قاربت جزيرة النخلة جميرا التي تبنيها دبي قبالة سواحلها، ضمن جزر مماثلة على شكل النخلة في ديرة وجبل علي، على الانتهاء وتستقبل أول سكانها في نهاية نوفمبر من العام الحالي.

وجزيرة النخلة جميرا التي تبلغ مساحتها 12 ميلاً مربعاً ويعمل بها 14 ألف عامل هي جزء من أكبر مشروع جزر اصطناعية في العالم تبنيها دبي لتوسيع سواحلها وجذب السياحة من خلال جزر النخيل الثلاث،

فضلاً عن جزر العالم التي صممت لتكون خريطة عالم مصغرة، وفق ما ذكرته وكالة أنباء »اسوشيتد برس« التي أضافت أن الجزيرة (نخلة جميرا) استغرقت خمس سنوات في بنائها واستخدم فيها ملايين الأطنان من الحجارة والرمال.

وسوف تستقبل الجزيرة في 30 نوفمبر أربعة آلاف ساكن من سكانها الجدد، وفق ما ذكره عصام كاظم المتحدث باسم شركة نخيل التي تطور المشروع وعندما تنتهي جزيرة نخلة جميرا بالكامل عام 2010 سوف تكون مدينة بحرية متكاملة وتستوعب 60 ألف نسمة، وعلى الأقل 50 ألف موظف في فنادقها البالغ عددها 32 فندقاً، فضلاً عن عشرات المحال التجارية والمرافق الترفيهية.

ويقول المراقبون إنهم مندهشون لأن شركة حديثة مثل نخيل استطاعت أن تطور هذا المشروع العملاق برغم بعض المآخذ وتأجيل الافتتاح الأولي الذي كان مقرراً العام الماضي.

وقال كولين نورمان من مجلة »ميدل إيست إيكونوميك دايجست« إن المشروع خطف خيال الناس، فهو الأول من نوعه في أي مكان في العالم، ومشروعات نخيل الأربعة (جزر جميرا وديرة وجبل علي والعالم) تعيد تشكيل سواحل دبي بالكامل وتضيف إليها أكثر من 80 كيلومتراً من السواحل الجديدة.

والمشروع الذي يتكلف 14 مليار دولار هو جزء مهم من طموحات دبي المتنامية سريعة التطور والحركة، في منافسة سنغافورة وهونغ كونغ كمركز تجاري، ويتفوق على لاس فيجاس كمركز ترفيه عالمي.

وقد تحولت مدينة دبي بالنشاط العمراني وسرعة النمو من قرية تجارية صغيرة نائمة على ساحل الخليج في الخمسينات إلى مدينة كبرى يسكنها 1.5 مليون نسمة مزدهرة وشهيرة ونشطة.

ولم يكن بناء جزيرة جميرا مهمة سهلة، وكان المفترض أن يحصل المشترون على مفاتيح عقاراتهم منذ عام، فقد هبطت بعض الأرض واحتاجت نخيل إلى عام آخر لإصلاح المناطق التي هبطت.

ويقول الذين زاروا المنازل المقامة على الجزيرة إن تشطيباتها منخفضة التكلفة وقريبة من بعضها بدرجة لا تحافظ على الخصوصية، لكن نخيل تنفي ذلك.

وتوقعت وكالة الاسوشيتدبرس أن تزداد طرق شاطئ الجميرا المقابل للجزيرة ازدحاماً على الازدحام الحالي مع بدء تحرك السكان من الجزيرة وإليها من خلال جسر واحد حالياً.

لكن حكومة دبي أجرت مشروعات طرق عديدة على مدى سنوات ونقلت عشرات الشاحنات التي تحمل مواد البناء إلى الجزيرة التي لم ينته البناء فيها بعد.

والذين سينتقلون للعيش في منازلهم الجديدة هناك سوف يضطرون للتعايش مع حركة بناء مزعجة لثلاث سنوات أخرى، ثم يأتي بعد ذلك تدفق السائحين. وغالبية ملاك هذه المنازل هم من الأجانب، ويشكل البريطانيون النسبة الغالبة فيهم.

ويعتقد كثير من المراقبين أن حركة البناء المحمومة في دبي سوف تجعل العرض يزيد على الطلب قريباً.وقال ستيف برايس الخبير الاقتصادي في ستاندارد تشارترد بنك دبي: لا يزال هناك نقص في المعروض العقاري في دبي، غير أن هذا الوضع يحتمل أن يتغير خلال الــ12 شهراً المقبلة.

وأضاف برايس أن تقديرات قديمة أشارت إلى دخول 50 ألف وحدة سكنية في السوق وسوف تتضاعف في العام الجاري. وقالت نخيل إحدى أكبر ثلاث شركات تطوير عقاري في دبي إنها سوف تطرح 60 ألف وحدة في النصف الثاني من 2006.

وقد تأجل العمل في جزيرتي نخيل جبل علي ونخلة ديرة أيضاً بسبب تغيرات في التصاميم وعوامل أخرى، كما قال كاظم وقد جذبت جزر العالم رابع مشروعات نخيل العملاقة قليلاً من المشترين ولا يزال هناك مساحات كثيرة لم تباع.

وقال كاظم إن تعثر مبيعات جزر العالم يأتي لأسباب اقتصادية، فنخيل تبيع الجزر خالية مقابل عشرات الملايين من الدولارات، للذين يفضلون الخصوصية والعزلة فقط.وتتوقع حكومة دبي أن تصبح جزيرة نخلة جميرا موقع جذب سياحي وتجذب على الأقل 20 ألف سائح يومياً.

ويتسابق العمال من أجل الانتهاء من المنازل المتراصة حول حواف الجزيرة ونتوءاتها الــ17، وهي عبارة عن أشباه جزر ضيقة بطول ميل تمثل أوراق النخلة وتتصل بجزعها الرئيسي.وسوف تسلم نخيل المفاتيح لملاك 1350 منزلاً بحلول 30 نوفمبر.

وسوف تكتمل أيضاً 2650 شقة في 20 بناية مرتفعة وبرجاً على جزع الجزيرة. ويمكن مشاهدة هذه التجمعات السكنية من شاطئ دبي، حيث أصبحت أوناش البناء والجسور والطرق المؤدية إلى الجزيرة واضحة للعيان وارتفعت أبنية الفنادق على شواطئ دبي الطبيعية ليتمكن من يسكن الأدوار العليا من مشاهدة مراحل العمل والتطوير.

وتقول الوكالة حتى بعد تسليم الشقق في نوفمبر سيظل أكثر من نصف الجزيرة تحت الإنشاء.وقال كاظم إن المشروع بالكامل سينتهي عام 2010، إذا سارت كل الأمور على ما يرام.

ويجري بناء فندق اطلانطيس الذي يضم 1500 غرفة تحت المياه والمتوقع أن يكتمل في 2009، وسيشبه الفندق أطلانطيس جزر البهاما.والمتوقع أيضاً أن يكتمل بناء فندق وبرج ترامب على جزيرة نخلة جميرا في 2009، وكان قد أعيد تصميمه مما أخر موعد انتهاء البناء فيه.

ترجمة - أشرف رفيق