أوضح تقرير لوحدة الدراسات والأبحاث في شركة الفجر للأوراق المالية انه على الرغم من الانخفاض الحاد في أرباح شركات التأمين خلال النصف الأول من العام الحالي إلا ان أرباح التشغيل »الأرباح الناتجة عن نشاط التأمين« ارتفعت بنسبة 36% لتصل إلى 661.1 مليون درهم وبزيادة مقدارها 175 مليون درهم عن النصف الأول من العام الماضي.
وفي حين حققت 18 شركة من أصل 22 شركة تأمين وطنية نموا في أرباح التأمين قد انخفضت أرباح ثلاث شركات فقط كما حققت 10 شركات نموا في أرباح التأمين تجاوز 20% عند مقارنتها بنفس الفترة من العام الماضي.
وذكر نبيل فرحات المدير التنفيذي لشركة الفجر للأوراق المالية ان معظم شركات التأمين سجلت انخفاضا ملحوظا ومتوقعا في أدائها خلال النصف الأول من هذا العام حيث انخفض إجمالي أرباح شركات التأمين المدرجة في سوقي دبي وأبوظبي الماليين بالفترة المذكورة بنسبة 72% لتصل إلى 599.1 مليون درهم بعد ان كانت 2.1 مليار درهم خلال النصف الأول من العام الماضي.
وسجلت 7 من أصل 22 شركة تأمين وطنية مدرجة في الأسواق المالية نموا في أرباحها الصافية في حين انخفضت أرباح باقي الشركات ومنها 7 شركات سجلت خسائر بلغت قيمتها حوالي 262 مليون درهم.
وفيما يتعلق بأرباح الاستثمار قال نبيل فرحات تظهر البيانات المالية لهذه الشركات بأن 46% من أصول هذه الشركات يتم استثمارها في الأسهم وحوالي 20% في الودائع و4% في العقار والباقي في أصول أخرى.
ولذلك فإنه من البديهي بأن أرباح شركات التأمين عرضة للتأثير للمتغيرات التي تطرأ على أسعار الأسهم. حيث كان لانخفاض إيرادات الاستثمار بنسبة 91% أن غطى على أي تحسن شاهدناه في نمو أرباح التأمين والتي سجلت نموا بنسبة 36%.
وكانت شركات التأمين استغلت العام الماضي ارتفاع أسعار الأسهم وسجلت أرباحا استثمارية في دفاترها (بعضها نتيجة لتسييل الأسهم والبعض الأخر كانت أرباحا ورقية نتيجة لإعادة التقييم).
وأضاف: كما ذكرنا سابقا فقد أثرت إيرادات الاستثمار بشكل ملحوظ ومتوقع على أداء شركات التأمين حيث انخفضت إيرادات الاستثمار ل22 شركة تحت الدراسة بنسبة 91% لتصل إلى 169.6 مليون درهم بانخفاض مقداره 1.6 مليار درهم عن النصف الأول من العام الماضي.
وجاء هذا الانخفاض نتيجة لعدة عوامل منها انخفاض أسعار الأسهم بمقدار 35% خلال النصف الأول من هذا العام والذي أثر سلبيا على قيمة محافظ معظم هذه الشركات ونتيجة لأن أرباح الاستثمار المعلن عنها في العام الماضي كان قد جاء بعد قيام محافظ هذه الشركات بتسييل استثماراتها (أرباح محققة) وبعد ارتفاع أسعار الأسهم بشدة (أرباح ورقية) خلال تلك الفترة وهذه العوامل لم تتكرر هذا العام نتيجة لوضع السوق السيئ.
وأخيرا لاحظنا أن عدة شركات لا تستخدم المعايير المحاسبية الحديثة وخصوصا المعيار المحاسبي 39 و40 (إحدى الشركات لا تستخدم أي معيار محاسبي قديم أو جديد) الذي له تأثير ملحوظ على الأرباح المعلنة.
والهدف من استخدام المعايير المحاسبية الجديدة هو إعطاء استقرار في الأرباح التي تعلن عنها شركات التأمين (والاستثمار) عوضا عن تأرجح هذه الأرباح بشكل كبير كلما تغيرت أسعار الأسهم.
وحسب المعايير المحاسبية الحديثة فإنها تلزم جميع الشركات بتقسيم محافظها إلى جزئين هما »استثمارات متوفرة للبيع« و»استثمارات متداولة«. والجزء الأول يعامل كاستثمارات طويلة الأجل وأي تغير في قيمتها السوقية (ربح أو خسارة) يتم حسابها من خلال حقوق المساهمين أي لا تأثير لها على أرباح الشركة.
وأما الجزء الثاني »استثمارات متداولة« ويعامل هذا الجزء كاستثمارات قصيرة الأجل مما يعني أن أي ربح أو خسارة للمحفظة الاستثمارية يؤثر مباشرة على أرباح الشركة.
