عزا تقرير لبيت الاستثمار العالمي »جلوبال« بلوغ أسعار النفط خلال الفترة الأخيرة أرقاماً قياسية بوصولها إلى 75.76 دولارا للبرميل وبزيادة تبلغ نسبتها ما يقارب 16.9 في المئة خلال العام 2006، إلى تراجع الاستثمار في هذا القطاع فضلا عن التغيرات البنيوية على صعيد حركتي العرض والطلب والمشاكل التي تعاني منها مصافي النفط. كما ساهمت عوامل عدة،
كالتوتر الجغرافي والسياسي الناجم عن الاعتداءات الإسرائيلية الأخيرة على لبنان والقلق إزاء إنتاج النفط الإيراني وانقطاع الإمداد النفطي من جنوب إفريقيا، في ارتفاع الأسعار.
ومن المتوقع أن يزداد الطلب العالمي على النفط بمقدار 1.38 مليون برميل يوميا أو من 1.66 في المئة ليصل إلى 84.6 مليون برميل في العام 2006. ونتوقع أن تتراوح أسعار النفط ما بين 55 إلى 60 دولارا للبرميل خلال العام 2006، أي أن هذه السنة ستكون سنة أخرى ممتازة لاقتصاد دول مجلس التعاون الخليجي.
هذا وقد أدى ارتفاع أسعار النفط إلى تراجع الطلب عليه لاسيما في بعض الدول الآسيوية، التي قد تقلل أو تتوقف عن تقديم المعونات النفطية خلال فترة ارتفاع أسعار النفط. وعلى الصعيد الإقليمي،
فإنه من المتوقع أن تسهم كل من الصين ودول الشرق الأوسط في رفع معدلات الطلب بحيث يزداد الطلب بمعدل 0.4 و0.3 مليون برميل في كل منهما على التوالي. أيضاً، من المتوقع أن يزداد الطلب على النفط في أميركا الشمالية بمقدار0.2 مليون برميل في اليوم، أي أعلى مما كان متوقعاً للعام 2006.
ورجح التقرير أن يبلغ إنتاج منظمة أوبك من النفط الخام 29 مليون برميل في اليوم خلال العام 2006. ووفقا لنشرات أوبك الربعية، فإنه من المتوقع أن يصل الطلب على إنتاج أوبك من النفط الخام إلى 28.6 مليون برميل في اليوم خلال الربع الثالث وإلى 29 مليون برميل خلال الربع الرابع من العام 2006.
كما أنه من المتوقع أن يتراجع الطلب على خام أوبك إلى 28.3 مليون برميل في اليوم في العام 2007، أي بتراجع مقداره 0.7 مليون برميل مقارنة مع العام السابق. ووفقا لنشرات أوبك الربعية، قد يصل الطلب على خام أوبك إلى 28 مليون برميل خلال الربع الثالث و28.6 مليون برميل خلال الربع الرابع من العام 2006.
أما بالنسبة للإنتاج النفطي من الدول الغير تابعة لمنظمة أوبك، فإنه من المقدر أن تصل إلى 51.4 مليون برميل في اليوم أي بزيادة مقدارها 1.2 مليون برميل في اليوم عن العام السابق. وفي العام 2007، فإنه من المتوقع أن يصل إنتاج النفط من مصادر أخرى غير أوبك إلى 53.1 مليون برميل في اليوم،
أي بزيادة تصل إلى 1.7 مليون برميل عن العام 2006. وعلى الصعيد الإقليمي، فإنه من المتوقع أن يرتفع الطلب بشكل كبير من قبل الاتحاد السوفييتي سابقا(وعلى الأخص البلقان)، تليها في ذلك إفريقيا، أميركا الشمالية وأميركا اللاتينية.
وبالإضافة إلى ذلك، ثمة ما يشير إلى زيادة الطلب في منظمة التعاون والتنمية في أوروبا ودول المحيط الهادئ في حين من المتوقع أن يستقر الطلب في دول أخرى في آسيا والشرق الأوسط على ما هو عليه.
