قال البيت الأبيض إن السعودية والمكسيك تعهدتا بسد أي نقص في إمدادات النفط في الولايات المتحدة قد ينجم عن إغلاق خط أنابيب ألاسكا. وأوضح توني سنو المتحدث باسم البيت الأبيض انه لا يبدو أن هناك عرقلة مهملة للإمدادات في هذه المرحلة لكن محادثات جرت مع السعودية والمكسيك في الأيام القليلة الماضية وتعهدت الحكومتان بالمساعدة في سد أي نقص في الإمدادات. ولم يذكر سنو مزيداً من التفاصيل عن حجم النفط الذي ربما تكون السعودية والمكسيك على استعداد لتقديمه.
وجدد القول بأن إدارة بوش مستعدة للسحب من الاحتياطي البترولي الاستراتيجي لسد النقص في الإمدادات في أميركا لكنه قال إن أياً من مصافي التكرير لم تتقدم بمثل هذا الطلب حتى الآن. وأضاف ان مسؤولين أميركيين يتطلعون لإعادة تشغيل خط أنابيب (بي.بي) في ألاسكا في أقرب وقت مكن وقال إن اكتشاف تآكل في الأنبوب هو نتيجة لقواعد فحص خطوط الأنابيب التي حددتها إدارة بوش. وقال سنو إن فريقاً من محققي الحكومة موجود في موقع المشكلة في خط الأنابيب لتقييم الوضع.
لكن محللين يقولون إن السعودية قد لا تضطر إلى ذلك. ويرون أن كثيرا من الأمر يتوقف على طول فترة إغلاق حقل برودو باي النفطي الذي ينتج 400 ألف برميل يوميا. ولم تقدم (بي.بي) جدولا زمنيا واضحا مكتفية بالقول انه قد يستغرق أسابيع أو شهورا.
وقال مايك ويتنر من بنك كاليون «برودو باي سيكون مؤشراً. إذا شعر السعوديون أن السوق بها إمدادات زائدة حقا فقد لا تحدث استجابة كاملة». وأضاف «انهم لا يريدون شحن كميات كبيرة من الخام ثم يفاجأون باستئناف سريع للإنتاج من الحقل».
وخفضت السعودية إنتاجها بشكل حاد في الأشهر القليلة الماضية لتفادي فائض محتمل في المعروض بعد أكثر من عام من الضخ المكثف من دول أوبك. وتعني وفرة مخزونات الخام والمنتجات النفطية في أميركا لاسيما في كاليفورنيا حيث يتم استهلاك معظم خام ألاسكا انه لا يوجد ما يدعو للفزع بين مصافي التكرير.
لكن محللين آخرين ليسوا مقتنعين بأن السوق بها إمدادات فائضة. وقال كيفن نوريش من باركليز كابيتال «كانت هناك زيادة بسيطة للمخزونات على المستوى العالمي في الربع الثاني، السوق بها نقص واضح في الإمدادات الآن».
وسيظهر مؤشر مبكر على ما إذا كانت الرياض ستزيد المعروض في وقت لاحق من هذا الأسبوع عندما يتلقى مشترو الخام السعودي مخصصاتهم الشهرية من أرامكو السعودية. وتبلغ السعودية عملاءها قبل شهر تقريبا بكميات النفط التي سيحصلون عليها وتستغرق إمداداتها من أربعة إلى ستة أسابيع لكي تصل إلى الساحل الغربي للولايات المتحدة.
وعلى عكس الوضع في نيجيريا حيث فقد أكثر من 700 ألف برميل يومياً من الخام الخفيف الذي يسهل تكريره فان الإغلاق في ألاسكا الناجم عن خط أنابيب متآكل حرم السوق من خام ثقيل يحتوي على نسبة عالية من الكبريت. والخام السعودي من نفس النوع ويمكن أن يحل محله بسهولة.
ومع ضخ السعودية ما يزيد قليلا على تسعة ملايين برميل يوميا فإن لدى المملكة طاقة إنتاجية فائضة تبلغ أكثر من مليوني برميل يومياً.
وبدأت (بي.بي) يوم الأحد إغلاق حقل برودو باي أكبر حقول النفط في الولايات المتحدة والذي يضخ ثمانية في المئة من إنتاجها المحلي. وذكر تقرير أعده جولدمان ساكس «التوقف الحالي دافعه مخاطر تسرب أوسع من الخسائر المادية الحالية». وأضاف «يعني هذا أن أكثر الاحتمالات تفاؤلا لاستئناف الإنتاج من المرجح أن تكون خلال الأسبوعين المقبلين الأمر الذي سيترك أثرا ضئيلا على الأسواق».
ومع سعيها لطمأنة الأسواق قالت واشنطن إنها مستعدة للإفراج عن كميات من الخام من الاحتياطي البترولي الاستراتيجي لإمداد مصافي التكرير في الساحل الغربي.
وقال لورنس ايجلز مدير وحدة صناعة وأسواق النفط في وكالة الطاقة الدولية «القرار الأميركي عرض كميات من الخام من الاحتياطي الاستراتيجي يساهم في تحييد الموقف». وأضاف «السعودية خفضت الإنتاج في الآونة الأخيرة بحوالي 500 ألف برميل يوميا، لذا قد يحدث بعض التعويض من هناك».
وتبدو زيادة النفط السعودي السيناريو الأرجح بالنظر إلى أن الخام من الاحتياطي البترولي الاستراتيجي سيتعين شحنه إلى الساحل الغربي.
وقال تقرير جولدمان ساكس «في حين أن الاحتياطي البترولي الاستراتيجي يمكنه تعويض هذا النفط بسهولة فانه ليس مفضلا لوجستيا أو اقتصاديا». (رويترز)
