسواق الخارجية.
ترجمة: أشرف رفيق
