بدا التباين واضحاً في أسواق الذهب في دبي بين الطلب على مجوهرات الذهب من جانب، والطلب على المعدن الأصفر للأغراض الاستثمارية من جانب آخر، وفيما أثقلت أسعار الذهب المرتفعة على الطلب على المجوهرات الذهبية، ساهم تصاعد التوترات السياسية بمنطقة الشرق الأوسط في تصاعد الإقبال على المعدن لأغراض استثمارية، على نحو ما عكسته أحجام التداول في بورصة دبي للذهب،
وتظهر الأرقام المنشورة عن أداء مبيعات المجوهرات في أسواق دبي، وتلك الخاصة بحركة التداول في بورصة دبي للذهب، أن كلاهما قد أخذ مسارا مختلفا عن الآخر تأثرا بالظروف المحيطة بكل منهما.
وتنعقد الآمال على استعادة حركة المبيعات نشاطها مع دخول مهرجان مفاجآت صيف دبي أسبوعه الرابع الأخير، وهو ما يمثل وقت ذروة الإقبال على شراء الذهب.
تراجع مبيعات الذهب
ويرصد توحيد عبدالله رئيس مجموعة دبي للذهب والمجوهرات في تصريحات صحافية تراجع مبيعات تجار الذهب في دبي بنسبة 30% خلال النصف الأول من العام الجاري نتيجة لصعود أسعار المعدن الأصفر، وعلى الرغم من تجنب المستهلكين الذهب، إلا أن مبيعات الألماس والأحجار الكريمة قد قفزت بنسبة 40%.
والجدير بالإشارة هنا أن أسعار الذهب واصلت صعودها خلال النصف الأول من هذا العام، وقفزت في شهر مايو إلى ما يزيد على 700 دولار للأونصة، مسجلة أعلي مستوى سعري في حوالي ربع قرن.
وكنتيجة لارتفاع تكاليف المعيشة في دبي – بحسب أقوال توحيد عبدالله - تضرر الطلب المحلي بتراجعه بنسبة 30%، وبلغت قيمة مبيعات التجار في دبي من الذهب 570 مليون دولار، ووصلت قيمة مبيعات المجوهرات إلى 1.4 مليار دولار، ونما السوق ككل خلال الفترة الممتدة منذ بداية العام وحتى الآن بنسبة 3%،
وهو ما يخالف نسب النمو السنوية المعتادة والتي تتراوح بين 10 و 15%، فعلى المثال في عام 2005، ارتفعت قيمة الطلب على الذهب لأغراض صناعة المجوهرات والاستثمار بنسبة 21% لتصل إلى 1.7 مليار دولار.
ويتدفق الزائرون من الدول العربية الخليجية والغربية إلى الإمارات للتسوق وشراء الذهب بهدف الاستفادة من الخصومات والإعفاء الضريبي، وهو ما يسهم في زيادة الطلب على الذهب، وفي هذا السياق،
كشف استطلاع للرأي أن السياح الذين يفدون على دبي والبالغ عددهم 6 ملايين سائح مسؤولون عن 52% من مبيعات التجزئة في تجارة المجوهرات، وتمتلك دبي بنية تحتية لصناعة المجوهرات محليا، ولكن تشكل وارداتها حوالي 47% من إجمالي حجم مبيعات الجملة.
وتشكل منطقة الخليج - بحسب أقوال توحيد عبدالله - السوق الأكبر بالنسبة لدبي والتي تستحوذ على 35% من إجمالي صادراتها من الذهب والمجوهرات، وتأتي افريقيا في المرتبة الثانية، تتلوها أوروبا، ثم الولايات المتحدة وشبه القارة الهندية.
وأضاف توحيد عبدالله أن مبيعات الذهب هبطت بنسبة 40% في أوروبا بسبب أسعار الذهب المرتفعة، مشيرا إلى أن حوالي 20% من واردات دبي من المجوهرات تأتي من إيطاليا، في حين تحتل الهند المرتبة الثانية. وتأتي ماليزيا في المرتبة الثالثة.
