دحضت نتائج السوق العقاري بدبي ما كان يتردد حول ما قد يترتب على السوق عقب دهم فصل الصيف وموسم الإجازات فقد ظهر جلياً ان السوق لم يتأثر كثيراً بقدر ما حقق طفرة مبيعات ربما فاجأت المطورين أنفسهم فشركة «ديار» الذراع العقارية لبنك دبي الإسلامي باعت برج «ستيديل» في مشروع الخليج التجاري بالكامل خلال شهر يوليو الماضي والقصة ذاتها حصلت مع شركة هاي رايز العقارية التي باعت 3 أبراج في منطقة جميرا بالكامل خلال الأسبوع الماضي.
وفي رأي «البيان الاقتصادي» فإن جملة أسباب لعبت دورا بارزا في الإبقاء على السوق «ساخنا» أبرزها صدور قانون التسجيل العقاري ومن ثم صدور قانون تحديد المناطق إلى جانب تداعيات الحرب في المنطقة وبقاء كفة المعروض ضعيفة إزاء الطلب المتنامي في سوق الإيجارات تحديدا.
ويرصد الوكلاء العقاريون في المدينة تحسناً في المبيعات في أعقاب صدور قانون التسجيل العقاري، بالإضافة إلى صدور قانون تحديد المناطق لكن البعض يتمسك بأن أشهر الصيف أكثر هدوءاً مع انتقال المقيمين إلى الخارج لتمضية إجازاتهم السنوية مع عائلاتهم، ويجب الانتظار حتى الخريف لمعرفة حقيقة وضع السوق العقاري في دبي.
وبالنسبة لأولئك الذين توقعوا الإخفاق الوشيك للقطاع العقاري في دبي فهم اليوم يواجهون صيفاً حاراً آخر مع احتسابهم المكاسب التي كانوا سيجنونها لو قاموا بشراء العقارات واحتساب المبالغ التي دفعوها لقاء الإيجارات في هذا الوقت.
ويجب الاعتراف بأنك إذا توقعت حصول انكماش على المدى طويل فإن يوماً سيأتي لتبرهن عن حججك، ولكن هذا الأمر لا يصلح عندما يتعلق الأمر بطبيعة الاستثمار العقاري، فالأمر ليس مثل عملية شراء الأسهم والحصص. كما يرى خبراء في (امي انفو).
طلب مستمر
وتقول الين جونز الرئيس التنفيذي لشركة «استيكو» ان من الصعب الوقوف على أسباب التباين في الطريقة التي يتبعها المؤجرون لاحتساب القيمة الايجارية لوحداتهم السكنية. لكنها أكدت أن السوق لا يستطيع مواجهة الطلب المستمر من قبل طالبي السكن لأن المدينة تشهد نموا كبيرا في عدد سكانها من جهة فيما لا يستطيع قطاع الإنشاءات على ضخ اعداد تتناسب مع حاجة السوق.
مشيرة إلى ان القيمة الايجارية للسكن الممتاز قفزت بشكل كبير خلال الربع الثالث من العام الجاري حيث تراوحت قيمته إلى مابين 80.000 - 000. 90 درهم للفيلا المكونة من غرفتين بينما يتراوح متوسط القيمة الايجارية للفيلا المكونة من 3 غرف إلى مابين 000. 100-000. 180 درهم سنويا في حين قفز متوسط القيمة الايجارية للفيلا المكونة من 5 غرف إلى مابين 000. 200-000. 300 درهم سنويا.
وأشارت إلى ان متوسط القيمة الايجارية للسكن الاقتصادي المكون من غرفة واحدة يتراوح مابين 43.000-000. 48 درهم سنويا بينما يتراوح متوسط القيمة الايجارية للسكن نفسه المكون من غرفتين إلى مابين 000. 58-000. 70 درهم سنويا في حين يتراوح متوسط القيمة الايجارية للسكن الاقتصادي المكون من 3 غرف إلى مابين 000. 75 - 000. 78 درهم سنويا.
كما يتراوح متوسط القيمة الايجارية للسكن المتوسط في دبي والمكون من غرفة واحدة مابين 000. 55 - 000. 65 درهم سنويا بينما يتراوح متوسط القيمة الايجارية للسكن المتوسط المكون من غرفتين إلى مابين 000. 65 - 000. 75 درهم سنويا في حين يتراوح متوسط القيمة الايجارية السنوية للسكن الاقتصادي المكون من 3 غرف إلى مابين 000. 85 - 000. 95 درهم.
مشيرة إلى ان متوسط القيمة الايجارية للسكن الفاخر المكون من غرفة واحدة في دبي تراوح خلال الربع الأول من العام الجاري إلى مابين 000. 95 - 000. 100 درهم سنويا بينما يتراوح متوسط القيمة الايجارية للسكن الفاخر المكون من غرفتين إلى مابين 000. 110-000. 130 درهم، في حين يتراوح متوسط القيمة الايجارية السنوية للسكن الفاخر المكون من 3 غرف إلى مابين 000. 170 -000. 175 درهم سنويا.
ويرى بعض المراقبين في سوق دبي حاجة السوق إلى 150 ألف وحدة سكنية وليس إلى 85 ألف وحدة سكنية سنويا لكن المشكلة تكمن في عدم مقدرة قطاع الإنشاءات على ضخ ذلك العدد سنويا لاعتبارات تتعلق بعدد شركات المقاولات ومقاولي الباطن الذين باتوا عملة نادرة في هذا الزمن حسب تعبيرهم.
وبالرغم من ان بعض المناطق في دبي تشهد ضغوطاً على الأسعار والإيجارات فإن من المستبعد ان تنخفض الإيجارات بنسبة تتعدى الـ 5% في حين لاتزال مناطق حيوية أخرى في دبي تشهد ارتفاعات سعرية طفيفة على قيمتها الايجارية لما تتمتع به تلك المناطق التجارية والاقتصادية وتواجد اغلب البنوك والمصارف ومقرات العديد من الشركات.
ويصل عدد الوحدات السكنية المخصصة للإيجارات في دبي بنحو 300 ألف شقة لكن السوق بحاجة ماسة إلى 150 ألف وحدة جديدة لردع السوق عن توريط المستأجرين في مشاكل جديدة ناجمة عن ارتفاعات سعرية جديدة تجاوزت خلال أقل من عامين مستوى 200%.
ويحذر خبراء أجانب من تعرض ميزة دبي كمركز إقليمي للأعمال، عقب تصاعد معدلات التضخم إلى 10% سنوياً بالرغم من بقاء الرواتب عند الحدود التي وصلت إليه عقب الزيادات الأخيرة.
ويشكل ارتفاع الإيجارات وارتفاع أسعار البترول والمواد الاستهلاكية والرعاية الصحية والمدارس عوامل ضغط شديدة على العاملين في دبي، غير كونها أسبابا تقف خلف زيادة معدلات التضخم.
استثمار طويل الأجل
المنزل أو الشقة هما المكان الذي تعيش فيه أو تستأجره، ويتم تمويل شراء المنزل تقليدياً عبر قرض طويل الأجل يسمى التمويل العقاري أو ما يعادله من الناحية الشرعية الإسلامية، والآن يمكن ان تصل مدة التمويل العقاري إلى 10 و15 سنة أو حتى إلى 25 سنة، ونسبة حدوث انهيار في القطاع العقاري خلال هذه الفترة الطويلة مرتفعة جداً.
ولكن ماذا عندها؟ عند الانهيار تكمن المشكلة فقط في حال رغبت في بيع المنزل في ذلك الوقت، وإلا فإنك ستواصل دفع أقساط التمويل العقاري، وعند الانتهاء من تسديد القروض تعيش حراً من الديون أو من تكاليف الإيجار. ولهذا السبب تكون المنازل استثماراً جيداً، انها تتصرف كسياسة ادخارية للنقود التي يمكن ان تتبدد على الإيجارات.
فهل يهم ماذا ستكون عليه الأسعار السنة المقبلة أو بعد 3 سنوات أو حتى خمس سنوات طالما ان البديل هو دفع الإيجارات؟ لن يحصل الكثير، باستثناء استمرارك في دفع الإيجارات في انتظار الفرصة الذهبية لشراء المنزل التي قد لا تأتي أبداً.
الخيارات الاستثمارية
بالنسبة إلى المستثمرين بالنقود فإن الرؤية ستكون متشابهة على المدى الطويل أيضاً، لماذا لا يتم اختيار بعض الإيجارات الجيدة الأسعار لسنوات قليلة في الوقت الذي تنمو فيه القيمة الرأسمالية وتواكب التضخم الحاصل؟
لدى المستثمرين العقاريين الكبار الكثير من الأسباب لكي يقلقوا ولكن ليس اذا اشتروا في ظل عائدات إيجار مرتفعة تستطيع تعويض أي زيادة في تكاليف التمويل، وفي أماكن تحظى فيها العقارات بالإقبال المستمر.
