واجهت السينما المصرية على مدار تاريخها الكثير من تقلبات الدهر، ومفاجآت القدر، فتارة يقتحم أسوارها روايات الأدباء فيجنون خيراتها ويدفعونها نحو المقدمة، وتارة يعرف الطريق إليها المقاولون والتجار وأصحاب علب الليل فيتحولون إلى حماة الفضيلة، ويقفون موقف المدافعين عن السينما المصرية وسمعة الفن المصري.

ويرى نقاد سينمائيون أن الوضع اختلف كثيراً اليوم، بعدما دخل مجال الإنتاج السينمائي رجال أعمال كبار وأصحاب فضائيات امتلكوا زمام الأمور، وراحوا يوجهون السينما حسب أهوائهم، بل إن البعض من هؤلاء استحوذ على «نيغاتف» كلاسيكيات السينما المصرية، وحصل على حق عرضها، بعدما حرم القاعدة الشعبية العريضة من مشاهدتها تماماً.

ويؤكد سينمائيون أن الفضائيات الجديدة التي يمتلكها عدد من رجال الأعمال تلعب دوراً أساسياً في الإنتاج السينمائي، وأرجعوا دخول الفضائيات في الإنتاج إلى الحاجة لضخ أفلام عديدة في أرشيف هذه القنوات لمواجهة النقص الحاد على خريطة العرض اليومي، والذي قد يصل بالنسبة لكل قناة ثلاثة أعمال يومياً.

ويعتبر هؤلاء الفنانون أن حرص كل قناة على التميز عن مثيلاتها كان سبباً رئيسياً في لجوئها إلى عملية الإنتاج، بعد أن أصبحت غالبية الأفلام مكررة ومحفوظة عن ظهر قلب لدى قطاع كبير من المشاهدين. ويبدي هؤلاء هواجس مشروعة من أن دخول الفضائيات لعالم الإنتاج في ظل العامين الأخيرين ليست مبشرة، بعد أن حرصت على التنافس بقوة للهيمنة على كعكة السينما التقليدية والمتمثلة في أفلام الكوميديا الجديدة،

ما يؤكد أن السينما المصرية ستسير في المرحلة المقبلة، من خلال طرح موضوعات تقليدية لتعزف اللحن ذاته الذي كانت تعزفه السينما منذ مطلع التسعينات تقريباً. ويقول المخرج توفيق صالح إنه غير متفائل بإمكانية استرداد السينما عافيتها في المرحلة المقبلة، بسبب عدم تغير المناخ الذي ساهم في إفسادها، بينما أشار المخرج علي بدرخان أنه لا يعول كثيراً على قرب الفرج في الوقت الراهن،

وإن كان يرى أن تلك الفضائيات فرصة لأن تقدم أعمالاً تنتمي للسينما الجادة، وهو ما سيسهم في تصحيح المسار. ويعتبر المخرج مجدي علي أن الأزمة متشعبة ولا يمكن أن تساهم في حلها جهة معينة، وأن الفضائيات وحدها لا يمكن أن تقوم بتصحيح الأوضاع خلال فترة وجيزة رغم ما تحظى به من الشعبية،

ودعا علي إلى ضرورة وجود تكاتف من أجل بحث الأزمة التي طال عمرها، وباتت تصنع مناخاً طارئاً للعديد من أصحاب السينما المستقلة الذين يهتمون بتقديم فن هادف وواقعي.

خدمة (وكالة الصحافة العربية)

القاهرة ـ وصفي أبو العزم