تتلبد أجواء آفاق الدولار بالغيوم التي تتكالب عليه لتجعل إمكانية التوقع مسألة محفوفة بالمخاطر، ويواجه في هذا المعترك قوتين تدفعان توقعات الفائدة إلى مسارين متضاربين، أولاهما : تتمثل في ظهور بوادر تدل على تباطؤ وتيرة نمو الاقتصاد الأميركي، وهو ما يغذي توقعات بأن يقوم بنك الاحتياط الفيدرالي الأميركي بوقف دورة رفع الفائدة، وثانيهما : تتمثل في صدور تقارير تفيد بتصاعد الضغوط التضخمية وتجاوزها الرقم المستهدف، وهو ما يشجع على التكهن بتواصل الزيادات في معدل الفائدة .
وتتسع دائرة الضغوط التي تثقل على الدولار في اتجاه التراجع، لتشمل تزايد التوقعات بقيام كل من البنك المركزي الأوروبي وبنك اليابان برفع أسعار الفائدة، وهو الأمر الذي يقلل من جاذبية الأصول المقومة بعملة الدولار، إلى جانب ورود بيانات اقتصادية أثقلت على الدولار في اتجاه التراجع .
هبوط الدولار
ولقد هبط الدولار في مواجهة اليورو للأسبوع الثالث على التوالي، وتراجع أمام الين، مع ظهور علامات على التباطؤ الاقتصادي، عززت التوقعات بأن بنك الاحتياط الفيدرالي الأميركي سوف يتوقف عن رفع الفائدة للمرة الأولى منذ عامين .
وقد تراجعت العملة الأميركية بنسبة 0.9 % خلال الأسبوع المنتهي في 5 أغسطس ولمس في اليوم المذكور مستوى 1.2909 دولار لليورو، وهو أدنى مستوى سجله منذ 6 يونيو، كما تراجع الدولار أمام الين خلال الفترة نفسها بنسبة 0.2 % ليصل إلى 114.44 يناً، ووصل في 5 أغسطس إلى 133.99 يناً، وهو أدنى سعر سجله منذ 10 يوليو .
وتراجع الدولار خلال العام الجاري أمام اليورو بنسبة 8 %، وتراجع كذالك أم الين بنسبة 2.8 %، نتيجة للقلق من أن تكون دورة الفائدة التي أطلقها بنك الاحتياط الفيدرالي الأميركي على مدى عامين قد اقتربت من نهايتها، وذلك بالنظر إلى أن زيادة الفائدة تجعل عادة الأصول المقومة بالدولار أكثر جاذبية .
ولقد تراجع الدولار أمام اليورو إلى أدنى مستوى في شهرين، بعدما أوضحت التقارير أن الاقتصاد الأميركي قد أضاف في شهر يوليو وظائف أقل مما هو متوقعاً وأن قطاع الصناعات الخدمية قد توسع بوتيرة أقل من التوقعات .
تقرير التوظيف
وأوضح تقرير التوظيف أن الاقتصاد الأميركي أضاف في شهر يوليو 113 ألف وظيفة وذلك بعدما أضاف 124 ألف وظيفة في شهر يونيو، وتقل هذه المعدلات عن توقعات اقتصاديين استطلعت وكالة بلومبيرج للأنباء آراءهم و قدروا بأن الاقتصاد الأميركي سيضيف 144 ألف وظيفة .
وقد تراجع مؤشر مؤسسة إدارة الإمداد في شهر يونيو إلى 54.8 نقطة من 57 نقطة في شهر يونيو، كما تراجع مؤشر المؤسسة الخاص بالطلبيات الجديدة إلى 55.6 نقطة، مسجلاً أدنى معدل منذ إبريل 2003، وأوضح تقرير صادر عن وزارة التجارة الأميركية في 2 أغسطس أن مؤشر إنفاق المستهلك حقق خلال العام الجاري مكسباً محدوداً، حيث صعد بنسبة 0.4 %
ويراهن التجار أن بنك الاحتياط الفيدرالي الأميركي سوف يقوم بإجراء رفع للفائدة خلال اجتماعه في 8 أغسطس الجاري، وذلك للمرة الثمانية عشرة منذ يونيو 2004 .
