تجذب كل الأنشطة ذات العلاقة بالطاقة استثمارات كبيرة هذه الأيام بسبب ارتفاع أسعار البترول والطفرة، الأخيرة في الاستثمارات من الشركات الكبرى الغنية.

وهناك بعض الاستثمارات في الطاقة منخفضة المخاطر وتشترك فيها كبريات الشركات، لكن شركات الأسهم الخاصة والصناديق التحوطية ومستثمرين آخرين يضخون مليارات الدولارات لمنح قروض غير تقليدية وتوفير فرق إدارية وإصدارات عامة في البورصات.

وقد استطاعت شركة ريفرستون القابضة التابعة لمجموعة تارلايل جمع 4.5 مليارات دولار خلال الربيع الفائت لصندوقين لشراء أو إنشاء شركات طاقة جديدة. واستغرقت ريفرستون 2.5 عام لجمع 1.1 مليار دولار لآخر صندوق طاقة لها وأغلق في 2004.

وتساهم الشركات العامة في فتح الاستثمارات عن طريق شراء حصص كبيرة في الصناديق لامتصاص المتنافسين، وقد وافقت شركة انادركو بتروليوم مؤخراً على دفع 21.1 مليار دولار نقداً لمنافسيها كيرمجي ووسترن جازو بزيادة 40 و49% على الترتيب على قيمة الأسهم لشراء هذه الشركات.

ودفعت شركة نورسك هيدرو النرويجية العام الماضي 2.5 مليار دولار لشراء شركة سبناكر للتنقيب التي بدأت عام 1996 بقيمة أسهم 75 مليون دولار. وفي بعض صفقات محطات الطاقة دفع المستثمرون أضعاف قيمة الاستثمارات الأصلية بمعدل خمسة أضعاف في المتوسط خلال أقل من عامين.

ويخرج كبار المسؤولين في شركات بترول رئيسية في هيوستون بعد العمل معها لسنوات طويلة ليذهبوا إلى شركات حديثة الإنشاء. وأقنع إيريك موللينز المستثمر المصرفي السابق في جولدمان ساكسي بعض المستثمرين وشركات الاستثمار وصناديق المعاشات بتحمل تكلفة تغيير مساره المهني - أى نحو 450 مليون دولار، ويسعى موللينز حالياً لاقتناص أصول بترولية وغازية بعد أن أصبح رئيس شركة لايم روك ريسورسز.

وتقول وول ستريت جورنال إن هذا يذكرنا بطفرة وادي السليكون من بضع سنوات. وقال بن ديل محلل الطاقة في شركة ستانفورد برنشتاين وشركاه إن قطاع الطاقة حالياً يشبه قطاع تقنية المعلومات في عام 2000.

ويقول المستثمرون المستأسدون إن هذه ليست فقاعة أخرى مثل فقاعة شركات الإنترنت لأن صناعة الطاقة تقوم على أساس متين. وشح العرض وتزايد الطلب من الدول النامية، مثل الصين يشير إلى الحاجة إلى مزيد من الاستثمارات.

ويقول جيفري كوري رئيس أبحاث السلع في جولدمان ساكس لندن ان المستثمرين يتقبلون مخاطر أكبر حالياً لأن صناعة الطاقة كانت تفتقر إلى الاستثمارات من فترة طويلة في زيادة طاقتها الإنتاجية وأصبحت توريداتها أو إمداداتها شحيحة.

وأعرب عن اعتقاده بأن حل مشكلة رفع العرض ليناسب الطلب قد يستغرق عشر سنوات قبل أن تتراجع أسعار السلع. وقال ليس من المتوقع تراجع هذه الموجة الاستثمارية عن قريب. والاتجاه السائد حالياً هو تكوين فرق إدارية بدون أصول تقريباً بدلاً من أفكار كبيرة ومكلفة.

وهناك اتجاه آخر تنامي هو اسواق القروض الخارجية الجديدة التي تساهم في دفع الاستثمار في الطاقة. وبعض الشركات التي لا تملك تدفقات نقدية تقترض من الصناديق التحوطية أو غيرها بأسعار فائدة مرتفعة.

وتسمى هذه القروض أحياناً قروض الصف الثاني لان الصناديق التحوطية تضطر في حال حدوث أي مشكلات ان ترجع إلى المقرضين التقليديين الذين لهم الحق في جمع المال. وتجد شركات الطاقة الجديدة من الأسهل ان تسجل أسهمها في بورصات صغيرة في بريطانيا وكندا وأميركا.

ومن البورصات الجذابة سوق الاستثمار البديل التابع لبورصة لندن، التي لا تفرض حداً أدنى بقيمة الأسهم المسجلة ولديها لوائح مرنة لاتتطلب ما تتطلبه البورصات الكبيرة للتسجيل. وهناك عروض كبيرة وسخية أيضاً في البورصات الأميركية تشمل إصدار شركة بلانيوم انيرجي العام مؤخراً.

وهناك كثير من شركات الطاقة الصغيرة تملك اصولاً كبيرة على الأرض لكن الافتقار إلى الخبرة المالية لتعظيم الأرباح يجعلها لا تفيد بالشكل الأمثل من هذه الأصول. ولم تكن اساسيات صناعة الطاقة هي الشغل الشاغل الرئيسي لكثير من المستثمرين الذين يسعون إلى مكاسب سريعة التي كانت هدفهم الرئيسي.

ترجمة: أشرف رفيق