ويبقى العقار هو الاستثمار المفضل لكل شخص، وفي حين انه ليس صحيحاً بالتأكيد ان كل شخص يفوز، فإن عدد من يفوز عبر الاستثمار في القطاع العقاري اكبر من أي استثمار آخر، فكم عدد الأشخاص الذين تعرفهم وجنوا أرباحا كبيرة من الاستثمار في العقارات مقارنة مع المستثمرين في المجالات الأخرى؟
نشاط له أسباب
يقول بعض الوكلاء العقاريين ان شهر أغسطس الجاري من أنشط أشهر العام الجاري مع المشترين الأجانب، ومعظمهم من بريطانيا، حيث يقصدون دبي في ظل عروض سفر مغرية لإبرام صفقات عقارية، واستمر المشترون الأجانب في لعب دور هام في القطاع العقاري منذ ذلك الوقت، والى حد ما فإن ما يحدث الآن شبيه بشهر أغسطس من العام الماضي.
مقارنة
ضع نفسك في وضعية المستثمر البريطاني الذي يملك منزلاً، فأسعار العقارات ترتفع بثبات في بريطانيا منذ مارس 1993، وبعد تباطؤ شهدته السنة الماضية عادت الأسعار لترتفع مجدداً في الفترة الأخيرة.
هذا يعني ان سعر منزل شبه منفصل في بلدة صغيرة بعيدة عن لندن يبلغ نحو 700 ألف دولار، والمبلغ نفسه يمكن دفعه ثمناً لشقة من غرفة نوم في العاصمة، ولكن الأمر يختلف إذا طرت إلى دبي على متن «طيران الإمارات».
ان سعر منزل من 3 غرف نوم في مشروع «الينابيع» يبلغ حوالي 450 ألف دولار، وشقة جميلة من غرفة نوم في مشروع «الروضة» بـ 200 ألف دولار، وفوق كل ذلك فان العائد التأجيري في دبي يتراوح بين 7 و9% في حين ان عائداً يتراوح بين 4 و5% في بريطانيا يعتبر جيداً.
سوق قوي
هذا هو السبب وراء جذب المستثمرين الأجانب إلى السوق العقاري في دبي والذين يدركون ان النمو السكاني الكبير يستوعب أي شقة أو فيلا تدخل سوق الإيجارات، والبعض يبحث عن منزل لتمضية تقاعده في أجواء مشمسة، ودبي تلبي هذه المتطلبات.
ولذلك فان الوكلاء العقاريين (كما يقول الخبراء في امي انفو) يمكن ان يتوقعوا أياما حافلة في هذا الشهر، وفي دبي فان أغسطس هو شهر هادئ بالنسبة إلى الأعمال، ولكنه بالنسبة إلى المستثمرين العقاريين البريطانيين يمثل الوقت المناسب كون الرحلات السياحية وتكاليف الإقامة في الفنادق في أدنى مستوياتها مقارنة مع باقي فترات السنة، وهم بالتالي يفضلون استغلال الإجازة السنوية لإبرام الصفقات العقارية.
على كل حال، ليس من الصعب ملاحظة ان «عقب أخيل» هو في ان اهتمام المستثمرين ليس منصباً على سوق العقارات في دبي بل سوق بريطانيا، ففي الماضي كان يلاحظ ان أسعار منازل العطلات في اسبانيا والمبيعات كانت تتجه للهبوط اذا تراجع سوق السكن في بريطانيا.
13 سنة من الازدهار
كانت الأمور تسير جيداً لمدة طويلة في سوق السكن في بريطانيا إلى درجة ان الملاك نسوا ان أسعار المنازل يمكن ان تتراجع مثلما حدث في فترة الركود بين عامي 1991 و1993 عندما هبطت الأسعار في لندن بنسبة 40%، وفي الوقت الحالي تم تجاهل التباطؤ الذي سجله السوق العقاري البريطاني، ولكن الأمر قد يتكرر خصوصاً إذا دخلت أسواق الأسهم في مرحلة الخمول.
لا شيء يدوم إلى الأبد، ويبدو ان أسعار المنازل في بريطانيا مشدودة إلى عدد من المؤشرات التقييمية مثل العائد التأجيري والرهن العقاري وصولاً إلى الرواتب.
وعندما تلعب هذه العوامل دوراً في تذكير الناس بواقع ملكية المنزل وإعادة السوق العقاري إلى ارض الواقع فان تدفق المستثمرين العقاريين الأجانب سيصل إلى نهايته، ولكن بعد 13 سنة من ارتفاع الأسعار في بريطانيا فان الكثير من المحللين يمتنعون عن توقع متى يمكن ان يحدث ذلك بشكل دقيق.
تطوير التشريعات
في ضوء هذه التطورات فان حكومة دبي تواصل تحسين القانون المتعلق بالتملك العقاري، ويتوقع ان تصدر قريباً تشريعات متعلقة بالتملك الجزئي و«المشاركة بالوقت».
وقد اتبعت حكومة دبي إلى حد ما شعار «قم بالبناء وسيأتون إليك»، ومن المحزن القول ان مصائب قوم عند قوم فوائد في ظل التوترات التي تعيشها بعض مناطق الشرق الأوسط. أو ليس الأمر مشابهاً لهونغ كونغ وسنغافورة اللتين استفادتا من هجرة الأدمغة الصينية هرباً من طغيان الشيوعية؟
بالتأكيد، وفي ظل أوقات عصيبة كالتي نعيشها اليوم فان هناك تشابهاً طفيفاً على الأقل بين الحالتين.
سوق الإمارات لا يهدأ
ويصف عقاريون محليون سوق الإيجارات المحلي بأنه لا يعرف السكينة والجمود وقالوا بأن مؤشر الطلب على الإيجار مستمر بالاتجاه صعودا بلا هوادة في ظل تزايد أعداد القادمين إلى إمارات الدولة. وأشاروا إلى ان حجم المشاريع المنجزة أو التي ستدخل السوق بنهاية العام الجاري مخيب للآمال ويبقي كفة العرض مترنحة أمام «ضربات» و«ضغوط» الطلب.
ففي دبي يستمر الطلب في مستوياته الكبيرة يوميا رغم تطمينات بعض الشركات العقارية المتخصصة وتأكيداتها بأن سوق دبي تستقبل نحو 85000 وحدة سكنية سنويا وما مجموعه 286000 وحدة سكنية خلال السنوات الثلاث المقبلة. وظهر مؤخرا نقص شديد في عدد الفلل المطلوبة للتأجير نتيجة «هرولة» المطورين في القطاع الخاص لتطوير الأبراج كونها أسرع تنفيذا ولا تتطلب مواصفات كالتي تتطلبها الفلل هذا غير العوائد الكبيرة لإيجار الشقق على خلاف الفلل.
وبدأت اللافتات التي تحمل كلمة«للإيجار» تنتشر بكثرة في إمارة الشارقة مما يؤشر بوضوح إلى بدء التوازن مابين كفتي العرض والطلب وبداية قوية للعودة بالقيمة الايجارية إلى مستوياتها الطبيعية التي شهدت ارتفاعات وصلت إلى 300% في بعض المناطق خصوصا تلك القريبة من دبي.ومن المتوقع ان تدخل 28000 وحدة سكنية في سوق الإيجارات بالشارقة في المستقبل المنظور مما سيخلق استقرارا طال انتظاره من قبل المستأجرين وتمنى الملاك ان لا يعود أبدا في ظل الأرباح الكبيرة التي جنوها عقب رفعهم للأسعار.
وبدأت عيون المستثمرين تتجه صوب ابوظبي التي فتحت الأبواب على مصراعيها أمام استثمارات عقارية ضخمة تحت مظلة قانون يجيز تملك الأجانب بشروط. ويستعد أولئك المستثمرون إلى تكرار «سيناريو» المضاربات الذي مارسوه في دبي على العقارات الجديدة ولكن هذه المرة في العاصمة التي بقيت سوقها العقارية لا تعرف «حلاوة» عوائد الاستثمار العقاري لفترة طويلة من الزمن.
وينتظر نحو 4000 شخص الحصول على سكن مناسب في إمارة عجمان التي استفادت كثيرا من ارتفاع الإيجارات في دبي والشارقة لتستقطب آلاف العوائل للسكن فيها.
وبالرغم من اقتراب دخول 3000 وحدة سكنية في سوق عجمان بنهاية 2006 إلا ان الطلب يبقى مرتفعا أمام العرض مع استحالة هبوط القيمة الايجارية على حد تعبير إحدى الشركات العقارية الكبرى في المدينة.
ويجد المواطنون صعوبة كبيرة في الحصول على فيلا مناسبة بالرغم من تضاعف قيمة إيجار الفيلا بنسبة 300% بحيث قفزت من 25000 درهم قبل 3 سنوات إلى 75000 درهم خلال العام الجاري.
وتبدو الأخبار القادمة من إمارة رأس الخيمة سارة كثيرا لمطوري العقارات في تلك المدينة التي دخلت الطفرة العمرانية من أبوابه العريضة بمشاريع تصل قيمتها إلى نحو 75 مليار درهم بحسب تصريحات محمد القاضي الرئيس التنفيذي لشركة رأس الخيمة العقارية لـ «البيان» مؤخرا. ويلاحظ المراقبون لتلك السوق الواعدة ان أسعار إيجار الشقق السكنية بدأت تقود موجة الارتفاعات السعرية الأخرى للأراضي والوحدات المخصصة للمكاتب التجارية.
وتضاعفت أسعار الإيجارات للمكاتب التجارية في المدينة بنسبة وصلت إلى 200%. وقال مدير شركة عقارية ان إيجار مكتبه لم يتجاوز 15 ألف درهم في العام الماضي، لكنه يدفع اليوم 30 ألف درهم.
دبي ـ مشرق علي حيدر:
