برغم الإجراءات التنظيمية والعقابية التي تتخذها وكالة الخدمات المالية اليابانية والتي تنظم الأمور المالية في اليابان، فإن هناك فرصاً كبيرة لأعمال مخالفة، بسبب طفرة صناديق الاستثمار العقاري، خاصة تسريب المعلومات لرفع أسعار الأسهم.
وقد فرضت وكالة الخدمات المالية حظراً لمدة ثلاثة أشهر مؤخراً على صندوق أوريكس لإدارة الأصول التابع لمجموعة أدريكس للخدمات المالية، فأصبح أول صندوق استثماري عقاري تفرض عليه عقوبة سبب تقديرات أعلى من الحقيقة للعقارات وعدم التحقق من قانونية البنايات التي يشتريها.
ويوجد حالياً نحو 50 صندوقاً استثمارياً عقارياً في طوكيو منها 33 مسجلة، فضلاً عن 500 شركة أسهم خاصة متخصصة في الاستثمار العقاري، وإجمالي قيمة هذه الصناديق يفوق 15 تريليون ين ياباني (87 مليار دولار أميركي) وتزداد نمواً.
وزاد سوق صناديق الاستثمار العقاري في اليابان بمقدار 17 ضعفاً منذ يناير 2002، وفق معهد أبحاث صناديق الاستثمار العقاري. وأكثر الحلقات المثيرة للاهتمام حتى الآن تتعلق بسعر سهم صندوق طوكيو للاستثمار العقاري المسجل في البورصة.
فقد قفز سعر سهم الصندوق بمقدار 50 ألف ين ياباني خلال يومين ليصل إلى 9006 آلاف ين، قبل إعلان بيع بناية في يوكوهاما مقابل 6 مليارات ين. وتساءلت السلطات ووسائل الإعلام إذا كان هناك تسريب معلومات بخصوص هذه البناية لرفع أسعار أسهم الصندوق،
غير أن السلطات المعنية لم تستطع عقاب المذنبين حتى إذا تعرفوا عليهم، لأن القانون لا يسمح بذلك. غير أن هذا الوضع تغير، حيث يقول هيروش أوكادا نائب مدير وكالة الخدمات المالية إنها تطبق قانوناً جديداً يعطيها مزيداً من الصلاحية للتعامل مع الأنشطة غير القانونية في مجالات أخرى من الخدمات المالية.
فهناك قانون لمعاقبة الذين يسربون المعلومات في مجال الأسهم، لكنه لا ينطبق على شركات الاستثمار العقاري، لكن السلطات تستطيع معاقبة هذه الشركات لمخالفات أخرى، كما حدث مع اوريكس لإدارة الأصول.
وسوف تخضع صناديق العقارات الخاصة اعتباراً من يوليو العام المقبل لسلطة لجنة مراقبة النقد والأوراق المالية، مما يخفف العبء عن وكالة الخدمات المالية التي عاقبت بالفعل صناديق الاستثمار العقاري بسبب صفقات مشبوهة.
وتجذب العقارات المستثمرين بسبب الفجوة بين العائدات الإيجارية (3.5%) وعائدات السندات طويلة الأجل (1.8% حالياً). وتحقق صناديق الأسهم الخاصة عائدات أكبر للمستثمرين، حيث تستطيع الحصول على القروض بنسب أكبر.
وساهمت صناديق الاستثمار العقاري في رفع الأسعار في بعض المناطق الجذابة في المدن الكبيرة رغم أن أسعار العقارات في انخفاض في بقية أجزاء البلاد.
في هذه المواقع الساخنة يكون البناء الجديد مجرد مضاربة أكثر منه وفاء بالطلب، وتتحول هذه الأجزاء من السوق العقارية إلى فقاعة، وقد حدث ذلك عندما باعت صناديق عقارية تابعة لمورجان ستانلي بناية العبادة في وسط طوكيو لصندوق »مستشارو دافنشي« العقاري مقابل 143 مليار ين ياباني وهو أعلى سعر لعقار واحد حتى الآن في اليابان.
وتتراوح غالبية الصفقات الآن بين صناديق الاستثمار العقاري والأسهم الخاصة، لأن العرض من العقارات الجديدة لا يفي بالطلب الاستثماري وفي خضم الصفقات قد يزداد خطر تفاقم الأسعار ومخاطر أخرى مثل تسريب المعلومات لرفع الأسهم، ولابد لوكالة الخدمات المالية ولجنة مراقبة النقد والأوراق المالية أن يكون لهما صلاحيات أكبر لمعالجة هذا الخلل.
ترجمة أشرف رفيق
