فرضت العاصفة الاستوائية كريس نفسها بقوة كأهم العناصر المؤثرة على أسواق النفط خلال الأسبوع الماضي. فبعد أن ارتفعت الأسعار إلى قرب مستوياتها القياسية مطلع الأسبوع مع اقتراب العاصفة إلى خليج المكسيك، عادت للانخفاض بشدة في ختام تداولات الأسبوع متأثرة بتقارير تحدثت عن هدوء المخاوف المتعلقة بالعاصفة.
وهوت أسعار العقود الآجلة للنفط الخام الأميركي بشدة عند الإغلاق في بورصة نايمكس أول من أمس الجمعة لتتخلى عن علاوة مخاطر العاصفة بعد خفض تصنيف العاصفة المدارية كريس إلى منخفض جوي الأمر الذي قلل المخاوف من احتمال أن تلحق أضرارا بمنشآت النفط والغاز في منطقة الساحل الأميركي على خليج المكسيك.
وهبط سعر عقود النفط الخام الأميركي الخفيف لتسليم سبتمبر عند التسوية في إغلاق بورصة نايمكس 70 سنتا إلى 74.76 دولار للبرميل. وفي بورصة لندن هبط سعر عقود مزيج النفط الخام برنت عند التسوية 39 سنتا إلى 76.17 دولار للبرميل.
وهبط سعر عقود البنزين لشهر سبتمبر في نايمكس 6.19 سنتات إلى 2.2315 دولار للجالون بينما هبط عقد زيت التدفئة لشهر سبتمبر في نايمكس 2.39 سنت إلى 2.0896 دولار للجالون.
وكان مزيج نفط برنت يجري تداوله بعلاوة غير عادية في السعر عن خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بسبب مشكلات في إنتاج النفط في نيجيريا الأمر الذي له أثر مباشر أكثر في أوروبا منه في الولايات المتحدة.
وكانت سلسلة الخسائر قد بدأت في الأسواق منذ الخميس، حيث تراجعت أسعار العقود الآجلة لخام برنت ببورصة البترول الدولية في لندن إلى 76.70 دولارا للبرميل بانخفاض 19 سنتا عن اليوم السابق. كما انخفض سعر عقود النفط الأميركي بمقدار 36 سنتاً إلى 75.45 دولاراللبرميل.
وجاء هذا التراجع رغم هبوط مخزونات النفط الخام الأميركية بنحو 1.8 مليون برميل إلى 333.7 مليون برميل في الاسبوع المنتهي في 28 من يوليو. وخلال الأسابيع الأربعة الماضية بلغ الطلب على البنزين في المتوسط 9.6 ملايين برميل يوميا او ما يزيد 1.6 في المئة عن المتوسط في الفترة نفسها من العام الماضي.
وفي منتصف الأسبوع سجلت الأسعار قفزة كبيرة مواصلة مكاسب بدأتها منذ مطلع الأسبوع. ويوم الأربعاء بلغ سعر مزيج برنت ببورصة البترول الدولية في لندن لعقود شهر سبتمبر عند التسوية 76.89 دولارا مرتفعا 1.00 دولار او 1.3 في المئة بعد ان قفز في وقت سابق من اليوم حتى 77.47 دولارا.
وفي بورصة نايمكس في نيويورك بلغ سعر عقود النفط الأميركي لعقود ذات الشهر 75.81 دولارا للبرميل مرتفعا 90 سنتا او 1.2 في المئة بعد ان قفز في وقت سابق حتى 76.50 دولارا أعلى مستوى له منذ 18 من يوليو.
وتزايدت وتيرة المخاوف في الأسواق بعد تصريحات لوزير الطاقة الأميركي سام بودمان قال فيها إن أسعار النفط الخام سوف ترتفع أكثر إذا قطعت صادرات إيران لكنه كرر أن الدول المستهلكة في العالم مستعدة لمواجهة مثل هذا الانقطاع باستخدام مخزوناتها الاستراتيجية من النفط.
وفي سياق متصل قال محمد هادي نجاد حسينيان مساعد وزير النفط الإيراني إن أسعار النفط العالمية قد تلامس 100 دولار للبرميل بسبب التوترات السياسية وتنامي الطلب في فصل الشتاء. وقال المسؤول الإيراني »احتمال بلوغ الخام 100 دولار للبرميل لا يزال قائما بسبب مشكلات سياسية وبلوغ الطلب ذروته في الشتاء«.
لكن حسينيان استبعد احتمال سحب إيران امدادات الخام من الأسواق العالمية في حالة تحرك أميركي عسكري ضد بلاده بسبب برنامجها النووي. واستمرت المخاوف بشأن ايران مع تشديد الرئيس محمود أحمدي نجاد على حق بلاده في إنتاج الوقود النووي رغم قرار الامم المتحدة الذي يطالب طهران بتعليق أنشطتها النووية بحلول 31 أغسطس الجاري أو مواجهة خطر فرض عقوبات.
ولا تزال أسباب الارتفاع قائمة إذ عبر متعاملون بأسواق النفط عن خشيتهم من اتساع تأثير الهجمات الحالية التي تشنها إسرائيل على الأراضي اللبنانية. وقال وزير الخارجية السعودي هذا الأسبوع ان المملكة أكبر مصدر للنفط في العالم ترى أن النفط يجب ألا يستخدم كسلاح حتى في حالة تصاعد النزاع بين إسرائيل وحزب الله.
وزاد من المخاوف بشأن الامدادات تفجير خط أنابيب عراقي مطلع الأسبوع ينقل الخام من حقول النفط الشمالية إلى ميناء جيهان التركي مما يعطل استئناف الصادرات عبر هذا المنفذ.