وقد بلغت في العام الماضي قيمة واردات دبي من إيطاليا حوالي 700 مليون دولار، وفي العام الماضي، شغلت دبي المكانة الثانية بعد الولايات المتحدة كأكبر سوق للمجوهرات الإيطالية، ولكن من المتوقع أن تتفوق دبي على الولايات المتحدة خلال العام الجاري لتكون أكبر سوق للمجوهرات الإيطالية، بحكم الفارق الصغير بينهما.
تأثر حركة السياحة
ويرصد المحللون سبباً آخر لتراجع مبيعات مجوهرات الذهب في دبي خلال النصف الأول من العام، ويتمثل في حرمان تجارة المجوهرات التي تبلغ قيمتها 3 مليارات دولار من الدعم الذي يقدمه مهرجان دبي للتسوق، فضلاً عن تأثر حركة السياحة بالتوترات السياسية السائدة في المنطقة،
حيث استحوذ السائحون في عام 2005 على حوالي 52% من مبيعات المجوهرات خلال مهرجان مفاجآت صيف دبي، ومن إجمالي 6.1ملايين سائح في عام 2005، زار الدولة 1.51 مليون سائح خلال مهرجان مفاجآت صيف دبي،و 3.3 ملايين سائح خلال مهرجان دبي للتسوق.
ولكن تفيد بعض التقديرات بحدوث تراجع في اعداد السائحين الذين وفدوا إلى الدولة خلال العام الحالي، وعلى الرغم من الحملة الترويجية التي أطلقتها مجموعة دبي للذهب والمجوهرات في 21 يونيو - بحسب أقوال توحيد عبدالله - بقيمة 4.5 ملايين درهم،
إلا أن حجم التجارة تراجع خلال الأسبوعين الأولين من مهرجان مفاجآت صيف دبي بنسبة تتراوح بين 10 و 12%. كما تراجعت اعداد المترددين على منافذ المجوهرات بنسبة تتراوح بين 10 و 15% بالمقارنة مع الفترة نفسها من العام الماضي.
مفاجآت صيف دبي
ويعتبر مهرجان مفاجآت صيف دبي عاملا محفزا على زيادة مبيعات المجوهرات خلال أشهر الصيف، حيث ساعد في العام الماضي على وصول قيمة المبيعات إلى 380 مليون درهم لنحو 300 متجر، وخلال هذا العام، ومع مرور أربعة أسابيع من موسم المهرجان، فان إجمالي المبيعات المتحققة لحوالي 240 مشاركاً أقل من 175 مليون دولار.
ورغم هذا التراجع في المبيعات، إلا أن توحيد عبدالله يشعر بالتفاؤل بأن تحرز الحملة الترويجية المصاحبة لمهرجان مفاجآت صيف دبي نجاحا على غرار النجاح الذي حققته الحملات الترويجية السابقة.
وتنشط مجموعة دبي للذهب والمجوهرات التي تضم نحو 720 عضواً من تجار التجزئة والجملة والمصنعين في مجال تنشيط تجارة المجوهرات وذلك على مدار 12 عاما، وقد نمت تجارة المجوهرات ثلاث مرات خلال عشر سنوات من 1.2 مليار دولار إلى 3 مليارات دولار،
وحافظت على معدل نمو يتراوح بين 10 و12 سنوياً، وهو ما ينسجم مع إيقاع النمو الاقتصادي في دولة الإمارات، وخلال العامين الماضيين قفزت أسعار المعدن الأصفر بنسبة 60%، وتراجعت مبيعات المجوهرات بنسبة 20%، ولكن عوض هذا التراجع، صعود مبيعات الألماس والأحجار الكريمة بنسبة 45%.
وتتمتع دبي بشهرة إنها المكان الأفضل لشراء المجوهرات الذهبية بسبب توافر كميات ضخمة من المجوهرات والإعفاء الضريبي الذي يصل إلى مستوى الصفر، ولكن رافق تراجع أعداد السائحين، صعود الأسعار إلى مستويات قياسية،
مما وجه ضربة قوية إلى تجارة المجوهرات، إذ أنه مع اتجاه الأسعار إلى المزيد من الارتفاع، وتجاوزها مستوى 600 دولار للأونصة، هبطت مبيعات المجوهرات باستثناء الألماس والأحجار الكريمة بنسبة 30% منذ شهر يناير الماضي.
