أعلن راشد البلوشي القائم بأعمال مدير عام سوق أبوظبي للأوراق المالية أمس في مؤتمر صحافي أن بنك أبوظبي الوطني سيقوم اعتباراً من اليوم الثلاثاء بإدراج أول سنداته القابلة للتحويل إلى أسهم في سوق أبوظبي للأوراق المالية في خطوة تعتبر الأولى من نوعها على مستوى أسواق المال المحلية.

وقد تم تغطية هذه السندات التي تستحق بعد عشر سنوات بالكامل برأسمال ثانوي قيمته 2.5 مليار درهم، وسوف تستخدم هذه الأموال في تمويل التوسع المستمر للبنك.

وستمنح هذه السندات المستثمرين فوائد ربع سنوية وفقاً لأسعار الفائدة بين البنوك السائدة في الإمارات إضافة إلى فائدة سنوية نسبتها 0.25% أي أعلى من الفوائد التي تقدمها عادة الودائع المصرفية.

ويتم دفع الفوائد على هذه السندات كل ثلاثة أشهر، وكان قد تم توزيع المدفوعات الخاصة بالقسيمة الأولى في 15 يونيو 2006، أما سعر الفائدة للأشهر الثلاثة الأولى فيبلغ 5.25% سنوياً.

وقد جرى بيع السندات إلى المساهمين الحاليين في بنك أبوظبي الوطني إضافة إلى مجموعة مختارة من المستثمرين وموظفي البنك حيث تم الاكتتاب بشكل كامل خلال مرحلة العرض الخاص التي أقفلت في شهر مارس الماضي كما شهدت السندات إقبالاً كبيراً من قبل المستثمرين الخليجيين الذين يشكلون حالياً أكثر من 25% من إجمالي قيمة الاكتتاب.

وتتمثل أبرز الميزات الرئيسية لهذه السندات في أنها تمنح المستثمرين فرصة تحويلها إلى أسهم عادية في بنك أبوظبي الوطني في الذكرى السنوية الثانية والثالثة والرابعة والخامسة لتاريخ الإصدار، وذلك بناءً على أسعار محددة مسبقاً.

وتبلغ القيمة الاسمية للسندات 100 درهم للسند الواحد، وهي مصممة لجذب صغار المستثمرين الباحثين عن استثمارات أكثر أماناً، وفرصة لشراء أسهم في بنك أبوظبي الوطني في أوقات لاحقة.

وأعرب راشد البلوشي عن أمله في أن يكون طرح سندات بنك أبوظبي الوطني بداية الطريق نحو مزيد من عمليات الإدراج، مؤكداً على تنامي الطلب في السوق على مزيد من الفرص الاستثمارية المتطورة من جانب المستثمرين الأفراد والمؤسسات على حد سواء.

وقال: إن عملية الإدراج هذه تُعتبر حدثاً في غاية الأهمية، ليس فقط لسوق أبوظبي للأوراق المالية وإنما لجميع أسواق الإمارات العربية المتحدة. وأضاف: ان الإقبال الكبير الذي شهدته سندات بنك أبوظبي الوطني القابلة للتحويل يُعد مؤشراً قوياً على نضج المستثمرين،

ويؤكد حاجتهم إلى تشكيلة أوسع من الأوراق المالية المدرجة. ونحن في سوق أبوظبي للأوراق المالية على يقين بأن عملية الإدراج هذه ستكون بداية للكثير غيرها في ظل زيادة وعي المصدرين بأهمية السندات القابلة للتحويل والمنافع الكثيرة التي تقدمها لهم.

ومن جانبه، كشف مايكل تومالين الرئيس التنفيذي لبنك أبوظبي الوطني عن الأسباب التي دفعت البنك إلى إدراج السندات القابلة للتحويل إلى أسهم، ملقياً الضوء على الأثر الإيجابي الكبير الذي يعكسه طرح هذه السندات على المجتمع الاستثماري في دول مجلس التعاون الخليجي.

وقال تومالين: تُعتبر هذه الخطوة فعلاً من أكثر المبادرات المالية ابتكاراً على مستوى أسواق دول مجلس التعاون الخليجي حتى الآن. ولقد قررنا إدراج السندات القابلة للتحويل في سوق أبوظبي للأوراق المالية استجابة للطلب الكبير من جانب المستثمرين على خيارات استثمارية بديلة أكثر مرونة.

ومقارنة بالأسهم العادية، فإن هذه السندات القابلة للتحويل توفر عائدات مضمونة لفترة تصل إلى 10 سنوات، مع التمتع بحق تحويل هذه السندات إلى أسهم عادية في بنك أبوظبي الوطني في أوقات محددة مسبقاً ومن دون إلزام المستثمرين بذلك.

وأضاف ان هذا الأسلوب في زيادة رأس المال حقق فوائد كثيرة لنا في بنك أبوظبي الوطني. فقد أتاح لنا تعزيز رأسمالنا على نحو يساعدنا في توسيع عملياتنا من دون التأثير سلباً على القاعدة الحالية لأسهم البنك.

ولو عمدنا إلى تحقيق الهدف ذاته عبر إصدار المزيد من الأسهم ـــ وهي عملية تفرض علينا تخفيض الأسعار بشكل كبير وفقاً للقوانين ــ لأثر ذلك سلباً على ريع السهم. وفي المقابل، فإن المبلغ الذي تحقق عبر إصدار هذه السندات سوف يعود بالنفع على العائدات المستقبلية، وهذا النمو سوف ينعكس مباشرة على ريع السهم.

وعلق البلوشي على المنافع التي تقدمها هكذا استثمارات، وخصوصاً في ضوء الظروف الراهنة للأسواق المالية: يأتي هذا الإصدار خلال أوقات دقيقة تمر بها أسواق دول مجلس التعاون الخليجي التي شهدت تصحيحات كثيرة مؤخراً.

فسوق الإمارات لا يزال ناشئاً، وهو يعاني كباقي الأسواق الأخرى من هبوط وارتفاع مستمرين في الأسعار. ولعل أكثر ما يميز السندات المدرجة القابلة للتحويل إلى أسهم أنها تتيح للمستثمرين تحقيق عائدات في ظل كل الظروف التي يمر بها السوق.

وأضاف: ان المستثمرين يبحثون عن خيارات استثمارية جديدة غير الأسهم، فالعديد من المستثمرين الأفراد يساورهم القلق اليوم في ظل الظروف الراهنة للأسواق، ومن شأن السندات القابلة للتحويل أن توفر لهم بديلاً استثمارياً مضموناً وفرصة لتنويع استثماراتهم.

فالأوراق المالية المتنوعة توفر أيضاً للمستثمرين الفرصة لإدارة المخاطر بشكل أفضل عند حالات الهبوط والانتعاش في الأسواق.وذكر أن السندات القابلة للتحويل تُعتبر استثماراً موثوقاً أكثر من استثمارات الأسهم،

ذلك انه حتى ولو لم ترتفع أسعار الأسهم خلال مدة صلاحية السند، فسوف يحصل صاحب السند على الفائدة والمبلغ الأساسي المستثمر عند موعد الاستحقاق، وبالنسبة لسندات بنك أبوظبي الوطني فإن هذه المدة تبلغ 10 سنوات.

وأوضح البلوشي أن السندات القابلة للتحويل توفر عادة ريعاً أعلى من الأسهم، كما يتمتع مالك السندات بحق تحويلها إلى أسهم للاستفادة من أي ارتفاع معين في أسعار الأسهم.

وقال: رغم أن هذه هي المرة الأولى التي يتم إدراج مثل هذه الأوراق المالية في أسواق الإمارات إلا أن السندات القابلة للتحويل حققت نجاحاً واسعاً في الكثير من الأسواق العالمية الأخرى،

حيث برهنت جاذبيتها لغالبية الشركات والمستثمرين، وقد وجدتها الشركات مصدراً فعالاً لجمع رأس المال، في حين يستفيد المستثمرون من مستويات الأمان العالية التي توفرها لهم هذه الأداة الاستثمارية المميزة.

وقدم شريف محمود سالم مدير الصناديق الاستثمارية مجموعة إدارة الأصول في قطاع الاستثمار المصرفي ببنك أبوظبي الوطني عرضاً حول السندات القابلة للتحويل إلى أسهم من البنك 2016، مشيراً إلى أن السندات القابلة للتحويل إلى أسهم هي عبارة عن سندات تصدرها الشركة يمكن تحويلها إلى أسهم في رأسمال الشركة في أوقات محددة وبأسعار معينة.

وكما هو الحال بالنسبة للسندات العادية، فإن السندات القابلة للتحويل إلى أسهم تعتبر ديناً طويل الأمد، حيث تقوم الشركة إذا لم يتم تحويل السندات إلى أسهم بإعادة المبلغ الأساسي المستثمر في وقت محدد في المستقبل وهو تاريخ الاستحقاق، إضافة إلى دفع فوائد دورية.

وعن تاريخ الاستحقاق قال إن تاريخ الاستحقاق للسند هو التاريخ المحدد مسبقاً الذي يتعين على الشركة فيه دفع القيمة الاسمية للسند إلى حامله. وقد حدد تاريخ استحقاق سندات بنك أبوظبي الوطني القابلة للتحويل بيوم 15 من مارس 2016.

وتبلغ القيمة الاسمية لكل سند 100 درهم إماراتي، وقد قام بنك أبوظبي الوطني بتحديد هذا السعر بهدف تشجيع المستثمرين الأفراد.وعن إمكانية تحويل السندات إلى أسهم وبأي سعر، قال شريف سالم: يمكن تحويل السندات إلى أسهم فقط عند الذكرى السنوية الثانية أو الثالثة أو الرابعة أو الخامسة من تاريخ الإصدار

وبالأسعار التالية: الذكرى السنوية الثانية، 15 مارس 2008 (32.31 درهماً)، الذكرى السنوية الثالثة، 15 مارس 2009 (36.15 درهماً)، الذكرى السنوية الرابعة 15 مارس 2010 (40.00 درهماً)، الذكرى السنوية الخامسة، 15 مارس 2011 (43.85 درهماً).

وتجدر الإشارة إلى أن أسعار التحويل أعلاه قد تم تعديلها عن الأسعار المعلن عنها في نشرة الاكتتاب، وذلك نتيجة لزيادة رأسمال البنك بنسبة 30% في شهر مارس 2006 من خلال إصدار أسهم منحة.

وعن كيفية اتمام عملية التحويل قال: يحق لحامل السندات إشعار بنك أبوظبي الوطني بتحويل السندات إلى أسهم في رأسمال البنك قبل الذكرى السنوية الثانية أو الثالثة أو الرابعة أو الخامسة لتاريخ الإصدار.

وعلى سبيل المثال لنفترض أن مالك لعشرة سندات سلم إشعاراً للبنك بتحويل 4 سندات إلى أسهم 4 سندات X 100 درهم – 400 درهم (القيمة الاسمية للسندات)

سعر التحويل 1 32.31 درهماً

قيمة السندات مقسومة على سعر التحويل: 32.31/400 = 12.38 وسوف يحصل مالك السندات على 12 سهماً من بنك أبوظبي الوطني بتكلفة تحويل تبلغ 12 X 32.31 – 387.72 درهماً، ومبلغ نقدي 12.28 درهماً يمثل الفرق بين القيمة الاسمية للسندات وتكلفة التمويل.

وبعد عملية التحويل، يصبح المستثمر مالكاً لــ12 سهماً و6 سندات قابلة للتحويل. وقد تم عرض السندات للاكتتاب على مساهمي بنك أبوظبي الوطني ومجموعة مختارة من المستثمرين وموظفي البنك بنسب 34%، و65%، و1% على التوالي.

وبالنسبة للتوزيع الجغرافي للمستثمرين أشار إلى أنه بواقع 70% من مواطني الإمارات و4% من مواطني دول مجلس التعاون و26% من باقي الدول. وأكد شريف سالم على أن هناك ثلاث منافع لامتلاك سندات قابلة للتحويل إلى أسهم مقارنة بالأسهم العادية وهي حماية رأس المال، وتوفير عائدات أعلى، وخلق فرص استثمارية مميزة.

وحول توقيت إدراج أبوظبي الوطني هذه السندات في الوقت الذي تشهد فيه الأسواق الخليجية هبوطاً قال: تشهد الأسواق الخليجية حالياً تراجعاً في مستويات أسعار الأسهم المدرجة فيها وبالتالي فإن إدراج مثل تلك الأوراق المالية من شأنه أن يتيح أمام المستثمر بديلاً استثمارياً مجدياً في حالات تذبذب أسعار الأسهم انخفاضاً وارتفاعاً.

وأكد على أن إدراج السندات القابلة للتحويل في سوق أبوظبي للأوراق المالية تمثل فرصة بديلة للمستثمرين في السوق، مما يمنحهم مزيداً من السيولة النقدية على استثماراتهم، كما توفر هذه العملية المزيد من المستثمرين الاستفادة من نوع آخر من الأوراق المالية.

ويحق للبنك المصدر استرداد كامل أو جزء من السندات التي يتم تحويلها مسبقاً بقيمتها الاسمية، وذلك اعتباراً من آخر تاريخ للتحويل (الذكرى السنوية الخامسة أو في أي تاريخ دفع فائدة تالٍ له).

وسوف يتم دفع الفائدة المستحقة لمالكي السندات إما من خلال إيداع الفوائد في حساب مالك السند لدى بنك أبوظبي الوطني أو أية بنوك أخرى، وذلك في حال إشعار مالك السند برغبته في تحويل العوائد إلى حسابه الشخصي،

إما للبنك أو إلى السوق من خلال الوسطاء، أو يتم دفع الفوائد من خلال شيكات مصرفية ترسل بالبريد المسجل على العنوان البريدي الثابت في سجل السندات لدى السوق.

أبوظبي ـــ أحمد محسن