وأشار التقرير إلى أن ازدياد معدلات الإنتاج في المناطق الآنفة الذكر ستتسبب في ارتفاع حدة المنافسة في مناطق البحر الأبيض المتوسط وحوض الأطلسي. أما فيما يتعلق بالوقود الحيوي، فإنه من المتوقع أن يرتفع الإنتاج إلى ما بين 60 و100 ألف برميل يومياً، 80 في المئة منه قد يتحول إلى وقود للنقل.
هذا وقد يرتفع إنتاج أوبك من الغاز الطبيعي المسال والمواد النفطية غير التقليدية بمقدار 0.2 مليون برميل في اليوم ليبلغ 4.5 ملايين برميل في العام 2007، أي بمقدار الزيادة التي شهدها العام 2006.
وفي يونيو، بلغ متوسط إنتاج أوبك من النفط الخام 29.6 مليون برميل/يوميا، بزيادة مقدارها 0.1 مليون برميل عن الشهر السابق، في الوقت الذي بلغ فيه إنتاج العراق من النفط مليوني برميل يوميا.
في يوليو من العام 2006، بدأت الأسعار صعودها بشكل حاد في الوقت الذي بدأ فيه موسم القيادة في الولايات المتحدة وتحسنت موجة الطلب على النفط. وفي أواسط الشهر، حققت سلة أوبك رقما قياسيا لسعر البرميل إذ بلغ 70.38 دولارا جراء أجواء التوتر المتفاقمة في الشرق الأوسط.
وعزا التقرير الارتفاع خلال الفترة الأخيرة إلى تردي الحالة الأمنية في لبنان، فضلا عن الدور الذي لعبته إيران في دفع عجلة ارتفاع الأسعار في ظل تصريحات أميركية أشارت إلى خيارات عسكرية لفض النزاع حول برنامج إيران النووي.
أيضا، أثرت نيجيريا على الإمداد النفطي العالمي جراء توقفها عن الضخ. وبالإضافة إلى ذلك، فقد تضاف الأزمات السياسية في دول أميركا اللاتينية المصدرة للنفط إلى لائحة »عوامل الخوف« مع امتلاك كل من الإكوادور وبوليفيا لمصانع نفط وطنية.
هذا وحقق خام غرب تكساس الوسيط وخام برنت أسعارا قياسية في أواسط يوليو بلغت 76.8 دولاراً للبرميل و75.76 دولارا للبرميل على التوالي. وقال التقرير إن دول مجلس التعاون الخليجي تعمل على زيادة مستوى إنتاجها النفطي بحيث تملك قدرا أكبر من المخزون من شأنه مخاطبة ارتفاع معدلات الطلب أو انخفاض معدلات العرض في الدول المصدرة للنفط.
فإيجاد توازن بين العرض والطلب يمثل مفتاح التحدي في سوق الطاقة للدول المصدرة للبترول للحفاظ على أسعار النفط في حدود المعقول. وفي هذا الإطار رأى التقرير أن مضاعفة الإنتاج النفطي سيتطلب السماح للشركات الأجنبية باقتحام قطاع الطاقة للإفادة من خبراتها التقنية والوسائل المتطورة التي تملكها في هذا المجال وذلك بغية تعزيز عمليات التنقيب في المشاريع العليا والسفلية.
هذا وإن حكومات دول مجلس التعاون الخليجي تأخذ بعين الاعتبار السماح للجهات الأجنبية بالمشاركة في قطاع الموارد الهيدروكربونية.وأشار إلى أن القطاع الخاص في دول مجلس التعاون الخليجي يتسم بالمرونة ولديه مساحة كافية من شأنها استيعاب المشاريع الكبرى في قطاعات أخرى.
وقد يستفيد قطاع النفط من مساهمة ناشطي القطاع الخاص المحلي كونهم يتمتعون بالمعرفة والخبرة والقدرة على إضفاء قيم إضافية إلى هذا القطاع من خلال عملهم جنبا إلى جنب مع القطاع العام.
واشترط التقرير لنجاح الاستثمار في قطاع المصافي، بضرورة تخفيض أسعار النفط. مع العلم بأن قطاع المصافي قد عانى من شح في العائدات، الأمر الذي أدى إلى تدني كم الاستثمار في مجال التحديث. وبالتالي، باتت مصافي النفط عاجزة عن إنتاج قدر كاف من الغاز، فكان لذلك أثر خطيرعلى أسعار النفط الخام.
وحول الاستثمارات الجديدة بدول المنطقة قال التقرير إن دولة الكويت دخلت عالم الغاز الطبيعي بعد إعلانها اكتشاف كميات تجارية للمرة الأولى (35.000 قدم مكعب) من الغاز في الحقول الشمالية في البلاد خصوصا في حقول أم نقة والصابرية، فضلا عما يعادل 10-13 مليار برميل من النفط الخام الخفيف.
كما أشار أيضاً إلى افتتاح شركة أوركس لتسييل الغاز التي تعد أول شركة في الشرق الأوسط للغاز المسال، وهي من أكبر شركات هذا النوع في العالم، وأطلقت رسميا مطلع يونيو. وتعد أوركس لتسييل الغاز مشروعا مشتركا بين شركة قطر للبترول وشركة ساسول في جنوب إفريقيا.
وقد تم بناء هذا المشروع بكلفة بلغت 950 مليون دولار وتبلغ قدرته الاستيعابية حوالي 34.000 برميل يوميا وسينتج 24.000 برميل يوميا من الديزل عالي الجودة و9،000 برميل يوميا من زيت النفط إضافة إلى 1.000 برميل يوميا من النفط المسال.
وقد وقع الشركاء على اتفاقية تقضي بمضاعفة قدرة المشروع الاستيعابية إلى 100.000 برميل يوميا عن طريق إضافة 70.000 برميل يوميا إلى الطاقة الاستيعابية مع حلول العام 2010. مع الإشارة إلى أن شركة شيفرون تكساكو الأميركية قد انضمت إلى ساسول للمساهمة في عملية التوسع.
أبرز الأسباب المؤثرة على أسواق النفط
• قلة مخزون منظمة التعاون والتنمية النفطي التجاري الشحيح.
• القلق إزاء إمكانية ضخ النفط العراقي في ظل أعمال العنف.
• الأضرار التي تكبدها الخليج الأميركي ومنشآت النفط.
• ارتفاع الطلب بشكل كبير وغير متوقع لاسيما في الصين.
• عراقيل أمام الطاقة الاستيعابية (الإنتاج، التصفية والنقل).
• الأحداث السياسية المتمثلة في حرب لبنان والملف الإيراني.
• الظروف الأمنية السائدة في بعض مناطق الإنتاج مثل نيجيريا.
1.3 مليون برميل يومياً زيادة في الطلب العالمي
توقع التقرير أن يرتفع الطلب العالمي على النفط في العام 2006 بمقدار1.38 مليون برميل في اليوم أو بمعدل 1.66 في المئة ليبلغ متوسطه 84.6 مليون برميل في اليوم.
أما فيما يتعلق بالطلب العالمي على النفط للعام 2007 فمن المتوقع أن تصل نسبته إلى 85.9 مليون برميل في اليوم أي بزيادة قدرها 1.3 مليون برميل في اليوم أو 1.5 في المئة عن مجموع استهلاك العام 2006.
مما سيجعل الاقتصاد العالمي يبدو بصورة جيدة وينمو بمعدل 4.74 في المئة مما يشير إلى ارتفاع الطلب على النفط. غير أن الشتاء الدافئ الذي طغى على مناطق أميركا الشمالية قضى على الوقع الإيجابي لنمو الاقتصاد الصحي.
ومن المتوقع أن يزداد الطلب على النفط في كل من الصين والشرق الأوسط ليبلغ 0.4 و0.3 مليون برميل لكل منهما على التوالي في الأشهر الثلاثة الأخيرة من هذه السنة،
ومن المرجح أن يرتفع الطلب على النفط بمقدار 1.9 مليون برميل في اليوم ليصعد من 84.3 مليون برميل في الربع الثالث من العام إلى 85.94 مليون برميل في الربع الأخير منها. وقد يعود ذلك إلى الحاجة المتزايدة للتدفئة جراء الطقس البارد في الدول الشمالية من العالم.
قدر التقرير صافي عائدات أوبك النفطية للعام 2005 بنحو 473 مليار دولار، أي بارتفاع تبلغ نسبته 43 في المئة عن عائدات العام 2004. ومن المتوقع أن تبلغ عائدات النفط للعامين 2006 و2007 ما مقداره 522 مليار دولار و495 مليارا على التوالي.
