نعيش في عالم يصطف فيه المستهلكون من أجل الحصول على أحدث الابتكارات المدعومة بأحدث تكنولوجيا، ورغم أن هذه الكلمة تتبادر إلى الذهن مصحوبة بالحواسيب والهواتف النقالة، إلا إنها تنطبق أيضاً على صناعة الأحذية.

وعندما أعلنت المتحدثة باسم شركة نايكي أن الشركة استغرقت 20 عاماً لابتكار أحدث تقنية لإنتاج الأحذية الهوائية »الذكية« المعروفة باسم إيرماكس، كان أول سؤال يتبادر إلى الأذهان لماذا استغرقوا كل هذا الوقت.

إن تقنية إيرماكس متاحة أمام المستهلك من فترة طويلة، وليس في الأحذية فقط، كما تقول شركة نايكي، لكن توم هارنج مدير الأبحاث في نايكي يقول إنهم اكتشفوا أن تحويل هذه التقنية إلى الأحذية ثبت أنه أصعب مما توقعوا.

وتقوم تقنية إيرماكس على صناعة نعل الحذاء من 65 طبقة رقيقة جداً تحتوي على النيتروجين لتعطي الإحساس بأن الشخص يسير ويغدو فوق الهواء.وأضاف هارنج أنهم استغرقوا أجيالاً لاكتشاف كيفية تطبيق هذه التقنية، لكن ما يحدث الآن أن الناس يجربونها ويتساءلون، ما هذا ؟ إنه رائع.

والسبب في ذلك أيضاً هو التسويق »الذكي« وفي أحد الأوقات كانت الأحذية الرياضية مخصصة لتسهيل القفز على ملعب كرة السلة أو العدو على المضمار، لكن الأحذية الرياضية لها الآن العديد من الاستخدامات تفوق كثيراً مجرد حماية الأقدام.

فهناك أنواع من الأحذية الرياضية تستطيع الشعور بحاجات الرياضي، لأن هناك حواسيب مزروعة في النعال، وتقوم على عدم تعرق القدم بشدة عن طريق وجود فتحات دقيقة أو حتى الحفاظ على توازن الرياضي.

وتبدو هذه الأحذية جميلة الشكل أيضاً وأنيقة. وهذه هي توليفة الأحذية التي تقدمها شركات الأحذية الرياضية من أجل جذب المستهلك، ويبدو أنهم نجحوا في ذلك.

وتقول مجموعة إن بي دي للأبحاث في واشنطن ونيويورك إن طرح فايكي لأحذية ايرماكس في يناير العام الجاري أثار اهتماماً كبيراً لدى المستهلك. ومنذ إطلاق هذه الاحذية المخصصة للعدو، سجلت الشركة عائدات بمقدار 4.2 ملايين دولار بعد كساد تقريباً في السنوات السابقة.

وقدرت إن.بي.دي ارتفاع العائدات بنسبة 11 و20% في العام الجاري. ويقول مارشال كوهين من مجموعة إن.بي.دي في اليوم الذي أطلقت فيه نايكي الأحذية الهوائية كانت تحتل المركز الـــ 17 في مبيعات أحذية العدو بين الشركات الكبرى.

وفي الأسبوع الثاني لطرح هذه الأحذية، تقدمت إلى المركز السادس لذلك كان الحذاء الجديد نعمة ليس فقط للمنتج بل للعلامة التجارية لنايكي أيضاً.

وطرحت أديداس في العام الماضي أول حذاء ركض مزود بمحرك حاسوبي في النعال بحيث يعيش حجم الضغط وحجم الدعم الذي تحتاجه القدم في كل خطوة على أساس وزن الرياضي والسطح الذي يجري عليه والسرعة وبالتالي يقوم الحاسوب بتعديل خصائص الحذاء آلياً. ومنذ ذلك الحين ارتفع مستوى الأحذية الرياضية، وطرحت أديداس بعد ذلك حذاء كرة السلة الذكي.

حتى شركات الملابس الرياضية الأكثر تخصصاً مثل بوثيل وبروكس سبورتس ـــ التي تنتج منتجات ذات شعبية كبيرة بين هواة ومحترفي العدو، تتجه إلى استخدام التقنيات الحديثة لإنتاج منتجات ذكية. وتتحدث هذه الشركات عن ملابس رياضية مبطنة بطبقة فضية وأحذية رياضية ومرصعة بالمعدن الثمين أيضاً.

ويقول بيث همفري نائب رئيس بروكس لأبحاث أحذية العدو ان استغلال الخصائص الطبيعية للفضة يتيح إبعاد الحرارة عن الأقدام وخارج الحذاء للمساعدة في خفض حرارة القدم التي تسبب بثوراً لأقدام الرياضيين. ويقول همفري إن الآثار الجانبية أيضاً لهذه الخصائص تساعد في الحماية من تكاثر البكتيريا على الأقدام عن طريق تقليل التعرق.

وتتجه شركة بوما الأوروبية للملابس الرياضية أيضاً إلى التكنولوجيا الذكية، حيث تنتج أحذية تشوبرا لهواة رياضة اليوجا ــ وتحتوي هذه الأحذية على مغناطيس في النعال من أجل التوازن الزوجي وفوائد صحية أخرى.

وتحتوي أحذية فاس ثيرمو على مواد في البطانة تتفاعل مع تغير درجة الحرارة. وقد تتغير تقنيات الأحذية الرياضية بحيث لا يستطيع المستهلكون متابعتها، لذلك لابد أن يعتبروا الأحذية مقياساً لتغير هذه التقنيات »الذكية« التي أصبحت اتجاهاً بين شركات الملابس الرياضية حالياً.

ترجمة: أشرف رفيق