يؤدى الأخذ بنظام الحكومة الالكترونية إلى ان يصبح التعامل والاتصال ـ كما سبق ان أوضحنا ـ مع الأجهزة الحكومية ميسوراً، ويمكن هذا النظام الشخصي من ان يتعامل مع الحكومة بوزاراتها وأجهزتها المختلفة بسهولة ويسر، اذ بمقدوره التعامل مع قطاع الصحة والتعليم والعمل وإدارات الشرطة المختلفة ودواوين العدل بقطاعاتها المختلفة دون بذل أي جهد أو عناء كان يكبل هذا التعامل من قبل حال كون المعاملات يدوية.
كما ان الاطلاع من قبل الشخص سيصبح سهلاً وميسوراً للحصول على البيانات والوثائق والشهادات والواقع العملي يؤكد ذلك.
كما سيكون لذلك آثار ايجابيه لا حصر لها على الاستثمارات وتوفير فرص العمل وضخ رؤوس الأموال في المشروعات، الأمر الذي يمكن المستثمر من التعامل مع هذه الأجهزة والوقوف على ما تتطلبه التشريعات الوطنية من إجراءات وشروط تتصل باستثماراتهم دون الحاجة إلى التردد على المكاتب الإدارية لأجهزة الدولة.
كما انه لما كان أساس كل هذه المعاملات يستند على المستند الالكتروني فان حماية هذا المستند قانوناً تصبح لها الأولوية القصوى، لأن حماية هذا المستند بما احتواه تكفل صحة التوقيع عليه، الأمر الذي يؤدى إلى إقبال المتعاملين على المستند الالكتروني بثقة تدخل عليهم الأمان والطمأنينة طالما تأكد من وجود الضوابط اللازمة لحماية هذا المستند بالإضافة إلى وجود الحماية الجنائية لهذا المستند حال مخالفة شرائطه وضوابطه القانونية.
من هنا تأتى أهمية وجود تشريع خاص بجرائم الانترنت وتكنولوجيا المعلومات وحماية المستندات الالكترونية أو محاولة تعديل بعض النصوص المعمول بها بالفعل وتطويعها بحيث يمكن لها مواجهة الجرائم الناشئة عن إساءة استخدام شبكة الانترنت، وذلك بإضافة فصل جديد يضاف إلى فصول الباب الثامن(الجرائم الواقعة على المال) من الكتاب الثاني من قانون العقوبات الإماراتي واستحداث مواد جديدة تتضمن:
1- (الجرائم العمدية)وتتمثل صورتها في الدخول إلى أي جهاز أو شبكة حاسب آلي تابعة لأحدى الوزارات أو الدوائر الحكومية بغير تصريح أو بغرض الحصول على معلومات أو تغير في المعلومات المدرجة على الجهاز أو الشبكة، على ان يشمل النص كل صور الدخول غير المشروعة سواء كان بقصد الحصول على معلومات أو إضافة معلومات أو حذف معلومات. مع تغليظ العقوبة في حال نجم عن هذه الجريمة أضرار بمصالح الدولة واقتصادها القومى.
2- (الجريمة غير العمدية) وتتمثل صورتها في من تسبب بخطأه أو رعونته أو عدم احترازه في إتلاف اي معلومات أو بيانات أو برامج مخزنة على الحاسب الآلي أو كان من الممكن ان تؤدي إلى ذلك.
وتتجلى أهم صورة الجرائم التي تحدث على الانترنت على سبيل المثال (الدخول غير المشروع على شبكة الانترنت / التجسس والتنصت وانتهاك خصوصيات الغير وإتلاف البيانات والمعلومات أو تسريبها أو التعدي على برامج الحاسب ).
أن جرائم الانترنت والحواسب من الجسامة والخطورة بحيث أصبح من الضروري على المهتمين بالعمل التشريعي والقانوني أن يبذلوا الجهد والاهتمام الكافي بها، لأن التطور السريع والمتلاحق في تكنولوجيا المعلومات والانترنت يطرح مسائل قانونية لها طبيعة خاصة والقوانين التقليدية السائدة لا يمكن تطويعها وإعادة صياغتها بحيث يمكن لها أن تستوعب الظواهر الجديدة في الجريمة، الأمر الذي سيحتم بالضرورة وتأسيساً على ما سبق ظهور مجالات وفروع وتخصصات قانونية جديدة لم تكن موجودة من قبل.
كاتب ومحلل اقتصادي