أشار تقرير شركة مزايا القابضة إلى أن الخسارة للأضرار المباشرة في البنية التحتية والمباني والمصانع والمؤسسات، والمساكن من دون محتوياتها، في لبنان من جراء الاعتداءات الإسرائيلية تقدر بنحو 4 مليارات دولار أميركي، أو أكثر وفق طول فترة الحرب.

وقال التقرير إن الخسائر لا تقدّر بالحجم الواقعي للدمار المباشر الذي شمل معظم البنية التحتية للطرق والمرافئ والمطارات وإنتاج الطاقة الكهربائية وتحويلها وتوزيعها، حيث طال المؤسسات الصناعية، والمباني ومؤسسات الخدمات وتوزيع المحروقات والشاحنات وغيرها، بل ستنسحب الخسارة على المؤشرات الماكرو اقتصادية ولسنوات مقبلة.

وأوضح التقرير أن قطاعات البناء والبنية التحتية والبيئة، هي الأكثر تضررا بحيث بلغ حجم الأضرار فيها حتى الآن ما يناهز 4مليارات دولار خصوصا قطاع البناء الذي هو أحد وسائل الأمان للمجتمع من منطلق ضرورة حق الإنسان بمسكن وحجم الأضرار فاق المليار ونصف المليار دولار في قطاع البناء فقط، وأنه دمّر ما يناهز 3 ملايين متر مربع من المساحات المبنية.

وتجسدت كارثة الدمار الكبرى في الضاحية الجنوبية التي تعد منطقة منكوبة، والقرى الجنوبية، كذلك. اذ لا يمكن التعامل معهما الا بخطة طوارئ شاملة وبعقلية جديدة، لوضع خطة متكاملة لإعادة بناء ما تهدم من مبان مأهولة.

وبالعودة الى الصعيد العقاري، فقد كان هذا القطاع قد سجل خلال الفصل الأول من العام 2006، زيادة في عدد البيوعات العقارية بنسبة 28 في المئة، وفي قيمتها المعلنة عنها زيادة بنسبة 10.8 في المئة.

ويقدّر حجم الأموال المتداولة في العقارات ما بين مليارين وثلاثة مليارات دولار أميركي، قد تنخفض قبل أن تنجلي صورة مستقبل الوطن الصغير، وكان عدد البيوعات في 2005 قد بلغ 60507، قيمتها 14 ألف مليار ليرة، وهو رقمٌ قياسي بسبب عملية بيع عقارات في منطقة البقاع لمشروع سياحي بقيمة تجاوزت التسعة مليارات ليرة قيدا في السجلات.

ومع بداية الحرب على لبنان، لم يستبعد خبراء اقتصاديون هروب جزء كبير من الاستثمارات الخليجية من لبنان إلى مناطق أكثر أمنا بعيدا عن الأجواء غير الآمنة التي تصنعها الاعتداءات الإسرائيلية, معتبرين ذلك أمرا حتميا فيما لو استمر الوضع الساخن في لبنان بهذا الشكل,

وخاصة أن معظم الاستثمارات الخليجية هي عبارة عن مشاريع سياحية وعقارية, حيث يستحوذ المستثمرون الخليجيون على المرتبة الثانية بعد استثمارات اللبنانيين بنسبة 40 في المئة وبقيمة تتجاوز 3.5 مليارات دولار.

إن هذا الأمر قد يدفع رجال الأعمال الذين يعتزمون الاستثمار في لبنان إما إلى التريث لما بعد انتهاء الحرب أو صرف النظر عن هذا البلد نهائيا والاتجاه نحو دول أخرى أكثر أمنا واستقرارا.

ومن الطبيعي ان يبدي بعض المستثمرين قلقا بالغا على مصير استثماراتهم وممتلكاتهم العقارية في لبنان الذي حظي خلال الخمس السنوات الماضية بنصيب وافر من الاستثمارات التي ضخها السعوديون إلى الخارج، بعد تحول لبنان إلى مقصد سياحي مفضل للعائلات السعودية.