ومن الأفضل بأن تكون قيمة »الاستثمارات المتداولة« تناسب حجم أرباح التأمين وإلا فإننا سنلاحظ أن أي انخفاض حاد في قيم الأسهم كالذي لاحظناه خلال النصف الأول من هذا العام سيؤدي إلى أن خسائر الاستثمار ستغطي على أرباح القادمة من نشاط التأمين وبالتالي تسجل الشركات خسائر عوضا عن أرباح رغم تحقيق أداء جيد في نشاط التأمين.
ومع مراجعتنا للميزانيات لاحظنا أن عدة شركات لا تميز بين هاتين المحفظتين (لا تستخدم المعيار المحاسبي الحديث) وبالتالي فإن أرباح هذه الشركات المعلن عنها تتأرجح كثيرا بارتفاع أو انخفاض أسعار الأسهم (أرباح أو خسائر ورقية وليست محققة).
وبالتالي تشوه الأرباح الحقيقية القادمة من النشاط التأميني أو التشغيلي. ولذلك ندعو جميع شركات التأمين والاستثمار الالتزام بمعايير المحاسبة الجديدة وندعوهم أيضا (بعض الشركات) بإصدار الميزانية الكاملة لتشمل الإيضاحات الكاملة بخصوص هذه البيانات من مبدأ الإفصاح الشامل.
ويجدر الذكر أن هناك عدة شركات استطاعت أن تحقق نموا في أرباحها من قطاع الاستثمار وهي شركة المشرق العربي وأياك والعين الأهلية والبحيرة للتأمين والخزنة. ذلك يعود لعدة أسباب أهمها توزيع رأس المال لهذه المحافظ بحيث أن جزءا منه مستثمر في العقار،
الودائع (شهدت الفوائد ارتفاعا خلال هذه السنة) التي لم تتأثر سلبيا بانخفاض أسعار الأسهم بالإضافة إلى التوزيع الجغرافي لاستثمارات بعض الشركات. وسجلت 10 شركات خسائر من نشاط الاستثمار بقيمة تصل إلى حوالي 362 مليون درهم. وتراوحت خسائر هذه الشركات ما بين 50 مليون إلى حوالي 79 مليون درهم.
وبالنسبة للوضع المالي للشركات فقد بلغ حجم السيولة النقدية (الودائع والنقد) حوالي 3.76 مليارات درهم أو حوالي 20% من إجمالي الأصول وبلغ حجم الاستثمارات في الأسهم والعقار حوالي 9.7 مليارات درهم ما يشكل حوالي 50% من إجمالي الأصول.
وبلغ احتياطي الاستثمار الذي يدرج كبند »احتياطي إعادة تقييم الاستثمار« في حقوق المساهمين حوالي 1.9 مليار درهم وتعد هذه أرباحا غير معلن عنها. وشهد هذا البند انخفاضا بمقدار 37% ليصل مسجلا انخفاض بقيمة 1.1 مليار درهم.
واثر ذلك بشكل كبير على قيمة حقوق المساهمين بحيث انخفضت إلى 11.1 مليار درهم بعد أن كانت 12.9 مليار درهم. وأثر هذا سلبيا على النسب المالية وذلك نظرا لارتفاع المطلوبات بنسبة 24% لتصل إلى حوالي 8 مليارات درهم والذي أدى إلى ارتفاع نسبة إجمالي المطلوبات إلى حقوق المساهمين من 50% خلال نصف السنة من العام الماضي إلى 73% مع نهاية نصف السنة الحالية مع تراوح هذه النسبة بين الشركات من 11% إلى 275%.
ونلاحظ أن هذه النسبة بلغت عند بعض الشركات ما فوق ضعف حقوق المساهمين وهذا يتطلب اهتماما أكبر من مجالس إدارات هذه الشركات والمشرفين على قطاع التأمين نتيجة للمصاعب المالية التي قد تواجه بعض هذه الشركات الصغيرة نتيجة للإفراط في القروض إلى حد مرتفع في حالة استمرار هبوط أسعار الأسهم بذات القوة التي شاهدناها سابقا.
وانتهى فرحات إلى أن تأثير قطاع الاستثمار على أرباح شركات التأمين سيكون ملحوظا خلال هذا العام. وستختلف درجة التأثر لأرباح هذه الشركات نتيجة لعدة عوامل منها طبيعة توزيع أصول المحافظ الاستثمارية (أي كم مستثمر من رأس مال المحفظة في السهم المحلية والعقار والودائع المصرفية) التابعة لهذه الشركات، ومدى التزام شركات التأمين بالمعايير المحاسبية الجديدة،
ومدى حجم احتياطي أرباح الاستثمار الذي تملكه هذه الشركات لمواجهة هبوط أسعار الأصول. وهذه العوامل شاهدنا تأثيرها خلال النصف الأول من هذا العام على أداء الشركات والذي أدى إلى تفاوت الأداء المالي لهذه الشركات ومن المتوقع أن يستمر تأثيرها خلال هذا العام في ظل وخلفية النشاط الملحوظ في أرباح الشركات من نشاط التأمين.