قال تقرير صادر عن »ميريل لينش« ان الهبوط الذي حدث في أسواق الأسهم في مايو وفي النصف الأول من يونيو عكس نشوء هواجس تضخمية أطلقت العنان لتشدد نقدي في الولايات المتحدة أكثر اندفاعاً، يرافقه تداعيات سلبية على النمو الاقتصادي والأرباح وأصبحت الأسواق أكثر هشاشة أمام هذه التدابير من جرّاء الارتفاع الذي حصل بالأسهم في الأشهر السابقة، الأمر الذي حمل التصحيح ليكون أكثر حدة إذا ما أريد تصفية مراكز استثمارية.
ومضى التقرير يقول »إذا تركنا جانباً »قفزة بغداد« في مارس 2003، وجب ان نعود إلى فترة الهبوط إلى القاع الذي حصل في أكتوبر 2002 لنجد درجة أعلى من التقلبات. وقد استفحل هذا من جرّاء النزاع المتصاعد في الشرق الأوسط، الذي ساعد على رفع أسعار النفط إلى مستوى قياسي جديد تجاوز 76 دولاراً للبرميل في الفترة الأخيرة«.
لكن التقرير أشار إلى أن التقلبات، لا تزال في حدها الأدنى في المراحل الأولى من التوسعات الاقتصادية، حينما يكون النمو أعلى من السياق الصاعد وعندما لا يزال هناك طاقة فائضة. ورأى أن التقلبات تنزع إلى الارتفاع عندما تبدأ الضغوط على الطاقة فتظلّ أعلى في المتوسط إلى أن نكون دخلنا حثيثاً في مرحلة الهبوط. وتوقع التقرير أن تتزايد الضغوط بسبب أوضاع أسواق الطاقة الحالية.
وأبان التقرير أنه وبينما تتصاعد بوادر النمو الاقتصادي المتباطئ في غير مكان، تستمر منطقة اليورو في إظهار الليونة. فرغم الارتفاع بأسعار النفط وتطبيع سياسة البنك المركزي النقدية بقيت المعطيات الأوروبية قوية. وللمرة الأولى منذ 2001، شاهد الربع الأول من السنة نمواً في مجمل الناتج الداخلي في الإقليم يزيد عن المملكة المتحدة. فضلاً عن ذلك، كان الأداء على نطاق أوسع مما تحقق في كثير من الأحيان، إذ ان النمو، بين سنة وأخرى،
في ألمانيا وفرنسا وايطاليا بلغ 1،5% وكان أكثر زخماً في البلد الأخير. وفي خلال ذلك، شهدت فرنسا ارتفاعاً في الإنفاق الاستهلاكي يمكن ان يعود بعضه إلى آثار كأس العالم ولكنه يدل أيضاً على نسبٍ متدنية في الادّخار. وفشلت الإشارات الأولى لتباطؤ في المؤشرات الرائدة (كمؤشر IFO للتوقعات) في تأكيد اتجاهها النزولي. وعلى الهامش، ثمة بوادر فكّ ارتباط أوروبي مع الاقتصاد الأميركي تتصاعد. وفي هذا الإطار قال التقرير »نعتبرها كأول مرحلة في إعادة بناء محرك النمو الأوروبي.
وعلى الأرجح، نظن ان تجاوباً مع التباطؤ الأميركي سينشأ في النصف الثاني من 2006. ان معطيات التضخّم باتت تنحاز إلى الارتفاع إذا استخدمنا مقارنات بسيطة، لكن الصورة الشاملة تبقى سليمة حيث نمو دخل العائلة الحقيقي يبقى خافتاًَ. نتوقع أن يستمر البنك المركزي الأوروبي بمقاربته المتدرجة في رفع معدل الفائدة ونعتبر الحديث عن التسارع في غير محله«.
في الأشهر المقبلة ومن المنظور العالمي يتوقف كثير من الأمور على مظاهر التضخم وكيف يدير مجلس الاحتياط الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) التوازن الدقيق بين المحافظة على النمو الاقتصادي وإبقاء التضخم تحت السيطرة. والى ان يرى المستثمرون وضوحاً أكثر لجهة التضخم والسياسة النقدية، نظن انه من المستبعد، حصول ارتفاع متجدد للأسهم.
ويرجّح أن يستمر شدّ الحبل هذا طيلة الشهرين المقبلين . ومن المرتقب أن يواكبه تقلبات عالية نسبياً تتراوح بين 14% و18% في السنوات القليلة المقبلة . وتقوم هذه النظرة على فرضية ان النمو الاقتصادي يبقى حول السياق الطبيعي وان مقاييس التضخم (كبدائل عن التقلبات الاقتصادية) لا يعلو عليها شيء.
وأضاف التقرير »آراؤنا الاقتصادية وملاحظاتنا عن السوق تدعم الاستمرار في موقف يتوافق مع الدورة. ونعتقد أن الأسهم تعاني تصحيحاً نموذجياً، إلى حدّ ما، ضمن سوق في دورة صاعدة مستديمة. وان الشرطين اللازمين لحصول سوق نزولية كالتقييمات العالية وتوقع هبوط بالأرباح، ليسا في المكان الصحيح. وليس هناك ضغط على التقييمات الأوروبية وعلى الأخص بعد الهبوط الأخير.
كما أن لدى الشركات ميزانيات متعافية وتبدي رغبة في تسريع إعادة شراء أسهمها رغم الأسعار المتدنية. وبينما قد تصارع الأسهم بعض الشيء حتى الخريف، فإنها ستتفوق بالأداء على أساس مدة اثني عشر شهراً. فالطاقة والمواد الأولية تبقى قطاعاتنا المفضلة. لكن كل شيء يمكن ان يتوقف على أي مدى يرفع البنك المركزي معدلات الفائدة. فإذا ارتفعت المعدلات فوق المتوقع وصعد اليورو، وان لم نذكر الرياح المعاندة الناجمة عن أسعار الطاقة العالية والتوترات الجيوسياسية المتزايدة، قد تجد الأسهم الأوروبية طريقها نحو الصعود محفوفة بالصعوبات«.
