أشار تقرير بالنشرة الاقتصادية لغرفة دبي إلى أن هناك إجماعا عاما بين المستثمرين على أن عوامل معينة تحدد أي من الدول تجذب الاستثمار الأجنبي المباشر أكثر، هذه العوامل هي تحديداً حجم السوق وتوقعات النمو في البلد المضيف، إنتاجية العمالة،
توفر البنية التحتية والحوافز الضريبية، بالإضافة إلى ذلك يركز المستثمرون أيضا على أهمية عوامل أخرى يمكن أن تسهل الاستثمار الأجنبي المباشر، وعوامل تسهيل الاستثمار الأجنبي المباشر هي البيئة العامة المرحبة بالاستثمار الأجنبي ومعالجة مشاكل الفساد والحكم والمخاطر القانونية.
وتم استخدام اثنين من مؤشرات أداء الاستثمار الأجنبي لمقارنة الإمارات بالهند والصين، الأول هو مؤشر أداء الاستثمار الأجنبي المباشر الداخل والذي يرتب الدول حسب الاستثمارات الأجنبية المباشرة التي تتلقاها مقارنة بحجم اقتصادها الذي يقاس بإجمالي الناتج المحلي،
الثاني هو مؤشر توقعات جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة والذي يضم بالإضافة إلى حجم السوق عدة عوامل يتوقع أن تؤثر على جاذبية الاقتصاد بالنسبة للمستثمرين الأجانب. وبناء على المؤشرين المذكورين سابقا لقياس أداء الاستثمار الأجنبي المباشر، وعلى نتائج للفترات الزمنية الثلاث 1999 ـ 2001، 2000 ـ 2002 و2001 ـ 2003،
تظهر الصين في الصدارة سواء كان في ارتفاع توقعات الاستثمار الأجنبي المباشر أو في أدائه، صنفت الإمارات باعتبار أن لديها توقعات مرتفعة لجذب الاستثمار الأجنبي المباشر لكن أداؤها منخفض، وصنفت الهند بأن مستواها متدن سواء في توقعات أو أداء الاستثمار الأجنبي المباشر.
وبالنسبة لإجمالي الاستثمار الأجنبي المباشر الداخل وذلك كنسبة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي للهند والإمارات والصين وذلك متوسط الفترة 1994 ـ 2004 تأتي الصين في المرتبة الأولى تليها الإمارات ثانية ومن ثم الهند. يعرف إجمالي الاستثمار الأجنبي المباشر، الذي يقاس في فترة زمنية معينة، بأنه قيمة الاستثمارات الموجودة في نهاية الفترة الزمنية.
وعندما تحتسب تدفقات الاستثمارات الأجنبية المباشرة الداخلة كنسبة مئوية من إجمالي تكوين رأس المال الثابت، فإن العمليات الحسابية تظهر أنه حوالي 2% بالنسبة للإمارات، 3% للهند و12% للصين وذلك كمتوسط للفترة 1994 ـ 2004.
وتعتبر تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر، والتي تقاس خلال فترة زمنية هي الاستثمارات الجديدة التي استثمرت خلال فترة من الزمن. من العوامل التي تجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى الإمارات توفر البنى التحتية، استقرار الظروف السياسية التي تدعم الأمن العام والشخصي،
ونظم الاستثمار وبيئة الأعمال، سيادة القانون ووضوح النظام القانوني الذي يحترم تنفيذ العقود، من جهة أخرى تتركز عوامل جذب اقتصادات الهند والصين للاستثمارات في حجم الأسواق الكبير نسبياً توقعات نمو اقتصادات البلدين وارتفاع إنتاجية العمالة فيهما.
تحتاج الإمارات باعتبار أدائها الأقل من المتوقع إلى العمل بجدية لتحقيق الاستفادة القصوى من الاستثمار الأجنبي المباشر وتحويله إلى أداء حقيقي مرتفع، لذلك يجب بذل الجهود لجذب مزيد من تدفقات الاستثمارات خاصة خارج المناطق الحرة،
ويعتبر الإطار القانوني الجهة الأكثر أهمية التي يتوجب العمل عليها وخاصة قانون الشركات وقانون الوكالات التجارية ويمكن تحقيق ذلك من خلال عدة سياسات واقعية مثل فتح القطاعات الاقتصادية التي لا تسمح حالياً بدخول الاستثمار الأجنبي
وتعديل قوانين الملكية والقوانين التجارية التي تحد من المنافسة، وذلك من ضمن سياسات أخرى يجب أن تحرص الإمارات على جذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة التي تجلب معها تكنولوجيا جديدة وخبرات إدارية.
وفي الإمارات لا توجد بيانات إحصائية محلية خاصة بالاستثمارات الأجنبية المباشرة، كما أن ليس هناك تعريف واضح عن ماهية مكونات الاستثمار الأجنبي المباشر ولقد حان الوقت لتجميع بيانات محلية حول تدفقات الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى الإمارات وتلك الخارجة منها وذلك باستخدام مناهج وتعريفات للاستثمار الأجنبي المباشر تكون مقبولة عالميا.
ماهية الاستثمار الأجنبي المباشر ومكوناته
الاستثمار الأجنبي المباشر فئة من الاستثمار العالمي يمارسها كيان مقيم للحصول على فائدة دائمة في كيان يعمل في اقتصاد غير اقتصاد المستثمر. تتحقق الفائدة الدائمة إذا حصل المستثمر على 10% على الأقل من أسهم رأس المال العادية للشركة،
ويعني الاستثمار الأجنبي المباشر قيام المستثمر بالتأثير بدرجة كبيرة على إدارة الشركة المقيمة في اقتصاد أخر وقد يتم الاستثمار من خلال إقامة شركة جديدة بالكامل وهو ما يطلق عليه استثمار »غرينفيلد«، أو التوسعات وإعادة الاستثمار في فرع شركات أجنبية موجودة في الأساس، أو ما يسمى باستثمار »براونفيلد«.
ولدى الاستثمار الأجنبي المباشر ثلاثة مكونات وهي أسهم رأس المال العادية، إعادة استثمار الأرباح وقروض الشركة الداخلية، إن أسهم رأس المال العادية هي شراء المستثمر الأجنبي المباشر لأسهم شركة في دولة غير دولته و تتكون الأرباح التي يعاد استثمارها من حصة المستثمر من الأرباح التي لم يقم فرع الشركة بتوزيعها كأرباح أسهم،
ويعاد استثمار مثل هذه الأرباح التي تكتسبها فروع الشركات الأجنبية، أما القروض الداخلية للشركات فهي إقراض وتسليف قصير أو طويل المدى بين المستثمرين المباشرين والشركات المنتسبة، بالإضافة إلى ذلك قد يتخذ الاستثمار الأجنبي المباشر شكل لا يرتبط بالأسهم،
وقد يكتسب المستثمرون الأجانب تأثيراً فعالاً في إدارة شركة أخرى من خلال وسائل غير الاستحواذ على حصة من الأسهم، هذه هي أشكال الاستثمار الأجنبي غير المرتبطة بالاستثمار في الأسهم وتشمل ضمن فئات أخرى المقاولة من الباطن، عقود الإدارة، عقود الإنجاز، حقوق الامتياز، والترخيص.
