خمسة أسماء من قاع الأغنية المصرية، تتنافس كأصوات على تقديم أغنيات مجافية للذوق الفني, ويحاولون صنع سينما خاصة بهم، بينما يقول النقاد إنه من الطبيعي جداً أن يفرز هذا الغناء سينما هابطة مثله، لكن اللافت أن الجمهور الذي أصر على دعم سينما الكوميديا في مواجهة السينما الجادة طوال الوقت رفض سينما الدرجة الثالثة ومغنيها.

وتعيش المغنية بوسي سمير حالة من الرواج الفني بعد انتهائها من تصوير x 2 كلبش إخراج مسعد فودة و»طاطا سايق العباطة« مع شعبان عبد الرحيم، حيث تقوم فيه بدور طبيبة نفسية.

وليست تلك الحالة مقصورة على بوسي فقط، وإنما على معظم المغنين منهم ريكو الذي يصور حالياً »علي الطرب بالثلاثة«، إخراج أحمد البدري وأشرف حرامي إخراج فخر الدين نجيدة، ويعرض حالياً »الفرقة 16 اجرام«، إخراج حامد سعيد ويشاركه البطولة عصام كاريكا الذي كان قد قرر عدم خوض تجربة التمثيل مرة أخرى بعد فيلم »عايز حقي« مع هاني رمزي، وتراجع عن قراره بسبب هذا الفيلم , كم هائل من أفلام الدرجة الثالثة لمطربين يشكلون في الغناء والتمثيل حالة من الهبوط المزمن.

وتقول بوسي سمير التي تقتحم السينما بثلاثة أفلام دفعة واحدة إن التمثيل هو هدفها الأساسي، والغناء كان تمهيداً لدخولها عالم التمثيل، حيث تعتبر نفسها فنانة شاملة تستطيع أداء كل الشخصيات من خلال ما تمتلكه من مهارات ودليل ذلك نجاح فيلم »بالعربي سندريللا«، الذي عملت فيه كضيفة شرف، واستمر في دور العرض لمدة خمسة أسابيع اعتماداً على سمعة بوسي سمير.

وترفض بوسي مصطلح الدرجة الثالثة على الأفلام التي تقدمها خاصة أنها لم تر النور حتى الآن، فمن الظلم أن تحكم على الأفلام قبل مشاهدتها أولاً, وسوف يرى الجمهور بوسي الفنانة التي تولد من جديد، ويرفض المخرج أحمد البدري النقد اللاذع الذي يوجه للأفلام الشعبية التي يؤديها المغنون الشعبيون حالياً أنهى محاولة لاستعادة هذه النوعية من الأفلام التي لاقت قبولاً كبيراً لدى الناس.

فالأفلام الشعبية فن قائم بذاته وموجه لفئة معينة، وأضاف البدري : وإذا كانت تسمى أفلام الدرجة الثالثة فلها جمهورها من نفس الدرجة الذي يقبل عليها ويفضلها عن غيرها، ومن الطبيعي أن يستثمر المنتج نجاح فنان ما في الغناء ليحقق لنفسه الأرباح التي يريدها.

ويصبح المخرج هو المسؤول عن تقديم المطرب كممثل يلقى قبولاً لدى الناس، وبالفعل ظهر ذلك في »لخمة راس«، الذي استمتع فيه الجمهور بأداء سعد الصغير رغم أنها أول تجربة سينمائية له، وهو ما دفعني للاستعانة به في فيلم »علي الطرب بالثلاثة«، وفي كل مرة يتطور أداؤه للأفضل، ولكن النقاد دائماً يعترضون على أي عمل فني مقدم حتى لو كان مضمونه حاداً وهو ما يحدث الآن مع فيلم »عمارة يعقوبيان«.

أما حامد سعيد مخرج فيلم »الفرقة 16 اجرام« فيؤكد أن 70 % من المنتجين يلجأون لاستثمار الفنانين الشعبيين لشهرتهم, رغم امكانياتهم التمثيلية الضعيفة, وفي النهاية يقع اللوم على المخرج بعد أن يفشل الفيلم, حيث تعتمد تلك الأفلام على أغنيات مثيرة وضحك غير مبرر, ولا تحتوي على دراما أو سيناريو، فأغلب المنتجين هم مؤلفو أفلامهم وبالتالي تصبح السينما الشعبية ظاهرة سلبية لأن السينما تحتاج لمناقشة القضايا المهمة ذات المضمون الهادف.

ويضيف سعيد قائلاً: »إن فيلم »الفرقة 16 اجرام«، لم يحقق النجاح المطلوب لسوء الانتاج وعدم خبرة المنتج رغم أن ريكو فنان شعبي متميز يملك امكانيات الممثل والمطرب، فكان من المقرر أن يعرض فيلمه في 44 دار عرض، ولكن لعدم فهم المنتج طبع 12 نسخة وفي أول يوم عرض نزل الفيلم بــ 4 نسخ فقط.

ويؤكد الناقد السينمائي رفيق الصبان أن هذا الأمر ليس غريباً، فالسينما الآن تبحث عن نفسها من خلال المال فقط، حيث أصبح نجاح الفيلم يقاس بحجم الايرادات فكلما حقق الفيلم إيرادات أعلى صار الفيلم ناجحاً، وأصبح القليلون هم القادرون على انتاج مضامين جادة وهادفة في ظل ظروف سينمائية صعبة طغت عليها المادة واختفى المضمون، وأصبح الجمهور يبحث عن أي وسيلة لتخفيف أعبائه من دون أن يدري أنها إهدار للذوق.

ومن المؤسف أن هذه الأفلام يطلق عليها أفلام شعبية، وهي بعيدة كل البعد عن هذا المسمى، والأجدر بها هو اسم أفلام الدرجة الثالثة، ولكن لا يمكن اعتبارها ظاهرة مستمرة بل هي موجه أو فترة مؤقته سرعان ما تعرف طريقها إلي الزوال بعد أن ملها الجمهور وسقطت من دنيا الايرادات.

خدمة (وكالة الصحافة العربية )

القاهرة ـــ تامر عبد الفتاح: