تشكل الهجرة الدراماتيكية من لبنان بفعل العدوان الإسرائيلي أحد المصادر الأخيرة لموجات الوافدين الجدد إلى دبي، وللأسف فان هذا النموذج تكرر مراراً في السنوات الأخيرة، من الأفغان إلى الرعايا الغربيين من السعودية.

والهجرة إلى دبي تحكمها مبادئ تجارية وليست سياسية، وفي ظل قانون العمل المحلي يجب ان يكون لديك عمل لكي تستطيع البقاء في الإمارة.

ومع ذلك، وفي ظل طفرة اقتصادية ووجود حكومة تضع في سلم أولوياتها الحفاظ على السلام والأمن ليس مفاجئاً ان ينتقل الكثير من الناس إلى دبي، مع الإشارة إلى ان نسبة النمو السكاني في دبي بالنتيجة تبلغ 8% سنوياً.

ويؤدي هذا النمو السكاني إلى إحداث ضغوط مستمرة على المعروض من الوحدات السكنية وبالتالي مضاعفة أسعار الإيجارات في السنوات الأخيرة.

وشهدت جهود الحكومة بتحديد سقف الزيادة في الإيجارات عند 15% هذه السنة نجاحاً نسبياً، اذ ان بعض الملاك هددوا المستأجرين بضرورة إخلاء المأجور في محاولة لرفع الإيجارات.

وبات واضحاً انه بالتوازي مع نمو دور دبي كملاذ آمن في الشرق الأوسط فان الضغوطات بدورها تزيد على المعروض من الوحدات السكنية، انها حقيقة مؤسفة، ولكنها حقيقية، ان الناس الذين يفرون من المناطق الخطرة في اتجاه أماكن أكثر امناً مع عائلاتهم سيكونون في منأى عن أي أذية.

كما ان النزاعات العسكرية في الشرق الأوسط أدت إلى زيادة العائدات النفطية في قصة أخرى محزنة ولكنها حقيقية مجدداً، وقدرت الزيادة في الإيرادات النفطية لدول مجلس التعاون الخليجي بمقدار 80 مليار دولار في 2006 مقارنة مع 2005، وذلك قبل اندلاع الحرب في غزة ولبنان، فكم ستبلغ هذه الإيرادات في حال تجاوز سعر برميل النفط 78 دولاراً؟

من السهل التوصل إلى خلاصة مفادها ان هذا الفائض من السيولة سيتوجه جزء منه إلى القطاع العقاري في دبي هذا الخريف حيث تتمتع الإيجارات بعائد مرتفع في ظل استقرار سياسي، كما ان الطلب الإضافي من قبل الناس قليلي الحظ المحاصرين بين النزاعات المسلحة والتفتيش عن ملاذ آمن سيؤدي إلى زيادة الطلب على الوحدات السكنية في سوق يعاني أصلا من الضغط.