وعلى الرغم من تراجع مبيعات تجار المجوهرات بشكل عام خلال العام الجاري، إلا أن بعض المتاجر ـــ وبناء على أقوال توحيد عبدالله ـــ المشاركة في مهرجان مفاجآت صيف دبي حققت صعوداً في مبيعاتها بنسب تتراوح بين 15 و20% بالمقارنة مع الأشهر السابقة على تنظيم المهرجان. كما أن هناك اهتماما متزايدا من جانب تجار التجزئة لطرح تشكيلات جديدة.
ويتوقع معاذ بركات المدير التنفيذي لمجلس الذهب العالمي بالشرق الأوسط، تركيا وباكستان أن تشهد الفترة المتبقية من العام نموا صحيا في الطلب على الذهب، وذلك على الرغم من أوضاع أسواق الذهب حول العالم.
موضحاً أن أسعار الذهب تصعد بشكل عام عالميا خلال الفترة الممتدة من نهاية شهر يوليو حتى نهاية شهر سبتمبر وهو ما يعود جزئيا إلى المشتريات القوية من قبل مصنعي المجوهرات الذهبية لتلبية الطلب في أوقات المواسم.
وعلى المسار الآخر المتعلق بالطلب الاستثماري، فقد سجلت أسعار الذهب والفضة في تداولات أول أيام شهر أغسطس الجاري في أسواق المعادن الثمينة في بورصة دبي للذهب والسلع أرباحاً جيدة في ظل الظروف السياسية الحالية،
ومع دخول عقود الذهب للشهر الجاري اتجه تركيز مشاركي السوق إلى عقود شهر أكتوبر المقبل، التي فتحت في الأول من أغسطس أعلى بحوالي 3.7 دولارات عن سعر إغلاق اليوم السابق عند 643.4 دولاراً للأونصة،
ثم انخفضت الأسعار خلال الجلسة إلى 636.2 دولاراً للأونصة، وارتفعت مجدداً إلى 652.4 دولاراً، قبل أن تستقر أعلى بحوالي 12.1 دولاراً عند 651.8 دولاراً للأونصة. كما تشير أرقام بورصة دبي للذهب والسلع إلى أن أسعار الذهب والفضة في بورصة دبي للذهب للأسبوع المنتهي في 17 يوليو الماضي،
وذلك للأسبوع الرابع على التوالي، حيث ارتفع سعر الذهب بنسبة 5.38% وسعر الفضة بنسبة 1.84%، وجاوزت عقود الذهب الآجلة التي تم تداولها في بورصة دبي للذهب والسلع منذ إنشائها في نوفمبر الماضي وحتى نهاية شهر يونيو حاجز الـ 200 ألف عقد بقيمة أربعة مليارات دولار.
توقعات بعودة الانتعاش
على الرغم من تراجع مبيعات تجار المجوهرات بشكل عام خلال العام الجاري، إلا أن بعض المتاجر ــ وبناء على أقوال توحيد عبدالله ــ المشاركة في مهرجان مفاجآت صيف دبي حققت صعوداً في مبيعاتها بنسب تتراوح بين 15 و20% بالمقارنة مع الأشهر السابقة على تنظيم المهرجان. كما أن هناك اهتماما متزايدا من جانب تجار التجزئة لطرح تشكيلات جديدة.
ويتوقع معاذ بركات المدير التنفيذي لمجلس الذهب العالمي بالشرق الأوسط، تركيا وباكستان أن تشهد الفترة المتبقية من العام نموا صحيا في الطلب على الذهب،
وذلك على الرغم من أوضاع أسواق الذهب حول العالم. موضحا أن أسعار الذهب تصعد بشكل عام عالمياً خلال الفترة الممتدة من نهاية شهر يوليو حتى نهاية شهر سبتمبر وهو ما يعود جزئيا إلى المشتريات القوية من قبل مصنعي المجوهرات الذهبية لتلبية الطلب في أوقات المواسم.
دبي ــ مجدي عبيد
