تستثمر شركة أبوظبي للعمليات البترولية البرية »أدكو« في المستقبل بحكم إضطلاعها إلى جانب الشركات النفطية الأخرى في الدولة بمسؤولية الحفاظ على ديمومة واستمرار تدفق الثروة البترولية التي تعد عصب الاقتصاد الإماراتي،
ولا يقف استثمار الشركة في المستقبل عند حدود إطالة أعمار الآبار النفطية من خلال حمايتها من التآكل وإدارة عمليات التخطيط والتطبيقات الهندسية، بل يمتد الامر كذلك إلى السعي نحو زيادة الاحتياطيات من خلال عمليات التنقيب والاستكشاف.
وتجسد استثمار الشركة في المستقبل في العديد من المشروعات التي أعلنت تدشينها مؤخرا، ويتعلق الأمر هنا بإعلان الشركة عن خطتها الرامية إلى رفع طاقتها الإنتاجية يتوقع أن ترتفع من حوالي مليون و200 ألف برميل نفط يومياً فى نهاية عام 2005 إلى مليون و400 ألف برميل يومياً خلال العام الحالي.
إلى جانب تبنيها مشروعا لإدارة عمليات التنقيب البترولي وإدارة المحطات وعمليات التخطيط والتطبيقات الهندسية، وتنفيذها كذلك مشروعا لحماية الآبار من التآكل بتكلفة تبلغ 60 مليون دولار.
وتعتبر شركة أدكو من أكبر الشركات البترولية العاملة في المناطق البرية بإمارة أبوظبي، وتقوم الشركة بممارسة نشاطاتها في المناطق البريه ومناطق المياه الضحلة في الشواطئ التابعه لامارة ابوظبي.
وتقوم شركة ادكو حاليا بإنتاج النفط الخام من خمسه حقول رئيسيه هي عصب، باب، بوحصا، سهل و شاه. وترتبط هذه الحقول مع بعضها البعض بواسطة شبكه من خطوط الأنابيب يزيد طولها عن 600 كيلومتر ، تتصل بمرافق التخزين والشحن في جبل الظنة الذي تؤمه كل عام مئات من ناقلات لشحن النفط الخام من هناك إلى مختلف الأسواق العالمية.
ومع اواخر عام 1993 بدأ الانتاج من حقل سادس هو حقل جرن يافور الذي يقع على بعد حوالي 50 كيلو مترا شرقي مدينة ابوظبي. كما تقوم الشركة باستخدام أسلوب الحقن بالمياه والحقن بالغاز من اجل المحافظة على معدلات الضغط في مكامن النفط ومن ثم تحقيق أقصى استخلاص للنفط الخام من الحقول.
وقد بلغ عدد الآبار البترولية المنتجة لعام 2004 في إمارة أبوظبي 1200 بئر أنتجت الحقول البحرية 51% من إنتاج الإمارة فيما أنتجت الحقول البرية 49%، وتصدرت شركة ادكو شركات الإنتاج بإنتاجها 9. 50% من إنتاج الإمارة، وتليها زادكو بنسبة 6. 24%، ثم شركة ادما العاملة بنسبة 5. 24% على التوالي.
وبلغت قيمة الميزانية العامة لمشاريع ادكو خلال العام الماضي 4.77 مليارات درهم (1.3 مليار دولار)، وتدرس الشركة العديد من المشروعات لرفع طاقتها الإنتاجية بما يتواءم مع متطلبات المرحلة المقبلة.
تصاعد الطاقة الإنتاجية
وتتصاعد طاقة الإنتاج في الدولة على نحو مستمر نتيجة للطلب المتزايد على النفط على المستوى العالمي، وتنتج الدولة حالياً أكثر من 2.5 مليون برميل في اليوم وتمتلك الدولة طاقة إنتاج تقدر حالياً بـ 2.7 مليون برميل في اليوم وسوف ترتفع طاقة الإنتاج إلى مستوى 3.5 ملايين برميل يومياً خلال السنوات القليلة القادمة. و
قد بلغ معدل الإنتاج ما يعادل 2.43 مليون برميل يومياً في عام 2005م مقارنة بـ 2.17 مليون برميل في اليوم في عام 2000م و2.15 مليون برميل في اليوم عام 1995.