وقال ماريوس ماراسيفيتس محلل العملات Chartered Plc Standard بلندن إن إطلاق بنك الاحتياط الفيدرالي الأميركي إشارة واضحة بأنه سيتوقف عن إجراء أي زيادات أخرى في الفائدة، من شأنه أن يحفز على زيادة الضغوط على الدولار. وأضاف نحن لا نتوقع أن يقوم بنك الاحتياط الفيدرالي الأميركي بإجراء زيادة أخرى في الفائدة خلال الأسبوع الجاري ونحن نتوقع أن يكون البنك قد وصل إلى ذروة دورة رفع الفائدة .
توقعات الفائدة
وفي 19 يوليو ،اقترح بيرناك رئيس بنك الاحتياط الفيدرالي الأميركي أن يتوقف البنك عن قيامه برفع الفائدة بسبب أن الزيادات السبعة عشرة قد هدأت وتيرة النمو الاقتصادي .
وأظهرت التداولات على عقود الفائدة الآجلة أن التجار يراهنون بنسبة 21 % بأن بنك الاحتياط الفيدرالي سوف يرفع الفائدة إلى 5.50 % في 8 أغسطس، في حين راهنوا على ذلك في 31 يوليو بنسبة 31 %، وفي 26 يونيو بنسبة 85 %.
ويتوقع الآن 17 تاجراً من إجمالي 23 تاجراً ملزمين بحضور مزادات بيع سندات الخزانة الأميركية أن بنك الاحتياط الفيدرالي الأميركي سيتوقف خلال اجتماعه في الأسبوع الجاري عن رفع الفائدة، ومن بين هؤلاء التجار مؤسسة Barclays Capital Inc وبنك UBS وشركة RBS Greenwich Capital Markets، حيث غيّر هؤلاء توقعاتهم بعد صدور تقرير التوظيف في 4 أغسطس . وقال دون الكسندر محلل العملات في Citigroup Global Wealth Management بنيويورك إن بنك الاحتياط الفيدرالي لديه سبب وجيه الآن لوقف دورة رفع الفائدة وأنني أتوقع بأن يهبط الدولار إلى 1.2 دولار لليورو .
وقد قام البنك المركزي الأوروبي برفع الفائدة للمرة الرابعة منذ ديسمبر الماضي لتصل إلى 3 %، وقال جان كلود تريشيه رئيس بنك الاحتياط الفيدرالي إن المزيد من الزيادات ربما تكون مطلوبة لكبح التضخم كما قام بنك اليابان في 14 يوليو برفع تكاليف الاقتراض للمرة الأولي منذ 6 سنوات .
وفي رأي بعض المستثمرين والمحليين على غرار صوفيا دروسيسز محللة العملات في Morgan Stanley بنيويورك أن خسائر الدولار ربما تكون محدودة نتيجة زيادة الضغوط لرفع الأجور، وهو ما سوف يزيد القلق بشأن التضخم، الأمر الذي يترك الباب مفتوحاً لزيادات أكبر في الفائدة .
ويترقب التجار كذلك بيان بنك الاحتياط الفيدرالي الأميركي في 8 أغسطس والمرفق مع قراره الخاص بالفائدة، وقال ماثيو استروز محلل العملات في RBC Capital Markets Inc إذاأطلق البنك إشارات توحي بأنه سيوقف دورة رفع الفائدة، فإن ذلك سيؤدي إلى المزيد من عمليات بيع الدولار وإذا ما صاغ البنك بيانه بالطريقة التي صاغ بها بياناته السابقة، فهذا سيشير إلى أن البنك مازال متمسكاً بترك الباب مفتوحاً أمام زيادة أخرى في الفائدة قبل حلول نهاية العام الجاري .