عندما نقوم بشراء منتج معين من السوق فإن الثمن يختلف ويتفاوت بالنسبة لمنتج معين، وسبب هذا الاختلاف ان الثمن يشمل سمعة المنتج وجودته ومكان انتاجه فضلا عن الخدمات التي يقدمها وكيل تلك السلعة للسلعة التي تحمل اسم وكالته باعتبار انه هو الذي يقوم بالتسويق لها تمهيدا لبيعها في السوق.
كثيرون من يبيعون لكن حفنة قليلة من الوكلاء الذين يشار اليهم بالبنان في تقديم خدمات متميزة لعملائهم. ان خدمة ما بعد البيع أهم من خدمة البيع، لذلك نجد ان بعض المستهلكين يقومون بشراء سلع معينة لا لسبب وإنما لأن وكيلها يتمتع بسمعة متميزة في خدمة ما بعد البيع، وقد ازداد وعي الجمهور لتلك النوعية من الخدمات وصار الناس يدفعون مبالغ أكثر لسلع معينة لأن وكيلها يوفّر خدمات ما بعد البيع متميزة لعملائه.
لذا فإنه لم يعد مقبولاً استراتيجيا الاعتماد على فكرة الميزة التنافسية الوحيدة، فلم تعد المنظمات قادرة على الاعتماد على ميزة تنافسية وحيدة مثل الاعتماد على تقديم سلعة رخيصة بل تحولت المنظمات لفكرة الجودة الشاملة، والتي تعني أن المنظمة تتنافس على كل خصائص السلعة، وعلى جودة كل ما تقدمه من خدمات وما تقوم به من أعمال وأنشطة.
وفي اعتقادي ان تلك الخدمات المتميزة جزء من الحقوق التي يجب ان يحميها القانون للمستهلك، نحن نعيش في مدينة لا نقارن أنفسنا بجيراننا وانما نقارن أنفسنا بالدول الغربية التي تقدم أفضل الخدمات لعملائها. أدركت المنظمات المعاصرة أن التنظيم الداخلي والإجراءات والقواعد ينبغي أن توضع من أجل العميل ولزيادة رضاه. السؤال الذي يطرح نفسه؟ هل نستطيع ان ننافس الغرب في هذا الجانب.
وأعني هنا جانب خدمة زبائننا على مدى طويل؟ لو طرح هذا السؤال قبل خمسة عشر عاما لكانت الإجابة بالنفي، ولكن الإجابة اليوم ستكون مغايرة بعد ان أصبحنا مثالا يحتذى به من قبل الكافة في الخدمات المقدمة للشركات والمؤسسات التجارية، بالرغم من ذلك مازالت شريحة كبيرة من الشركات مقصرة في جانب خدمة العملاء وتحديدا في خدمة ما بعد البيع.
إن العميل يحتاج لوكيل السلعة التي اشتراها بسبب عطب اصاب السلعة التي اشتراها لذا فإن سرعة استجابة الوكيل يجب ان تكون مناسبة وألا تكون متأخرة لأن ذلك من شأنه أن يؤثر على جذب زبائن المستقبل. قد يكون سبب العطب راجعا لعيب خفي في السلعة.
ان خيار العيب يثبت للمشتري متى توافرت شروط العيب الخفي في المبيع فيكون من حقه طلب فسخ العقد ورد المبيع إلى البائع والرجوع عليه بما دفعه من الثمن فإذا كان العيب ظاهراً فإن البائع لا يضمنه إذ افترض القانون علم المشتري به وتنازله ضمناً عن التمسك به متى قبل المبيع بما فيه من عيب ظاهر أما العيب القديم الخفي والذي يكون محلاً لضمان البائع فهو العيب الذي لا يعرف بمشاهدة ظاهره أو لا يتبينه الشخص العادي أو لا يكشف عنه سوى خبير أو لا يظهر إلا بالتجربة فيخرج من هذا الضمان العيب الظاهر في المبيع وهو الذي يستطيع المشتري أن يتبينه بنفسه لو أنه فحص المبيع بعناية الرجل المعتاد .
أي بالفحص العادي الذي تعارف الناس عليه فيكون من المفروض عندئذ أن المشتري قد فحصه فعلاً بهذه العناية المطلوبة فتبين وجوده وسكت ولم يعترض فيعد سكوته نزولاً عن حقه ولا يقبل من المشتري في هذه الحالة أن يثبت أنه لم يفحص المبيع فعلاً ولم يتبين وجود العيب فإن غاية المطلوب منه أن يقوم بفحص المبيع وقت تسلمه بعناية الرجل العادي فإن لم يفعل كان مقصراً في حق نفسه ويتحمل تبعة تقصيره.
أما إذا كان العيب من الخفاء بحيث لا يمكن أن يتبينه إلا خبير أو كان مما يقتضي اكتشافه الالتجاء إلى وسائل فنية ليست في مقدور الشخص العادي ولا يلجأ الناس إليها عادة في المألوف من التعامل فيكون عيباً خفياً موجباً للضمان متى توافرت شروطه وكان تقدير ما إذا كان العيب خفياً أو ظاهراً هو مسألة موضوعية يستقل بتقديرها محكمة الموضوع مراعية في ذلك المعيار الموضوعي لدى الشخص العادي، وقد نص على ذلك المواد 237، 238، 543/ 2، 544 من قانون المعاملات المدنية، وأيدته محكمة التمييز في دبي والمحكمة الاتحادية العليا.
وقد يحتاج العميل للجوء الى وكيل السلعة بسبب خطأ من العميل وفي هذا الحالة لا يتحمل الخطأ الوكيل وانما العميل وفي جميع الأحوال، سواء كان العيب راجعا للسلعة او لخطأ العميل فإن الأخير يريد ان يحصل على تلك الخدمات خلال أسرع وقت ممكن حتى يستطيع ان يستفيد من تلك السلعة أفضل استفادة وحتى يستفيد منها أطول فترة ممكنة. ولكن اين القانون الذي يحمي العميل من سوء خدمة الوكيل؟
الوكيل ما يهمه تصريف سلعه ولا يهمه بعد ذلك الفترة التي يقضيها لإصلاح ما تلف من تلك السلع ولا الخدمات المصاحبة لذلك، فمثلا لماذا لا يعطي العميل سلعة بديلة يستخدمها خلال فترة وجود السلعة التالفة لديه؟ وبإمكانه ان يرجعها إليه اذا كان سبب التلف راجعا للعميل. من ضمن الخدمات المصاحبة متابعة حالة السلعة اثناء تواجدها في الورشة، بمعنى قيام الوكيل بإخبار العميل عن حالة السلعة أولا بأول.
ويجرنا حديثنا عن خدمة ما بعد البيع إلى الحديث عن قانون حماية المستهلك باعتبار ان تلك الخدمات المتعلقة بما بعد البيع لجميع السلع تعتبر جزءا من الحقوق التي يجب ان يحميها القانون للجميع. لا بد ان يدرك الجميع، باختلاف مستوياتهم سواء كانوا مستهلكين او موردين او وكلاء، ان القانون هو الذي يحمي التعاملات وهو الذي يقدم الدعم لجميع الأطراف من خلال النصوص القانونية التي يغطي جميع الحقوق والالتزامات على الأطراف.
يجب ان تكون هناك آليات متعلقة بالمنازعات التي تنشأ بين العميل والتاجر بحيث يتم البت فيها خلال فترة وجيزة وبما يتماشى مع سرعة المعاملات التجارية وبحيث لا يحرم الأطراف من حقوقهم التي يستمدونها من القانون، والعقد الناشئ بينهما. فما هو المانع من إنشاء وحدات قضائية معنية بذلك ويكون مقرها السوق او المركز التجاري او حتى غرفة التجارة وتكون مهمتها الفصل في تلك المنازعات؟
«من أمن العقوبة أساء الأدب»، وهي تنطبق على التاجر الذي يدرك انه سيفلت من العقاب بسبب إخلاله ببند خدمة ما بعد البيع ومن ضرورة توفير أفضل الخدمات، وجود تلك النوعية من التشريعات من شأنها ان تدعم الائتمان في السوق المحلي ويقوي الثقة لدى الجميع ويجعلهم يقبلون نحو الشراء ، وذلك من شأنه ان يدعّم القوة الشرائية لدى المجتمع وبالتالي زيادة حركة السلع والبضائع وبالتالي انعكاس ذلك على اقتصاد الدولة.
نقطة وأول السطر...
القيادة الحكيمة هي التي تكون قادرة على قيادة الآخرين من أجل تحقيق إنجازات متميزة وهذا النوع من القيادة يكون له السبق في فهم الوضع الحالي وما يؤثر عليه من مستجدات كما أنها تكون قادرة على فهم ما سيكون عليه المستقبل حيث تنظر إليه بطريقة ذكية وتعمل على تطويعه لخدمة أهدافها.
باحث قانوني وأكاديمي
dr.jamal@dc.gov.ae