رحلة الفنانة يسرا ممتدة في أعماق السينما والتليفزيون والمسرح, منذ بدأتها بفيلم »ألف بوسة وبوسة« وصولاً إلى آخر أفلامها »عمارة يعقوبيان«. ثمانون فيلماً هي حصيلة مشوارها السينمائي بالإضافة إلى عشرات المسلسلات التليفزيونية وعملين مسرحيين، التي استطاعت من خلالها تجسيد أدوار غير نمطية، مأخوذة من الواقع، وحصدت 50 جائزة مصرية وعالمية، ولم يتوقف نشاطها على التمثيل الذي أبدعت فيه بل خاضت تجربة الغناء.
وأثارت أعمال يسرا العديد من علامات الاستفهام، وردود أفعال أثرت الوسط الفني في التمثيل والغناء ,لما لها من أعمال فنية منيرة وجريئة خارجة عن المألوف، وتحديداً أفلامها مع المخرجين يوسف شاهين وإيناس الدغيدي.
مع هذه الفنانة المتألقة دائماً كان لنا هذا الحوار الذي بدأناه بالسؤال عن رأيها بما يحصل في لبنان من عدوان إسرائيلي لمعرفتنا بالمحبة التي تحملها لهذا البلد الذي غنت له من قبل أغنية عن الحب والسلام:
٭ بداية ما رؤيتك لما يحصل في لبنان؟
ــ حرام عليك أن تبدأ حوارك معي بهذا السؤال الذى يصعب الخوض فيه، لأن لبنان بالنسبة لي له مكانة خاصة ومميزة عن أي بلد آخر، لا أستطيع استيعاب مقدار ما يحدث من وحشية ودمار في لبنان وفلسطين أيضاً، ما يحدث يفوق الوصف ويفوق قدرتي على الاحتمال، مشاهد موت الأطفال في مجزرة قانا، جعلتنى أبكي لساعات، ما ذنب الطفولة لتغتال براءتها بهذا الشكل، أنا أتوجه بنداء لكل الحكومات العربية والغربية لإيقاف هذا العدوان الوحشي على لبنان.
٭ لننتقل إلى الحديث عن جديدك في الساحة الفنية ؟
ــ الجديد هو مسلسل »موجة عبير« الذي بدأت خطوطه الأولى في الظهور, وهو مأخوذ عن قصة حقيقية للمصور الصحافي عادل مبارز، وتحكي قصة حدثت له منذ عشرين عاماً، عندما سافر مع زميل صحافي للبحث عن طفل مصري مخطوف، وعندما وصلت هذه القصة إلى »العدل جروب« منتج معظم مسلسلات يسرا، وتم عرض العمل علي وافقت، والمسلسل من كتابة السيناريست مصطفى إبراهيم وسيخرجه جمال عبد الحميد، ومن المقرر أن يعرض هذا المسلسل في شهر رمضان الكريم، بالإضافة إلى بعض سيناريوهات سينمائية أقرؤها الآن بالإضافة إلى الانتهاء من فيلم» تيجي نرقص« الذي أحدث ضجة حتى قبل عرضه.
٭ سينما الشباب التي ابتعد عنها جيل الكبار، ماذا تمثل لك خاصة وأنت النجمة الوحيدة التي تشارك هذا الجيل أعماله؟
ــ أنا لست ضد سينما الشباب، فهذا الجيل قدم أفلاماً كوميدية , كان الشارع المصري بحاجة إليها، وقد حققت هذه الأفلام نجاحاً كبيراً، وأنا أشارك هذا الجيل أعماله لأن المهم عندي هو العمل نفسه وكيف يصل إلى الجمهور.
٭ ألا تجدين حرجاً في تقديم دور صغير , وأنت تلعبين البطولة دائماً؟
ــ أحب أن أذكر أن فنانين عظام كالفنانة شادية قدمت فيلم »المرأة المجهولة«، ولم تضع في اعتبارها سوى العمل الفني ككل، وأنا لا أفكر الآن في تقديم عمل من بطولة منفردة حالياً, لأن أدواري في»امرأة آيلة للسقوط« و»لعب وضحك وجد وحب« أعتبرها حالات خاصة.
@ هذا يقودنا إلى سؤال عن تفصيل كتابات وأدوار خاصة ليسرا فما مدى صحة ذلك؟
ــ هذه حقيقة لا أستطيع أن أنفيها، وهذا يمكن ملاحظته في أفلام كثيرة مثل: »امرأة آيلة للسقوط «، »نزوة«، »الراعي والنساء«، »مرسيدس« ومسلسلات »أوان الورد«،»أين قلبى«و»ملك روحي،« كلها كانت مفصلة ومكتوبة بعناية فائقة لتلائمني، وليس هناك حرج في ذلك, والمهم هو نجاح تلك الأعمال وتركها بصمة في ذهن الجمهور.
٭ قدمت يسرا الكثير من مشاهد الإغراء إلى حد أن البعض كاد يصنفك تحت هذا النوع من التمثيل, فما ردك؟ ــ أرى أن الإغراء شيء والعري الحاصل في الأفلام والكليبات شيء آخر ,وأنا أرفض تقديم ما يخدش الحياء على الشاشة الكبيرة أو الصغيرة أو في المسرح، ولكنني في نفس الوقت أنثى، وليس هناك حرج في أن أقبل أدوار الدلع الأنثوي لأنني أعتبر ذلك حقا لكل امرأة.
٭ وماذا تمثل الرومانسية بالنسبة لك؟
ــ أعشق شيئاً اسمه الرومانسية، والرومانسية نجدها طاغية على معظم أعمالي الفنية، وأرجع سبب ذلك ببساطة إلى أنك لا تستطيع أن تستغني عن المشاعر، وإذا ما تجاهلت مشاعرك لفترة لأنك لا تملك وقتاً لذلك في غمار هذا الرقم المتسارع للحياة، وبلا شك أنك سوف تندم يوماً ما على ضياع هذه الفرصة من يدك.
٭ قدمت مع الفنان عادل إمام 14 عملاً سينمائياً، فلماذا لم يجمعكما عمل جديد منذ فترة, وهل هناك حالة خصام مع عادل؟
ــ بداية، أنا وعادل »سمن على عسل«، جمعنا العديد من الأعمال وأعتز دائماً بأدواري معه، لأنها حققت لي شهرة كبيرة وليس هناك حالة خصام أو غيره, أما عن لماذا لم يجمعنا عمل سينمائي منذ فترة، فأنا أتمنى أن يكون هذا اليوم الذي أعمل فيه قريبا مع فنان يقدر كعادل إمام، وأكيد هو أيضاً يرحب بذلك, وأعتقد أنه إذا كان هناك دور لي يناسبني في أعماله لما تأخر في ترشيحي له.
٭ وما علاقتك بالمخرج يوسف شاهين؟
ــ كان أول تعاملي مع هذا المخرج العظيم في فيلم »حدوتة مصرية« ساعتها قدم لي سيناريو الفيلم وقرأته أكثر من عشر مرات ولم أفهم شيئاً واعتذرت عن الفيلم، وبعد فترة جاء إلى بيتي يعرض علي الفيلم, فقلت له: بصراحة أنا لم أفهم شيئاً، وبعدما أقنعني بقبول الدور, وخضت التجربة وعرفت بعدها أن فلسفته في الإخراج وكتابة السيناريو مختلفة.
٭ يعيب عليك البعض تقديم أدوار أصغر من سنك؟
ــ الفنان له حرية مطلقة في أدواره طالما أن شكله يسمح باختيار الدور, وهؤلاء يقفون عند صغائر الأمور، وأنا شخصياً أعمل مع كل الأجيال ولا أشعر بهذا الفرق في التعامل.
٭ وماذا تقولين عن آخر أفلامك »عمارة يعقوبيان«؟
ــ الفيلم كما شاهدتموه يرصد التعبير في طباعنا منذ 70 عاماً ويعكس شهامة المصريين، التي كانت موجودة منذ فترة ولم تعد موجودة الآن.
٭ الشائعات تمثل جانباً مهماً في حياة الفنان، ولكن حياتك تعد أرضاً خصبة لهذه الشائعات فما ردك عليها؟
ــ هذا أكيد، ولكن وعي الناس بفنانيهم ونجومهم لا يجعلهم يتأثرون في كثير من الأحيان وليس من طبعي أن أقابل الإساءة بالإساءة، بل لا أكلف نفسي الرد على الإشاعة، حتى لا أعطي فرصة لتأكيدها ولكن هناك شائعات خطيرة خاصة تلك التي تتعلق بالقيم والأخلاق.
٭ وما أهم الشائعات التي تعرضت لها أخيراً ؟
ــ منذ أيام تم تداول رسالة عبر التلفون المحمول بأن يسرا ماتت في ظروف غامضة في الكويت، وقبل ذلك تناولت الإشاعات حياتي الزوجية، ونشرت خبر الانفصال عن زوجي, وقبلها نشرت أنني في حالة خصام مع عادل إمام وغيرها الكثير.
٭ الاعتزال، هل هو وارد الآن؟
ــ لم أفكر في هذا الأمر، لأنني مازلت قادرة على العطاء, وعندما أفكر في الاعتزال سوف أنسحب في هدوء، وأنا من أغنى البشر بأصدقائي وجمهوري.
٭ رصيدك من الجوائز هل أنت راضية عنه؟
ــ الحمد لله على أية حال، وأنا أعتبر حصولي على 50 جائزة في مشواري الفني شيء كبير.
خدمة (وكالة الصحافة العربية)
