يتعرض مركز تجارة الألماس الرئيسي في أنتويرب الذي يمر عبره نصف تجارة الألماس العالمية لتهديدات كبيرة طوال العقدين الماضيين. فقد طرأت تغيرات كثيرة على هذا الوضع المستمر منذ أجيال بسبب شدة المنافسة الخارجية وارتفاع الطلب من الصين والهند وتشديد اللوائح من حكومة بلجيكا لتعزيز الشفافية المالية.

وقال مارسيل بروير مستشار الألماس في أنتويرب العاصمة العالمية التقليدية لتجارة الألماس، نمت الشركات العائلية من جذب 4 ملايين يورو (5.1 ملايين دولار) إلى 250 مليون يورو سنوياً، أو مليار يورو أحياناً، وكان على الشركات الكبيرة تعيين موظفين من الخارج، ولا بد أن يديروا العمل بطريقة أكثر ديمقراطية، مما يعني خضوع العائلة مالكة الشركة للاختبار.

وأدى توسع التجارة العالمية للألماس ــــ كما تقول وول ستريت جورنال ـــ إلى ظهور مراكز لتقطيع الألماس في دبي وشانغهاي وإفريقيا وظهور شركات جديدة لتعدينه في أستراليا وروسيا وكندا. وتعاون فريق شركة بروير الاستشارية في يوليو مع هيئة إفريقية للتنمية الاقتصادية لوضع برنامج لرجال الأعمال الأفارقة في 13 دولة يقوم فيها الأجانب منذ سنوات طويلة بتعدين الألماس.

وشكّلت هذه التطورات تحديات لشركة دي بيرز التي تتخذ من جوهانسبرغ بجنوب إفريقيا معقلاً لها في توريد الألماس الخام. وظهور منافسين لدي بيرز يعتبر سلاحا ذا حدين ضد تجار الألماس في أنتويرب الذين كانوا يعتمدون كلياً على دي بيرز وحدها. وعليهم الآن الاختيار بين الموردين بحكمة من أجل منافسة فعالة ضد أترابهم.

وأدى تزايد التدقيق المالي وضغط المنافسة إلى تزايد دور الحرفية والطلب على أصحاب التعليم والتدريب الأعلى في هذه الصناعة. وافتتحت كلية تجارة أنتويرب في عام 2004 معهداً للإدارة والألماس والمجوهرات لتخريج أخصائيين في الإعلان والمال وحتى فض النزاعات في الشركات العائلية.

ودرس الآن ماجرزيك تاجر الألماس ابن تاجر الألماس ندوة لمدة أسبوعين وبرامج تدريب قبل أن ينطلق في وظيفة مندوب مبيعات في الستينات، وهو لم يدرس بالجامعة أبداً. فقد التحق ماجرزيك بالعمل مع والده في عام 1979 فيما حصل على درجة في الاقتصاد بعد ذلك، ولا يزال يواصل التعليم.

وأصبح هناك أيضاً وجوه نسائية في تجارة الألماس وفق ما ذكره بين جانوسكي مستشار الألماس في نيويورك. تعمل مثلاً يانو سوجيهارا (28 سنة) في تجارة عائلتها للألماس بالجملة في أنتويرب وتقوم بفحص واختيار قطع الألماس لتوريدها لعملاء في الخارج ودرست سوجيهارا الأحجار الكريمة. وتصنيف الألماس وتحضر دروساً في رسم المجوهرات وتصميمها في المساء على أمل أن تضع تصاميم بنفسها فيما بعد.

ولا يزال هناك مقاومة للتغيير في الشركات العائلية للألماس كما يقول جون ديفيس الأستاذ بكلية تجارة هارفارد الخبير في إدارة الشركات العائلية. وقال إنه درس الشركات العائلية التي يتخذ فيها المديرون القرارات الكبيرة، فضلاً عن القرارات الصغيرة أيضاً. وتجمع سلطة اتخاذ القرارات في يد واحدة له تأثير سلبي ويبطئ النمو والتقدم ويحد من الإبداع.

ولابد لهذه الشركات أن تتكيف مع الأوضاع الجديدة لتبقى. وتعتقد كثير من الشركات في أنتويرب أن مستقبلها في الهند والصين حيث أفرزت الاقتصادات سريعة النمو طبقة من المستهلكين الأثرياء ويعني هذا الاتجاه ارتفاعاً في أرباح شركات السلع الفاخرة التي تسوق نفسها جيداً في الشرق. ويقول جانوسكي مستشار الألماس إن الشرق سوق بكر خصبة.

وتقول شركة تجارة الألماس التابعة لمجموعة دي بيريز إن غالبية الأرقام المرتفعة في عامي 2003 و2004 جاءت من الشرق الأوسط وآسيا، وارتفعت السوق الهندية (للألماس) بنسبة 19% في 2004 مقابل 2003، وسجلت السوق الصينية نمواً بنسبة 11% خلال نفس العام، فيما ارتفعت تجارة الألماس في أميركا بنسبة 8% ولم ترتفع في أوروبا.

وتعهد شركات أنتويرب تقطيع الألماس في الهند وآسيا بعيداً عن العمالة المكلفة في أوروبا بحيث تستطيع التركيز على السوق العالمية والمبيعات. ولا يزال ضغط الحكومة على هذه الصناعة من أجل زيادة الشفافية هو أكبر ضغط. فقد ضيقت حكومة بلجيكا الخناق على تجار الألماس في انتويرب خلال السنوات الأخيرة وطالبتهم بزيادة الشفافية في حساباتهم الختامية.

كما تفرض السلطات على شركات تجارة الألماس عدم التجارة في الألماس من مناطق الحروب، كما يقول أدوين البرتي المستشار المالي في شركة ألماس عائلية في انتويرب منذ 15 سنة. ويضيف أن هذه القيود تحسن السياسات المالية للشركات وبالتالي تزداد رغبة البنوك في إقراضها.

ترجمة أشرف رفيق