ويشير المحللون إلى أن إضطلاع شركة شركة أبوظبي للعمليات البترولية البرية »أدكو« بمسؤولية الاستثمار في المستقبل، قد جاء على خلفية تبني شركة نفط أبوظبي الوطنية (أدنوك) خططا لرفع الطاقة الإنتاجية، وهو ما أسفر عن ولادة مشاريع استثمارية جديدة، ترفد وتعزز ما هو موجود من استثمارات، وهو أمر أرتبط بالحاجات الملحة،
لاسيما أن بعض حقول النفط في أبوظبي دخلت إلى الإنتاج منذ أكثر من 30 عاما، مما يعني أنها أصبحت بحاجة لاستبدال بنيتها التحتية، ولهذا اتجهت عيون تجار ومزودي ومصنعي المعدات النفطية أكثر إلى أبوظبي، لأن الاتفاقيات والعقود لا تقتصر على استبدال بعض قطع الغيار والمضخات والمكابس بل هناك عقود لتزويد وتركيب بالمعدات،
ويتوقع المحللون أن تبلغ كلفة الاستثمارات مليارات الدولارات خلال السنوات القليلة المقبلة من أجل استبدال خطوط التغذية وأنابيب النفط ومنصات الإنتاج ومكابس حقن الغاز وأجهزة التحكم والمعدات المتعلقة بها سواء في الحقول النفطية البرية الساحلية. وقد بدأت العقود بالتهافت على حقول أبوظبي النفطية بهدف إعادة بناء بنيتها التحتية .
محاور متعددة للاستثمار
وتتحرك شركة ادكو في استثمارها المستقبلي على محاور متعددة، فهي تتحرك على صعيد صيانة وتطوير الآبار النفطية، حيث يتم العمل حاليا على تنفيذ عقد صيانة وتطوير 1311 بئراً نفطية لصالح شركة ادكو بأبوظبي، وتصل القيمة التقديرية للعقد إلى 60 مليون دولار.
وتتولى تنفيذ أعمال العقد الشركة الوطنية للإنشاءات البترولية بالتعاون مع مجموعة شركات «كوربورو» الأميركية، ويستهدف المشروع زيادة العمر الافتراضي لآبار النفط التابعة لشركة ادكو،
ويتوقع الانتهاء من أعمال المشروع بحلول عام 2007. حيث تتولى ادكو أعمال التشغيل بخمسة حقول برية في أبوظبي يصل إجمالي إنتاجها إلى 1.1 مليون برميل يومياً. كما تتواصل أعمال الصيانة والتحديث في الحقول النفطية على السواحل.
وفي هذا السياق كذالك، احتلت شركة ادكو الصدارة على مستوى الدولة في مجال معالجة تآكل المعدات والمواد المستخدمة، حيث نفذت مشروعا في هذا المجال بلغت تكلفته 60 مليون دولار لحماية الآبار من التآكل.
وفي إطار تعزيز قدرة الشركة على إدارة عمليات التنقيب،أعلنت مؤسسة »بي 2 انيرجي سوليشونز« التي تقدم خدمات تتعلق بالمشروعات والبيانات وبرامج الكمبيوتر في مجال صناعة الطاقة ان شركة أبوظبي لعمليات البترول البحرية »ادكو« قد ابرمت معها اتفاقاً للحصول على برنامج »انتربرايز ابستريم برودكشن مانجمنت« لإدارة عمليات التنقيب البترولي وإدارة المحطات وعمليات التخطيط والتطبيقات الهندسية،
ومما يذكر ان برنامج انتر برايز ابستريم يعد بمثابة برنامج حاسب آلي يعتمد على تطبيق عالمي يقوم على أساس شبكة الانترنت ويستخدم في إدارة الإنتاج وقياس حجمه بالإضافة إلى جمع البيانات المتعلقة بحقول البترول
بالإضافة إلى تحديد حجم المخصصات اليومية والشهرية والتوقعات المتعلقة بالإنتاج، كما تعد إدارة المحطات بمثابة أداة فعالة تساعد على تقدير حجم المخزونات ولكن في إطار الحدود المتفق عليها للعمليات.
كما يسجل هذا البرنامج أيضاً المعلومات المتعلقة بالرفع والمستويات الفعلية للإنتاج المخزون فضلا عن احتساب التكاليف المتعلقة بالملكية والتحركات الفعلية التي يتم القيام بها.
رفع الطاقة الإنتاجية
وتتحرك شركة »أدكو« على محور آخر يتعلق برفع طاقتها الإنتاجية إلى 1.4 مليون برميل يومياً خلال العام الجاري، حيث أعلنت الشركة في فبراير من العام الجاري عن أنه من المتوقع أن ترتفع طاقتها الإنتاجية من حوالي مليون و200 ألف برميل نفط يومياً في نهاية عام 2005 إلى مليون و400 ألف برميل يومياً خلال العام الجاري.
وتتبني الشركة مشروعات ترمي إلى تحقيق مثل هذا الهدف الإستراتيجي، من بينها مشروع تطوير حقول الضبعية والرميثة وشنايل، حيث أنه من المخطط عقب اكتمال المرحلة الأولى من عمليات التطوير، أن يصل إنتاج هذه الحقول إلى 110 آلاف برميل يومياً، وبلغت تكلفة تنفيذ مشروع تطوير المرحلة الأولى لهذه الحقول حوالي 600 مليون دولار (2.2 مليار درهم تقريباً)
حيث تقع حقول الضبعية والرميثة وشنايل التابعة لشركة أدكو على طول الخط الساحلي الذي يبعد 100 كيلومتر من العاصمة أبوظبي، وتم ارساء عقد هذا المشروع على مجموعة شركات وطنية وفرنسية والمانية
واستغرقت مدة تنفيذ العقد 23 شهراً شمل انشاء محطتين لانتاج النفط وشبكة من خطوط انابيب ومنشآت اخرى، ولقد جرى تجميع الآبار في مجموعات متقاربة وذلك من اجل المحافظة على البيئة وعدم التأثير عليها ويتميز المشروع بتنفيذ تطبيقات حديثة لأول مرة في العالم على مستوى حقل كامل
مثل حقن الماء والغاز بالتناوب من اجل تحقيق أعلى انتاج ممكن من الحقول وتضمن المشروع كذلك أحدث وسائل المراقبة والتحكم عن بعد، وسيتم كذلك تطوير شبكة الطرق التي تربط الجزر الطبيعية الواقعة ضمن حدود الحقول المذكورة من اجل عدم التأثير على حركة المد والجزر في البحر وستكون شبكة خطوط انابيب النفط تحت سطح الارض حتى لا يتم تغيير مظاهر البيئة في المنطقة.
كما تتبنى الشركة مشروع توسعة حقل باب والذي يهدف إلى رفع طاقته الإنتاجية إلى 100 ألف برميل يومياً، وتبلغ التكلفة الإجمالية للمشروعين حوالي 2.57 مليار درهم.
علاوة على ما سبق، تتبنى الشركة مشروعا ثالثا بحقل الحويلة يهدف إلى إضافة حوالي 10 آلاف برميل يومياً إلى انتاج الشركة، ومن المخطط أن يبدأ الحقل انتاجه في اواخر العام الحالي. ويذكر في هذا المجال أن حقلي قصويره وبدع القزمان، يقعان بمحاذاة حقلي شاه وباب، ويبلغ الإنتاج المشترك من الحقلين اللذين تديرهما ادكو حالياً 200 ألف برميل يومياً.
وثمة خطط لزيادة الطاقة الإنتاجية، أما حقل نصر، فيقع إلى الشمال من حقل أم الشيف العملاق الذي يصل إنتاجه إلى 420 ألف برميل يومياً. فيما يقع حقل أم اللولو، إلى الجنوب الغربي من حقل الدلق الذي يبلغ إنتاجه 20 ألف برميل يومياً.
محطات بارزة في تاريخ الشركة
وبدأت أعمال الحفر الاستكشافية في شهر فبراير من عام 1950. وتم أول اكتشاف للنفط بكميات تجاريه في حقل باب عام 1960 بينما جرى تصدير اول شحنه من النفط الخام عن طريق ميناء تصدير النفط في جبل الظنة في 14 ديسمبر1963م.
وكان الامتياز الاصلي قد منح في البداية لشركة التطوير البترولي »الساحل المتصالح« المحدودة بتاريخ 11 يناير 1939ولكن أعمال التنقيب الجيولوجية لم تبدأ إلا في اعقاب الحرب العالمية الثانية في حين بدأت اعمال الحفر الاستكشافية في شهر فبراير من عام 1950،
وتم تحقيق اول اكتشاف للنفط بكميات تجارية في حقل باب عام 1960 بينما جرى تصدير اول شحنة من النفط الخام عن طريق ميناء تصدير النفط في جبل الظنة بتاريخ 14 ديسمبر 1963. وفي عام 1962 اعيدت تسمية الشركة لتصبح شركة نفط ابوظبي المحدودة،
في حين حصلت حكومة ابوظبي بتاريخ 1/1/1973 على 25% من اسهم الشركة ثم ارتفعت هذه النسبة إلى 60% اعتبارا من تاريخ 1/1/1974. ويمثل الحكومة في هذه الشراكة شركة بترول ابوظبي الوطنية (أدنوك)
وهي تمتلك 60% حصة في شركة ابوظبي للعمليات البترولية البرية (ادكو)، وبموجب القانون رقم(41) لعام 1978 الصادر بتاريخ 8 أكتوبر 1978 أصبحت شركة ادكو منذ شهر فبراير 1979 مسؤولة عن إدارة العمليات في منطقة الامتياز التي تغطي مساحتها حاليا ما يزيد على 21.000 كيلومتر مربع.